المحاضرة 7
ومما زاد في أهمية الموظف العمومي في العصر الحديث عوامل كثيرة نذكر منها:
- ضخامة جهاز الوظيفة العامة في الدول المعاصرة، ويعود ذلك إلى ازدياد حاجات المجتمعات المعاصرة، نظرا لازدياد عدد السكان والتوسع الذي عرفته المجتمعات والتطور التكنولوجي الحاصل، فقد أصبحت معيشة المواطن متعلقة بالوظيفة العامة.
- ظهور ما يعرف بالمنظمات العمالية والنقابية في مختلف القطاعات والتي تعمل على المطالبة بحقوق الموظف العمومي، في مقابل الخدمات التي يقدمها، بحيث أصبحت تضغط على الدول بوسائل متعددة تؤثر على مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الأمر الذي جعل الدول تعطي أهمية كبيرة لهذه الفئة.
- يعتبر الموظف العمومي النواة الأساسية لعمل الإدارات العمومية، فهو يعتبر واجهة الدولة، الذي تظهر صورتها من خلاله وهو ما دفعها إلى العمل على تطويره من خلال تكوينه وتزويده بالوسائل المتطورة التي تمكنه من أداء وظائفه على أحسن وجه.
- موقف المشرع الجزائري:
وبالرجوع إلى القانون 06 -01 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته في المادة الثانية منه حدد المشرع مفهوم الموظف العمومي بأنه :
كل شخص يشتغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا أو في أحد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة سواء كان معينا أو منتخبا، دائما أو مؤقتا، مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر، بصرف النظر عن رتبته أو أقدميته .
كل شخص آخر يتولى لو مؤقتا، وظيفة أو وكالة بأجر أو بدون أجر، ويساهم بهذه الصفة في خدمة هيئة عمومية أو مؤسسة عمومية أو أية مؤسسة أخرى تملك الدولة كل أو بعض رأسمالها، أو أية مؤسسة أخرى تقدم خدمة عمومية.
كل شخص آخر معرف بأنه موظف عمومي أو من في حكمه طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما فقد شمل النص جميع الموظفين العموميين كافة أيا مراكزهم القانونية والوظيفية على خلاف ما كان سائدا قديما من الاعتقاد بأن الوظيفة العامة تتميز بقدر من السلطة العامة ولهذا فقد شملهم النص حتى ولو كانوا في أدنى الدرجات الوظيفية في تدرج السلم الإداري .
- النواب في البرلمان المجالس الشعبية المنتخبة: يعد أعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية في طائفة الموظفين العموميين سواء أكانوا معينين أو منتخبين كأعضاء مجلس الشعب أو مجلس الأمة وكذلك أعضاء المجالس المحلية الولائية والبلدية وهم بصفة عامة الذين يتم انتخابهم من طرف الشعب عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري، لتمثيلهم في هذه المجالس لمدة 5 سنوات لكل عهدة انتخابية.
وكذلك يدخل في حكم الموظف المنتخبون في المجالس الشعبية الولائية، بمن فيهم رئيس المجلس والذين يكون دورهم تمثيل المواطنين في الولاية الواحدة والتعاون مع السلطات المحلية في التكفل بانشغالاتهم .
أما بالنسبة للمنتخبين في المجالس الشعبية البلدية فهم ينتخبون من سكان البلدية الواحدة لتسيير البلدية والتي تتصل مباشر بانشغالات سكان البلدية وتعتبر هذه الفئة من أكثر الفئات تعرضا للرشوة باعتبارهم لهم سلطة على احتياجات المواطنين والمجالس النيابية هي هيئات عامة ذات صفة تمثيلية، أي أنها تنوب عن المواطنين أو جماعة منهم في التعبير عن إرادتهم الجماعية في الأموال التي تهم المواطنين أو الجماعة.
- الشخص الذي يشغل منصبا إداريا: ويقصد به كل من يعمل في إدارة عمومية سواء كان دائما في وظيفته أو مؤقتا، مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر، بصرف النظر عن رتبته أو أقدميته.
وقد نصت المادة 04 من نفس القانون أنه يعتبر موظفا كل عون عين في وظيفة عمومية دائمة ورسم في رتبة في السلم الإداري، وقد نصت الفقرة الثانية منها أن الترسيم هو الإجراء الذي تم من خلاله تثبيت الموظف في رتبته .
و انطلاقا مما سبق يمكن القول أنه بموظف عمومي بتوف الشروط التالية :
- صدور أداة قانونية يعين بمقتضاها الشخص في وظيفة عمومية وتكون هذه الأداة في شكل مقرر أو
قرار أو مرسوم؛
- يجب أن يتم تعيين الشخص في الوظيفة بأداة قانونية سليمة ومن سلطة تملك ذلك سواء كان هذا
التعيين بطريقة المسابقة أو الاختيار أو الإنتخاب أو عن طريق الإعداد المسبق للوظيفة 11؛
- القيام بعمل دائم ويقصد به الإشتغال والنشاط على وجه الإستمرار، بحيث لا تنفك عنه إلا بالوفاة
أو الإستقالة أو العزل أو التقاعد، فالوظيفة العامة تعني أن يتفرغ الموظف لخدمة الدولة وذلك بتعينه
في هيكل التنظيم الإداري للمرفق العام الذي يعمل به .
تجدر الإشارة إلى أن فكرة الإستمرارية لا تنصرف إلى كيفية أداء الموظف لعمله ، لأن هذه المسألة تنظمها القوانين واللوائح، فقد يكون العمل يوميا أو خلال بضعة أيام في الأسبوع أو شهورا معينة خلال العام، كما هو الحال لوظائف التدريس، فالمهم هو استمرار الوظيفة في مجموعها، فلابد أن يكون العمل المكلف به الموظف حتى يصير موظفا عاما عملا دائما له صفة الإستمرار والدوام.
- الترسيم في رتبة السلم الإداري وهو الإجراء الذي يتم من خلاله تثبيت الموظف في رتبة، ومن ثم لا يعد موظفا كل من كان في فترة تربص. الشخص الذي يشغل منصبا تنفيذيا: ويقصد بهم رئيس الجمهورية، الوزير الأول وأعضاء الحكومة ، فهذه الفئة تتولى المناصب العليا في الدولة، بحيث تتولى مسؤولية السلطة التنفيذية للدولة، بإعتبارها إحدى السلطات الثلاث للدولة وقد حدد المشرع الطرق التي يتم بها انتخابهم وتعيينهم في مناصبهم، وطريقة عزلهم، فهم وإن يعتبرون موظفين عموميين، إلا أنه تنطبق عليهم أحكام خاصة مكملة، نظرا للمناصب الحساسة في الدولة التي يكلفون بها.- Enseignant: ZAADI MOHAMED DJELLOUL