المحاضرة 5
كما عرّف أيضًا بأنه: " كل شخص مكلف من طرف ممثلين لعدة دول من طرف منظمة تنشط باسمه على أساس اتفاق بين الدول وتحت رعاية هؤلاء أو أولئك بمزاولة وظائف (بصفة مستمرة أو خاضعة لقواعد قانونية خاصة) ترعى مصالح مجموعة الدول التي يمثلها".
في حين عرفته محكمة العدل الدولية في قرارها الصادر سنة 1949 بأنه: " يعتبر موظفًا دوليًا بأجر أم بدون أجر، بصفة دائمة أم بصفة مؤقتة، مكلف من طرف عضو من المنظمة لمزاولة مهام أو للمساعدة فيها وهو باختصار كل شخص تنشط من خلاله المنظمة".
ومن أهم قضايا الرشوة التي ارتكبها الموظفون الدوليون نذكر فضيحة الرشوة المتعلقة ببرنامج النفط مقابل الغذاء(Pétrole contre nourriture)، وقد ورطت هذه القضية العديد من الموظفين السامين بما فيهم الأمين العام السابق لأمم المتحدة(كوفي عنان) لكن حسب التقرير الصادر في 27 أكتوبر 2005 للجنة التحقيق تبين أنه يكن متورطًا بل مسؤولاً، وتبرز مسؤوليته من خلال اعترافه بأنه لم يتخذ التدابير اللازمة للتأكد من عدم وجود تضارب بين مصلحة ابنه الشخصية(كوجو عنان) والبرنامج المتعلق بالعراق، في حين ثبت تورط ابنه لكن لم تنته القضية عند هذا الحدّ، إذ نشرت اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق في المسألة برئاسة (Paul Volcker)- المدير السابق للبنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي- تقريرًا من 623 صفحة تتهم من خلاله (Benon Sevan) المدير السابق لبرنامج النفط مقابل الغذاء بتلقي 150 ألف دولار بطريقة غير مشروعة من طرف شركة(African Middle East Petroleum) التي يديرها فخري عبد النور أحد أقرباء الأمين السابق للأمم المتحدة(بطرس بطرس غالي) وقد اتهم نفس التقدير مدير المشتريات في برنامج النفط مقابل الغذاء الروسي(Alexander Yakovlev) بالشوة أيضًا.
وعلى ضوء ما تقدم تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لم تقتصر فقط عند تجريمها للشوة بالقطاع العام على حماية المصلحة العامة بمعناها الضيق بل تعديها إلى أكثر من ذلك عندما تطرقت لحماية المصالح الفردية لتأمين العدل بين الناس ومن خلال مصلحة المجتمع فأقرت بتجريم كل ما يضر بمصالح القطاع الخاص وبالثقة التي وضعت فيه.
ويعد مرتشيًا في القطاع طبقًا للمادة(21) من الاتفاقية السالفة الذكر كل شخص يدير كيانًا تابعًا للقطاع الخاص، أيّ كل عامل يعمل بصفة مستخدم أو خبير أو مستشار أو كل من ارتبط مع رب العمل بعقد عمل لقاء أجر، ولا يشترط أن تكون علاقة العمل دائمة إذ يكفي قيام علاقة التبعية ولو كانت غير دائمة، ويعتبر أيضًا عاملاً في القطاع الخاص كل من يعمل في الشركات التجارية أو الصناعية أو من يعمل لدى الأفراد مهما كانت طبيعة العمل كالخدمة والسكرتاري...
إذن بعد تحديد الأشخاص الممكن إرشاؤهم سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص نتساءل عن النشاط الإجرامي الذي تتحقق به الرشوة الايجابية.
2- الركن المادي:
طبقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد يتضح أنه لقيام جريمة الرشوة يكفي أن يعرض الراشي مزية ما على الموظف العمومي- وطنيًا كان أو أجنبيًا أو دوليًا- أو على أيّ شخص يدير كيانًا تابعًا للقطاع الخاص أو أن يعده بها وتقوم بالطبع إذا منحها للمرتشي. فالرشوة الإيجابية يعاقب عليها بمجرد العرض ولو لم يصادف هذا العرض قبولا من صاحب الحاجة وهو ما يعتبر عن رغبته في حماية الموظف العام وكذلك الموظف الخاص من خطر المنحرفين والرشاة الساعين إلى استغلال النفوذ المالي في إفساد الموظف والمستخدم.
ويكون العرض أو الوعد بأية وسيلة، كتابيًا أو شفهيًا في حين يقع المنح بتسليم العطية للموظف أو انتفاع هذا الأخير بالمزية أو الفائدة موضوع الرشوة كما قد يكون التسليم حقيقيًا أو رمزيًا.
ويمكن أن يتم العرض أو الوعد أو المنح مباشرة إلى الموظف أو المستخدم أو أن يكون بشكل غير مباشر كأن يرسل إليه العرض عن طريق البريد أو بواسطة شخص أخر، وقد يكون صريحًا أو ضمنيًا، لكن في كل الأحوال يجب أن يكون العرض أو الوعد أو المنح جديًا من جانب الراشي. ويتعين في العرض أو الوعد أو المنح أي يرد على مزية أو منفعة يحصل عليها الموظف أو المستخدم كفائدة نظير قيامه بأداء الخدمة للراشي صاحب المصلحة.
وقد تكون المزية أو المنفعة ذات طبيعة مادية، فقد تكون نقودًا أو ثيابًا وقد تكون شيكًا أو سفتجة أو فتح اعتماد لمصلحة المرتشي. وقد تكون أيضًا ذات معنوية كحصول الموظف أو المستخدم على ترقية أحد أقربائه أو السعي في ترقيته أو إعارته أي شيء يستفيد منه ويرجعه بعد ذلك إلى الراشي كإعارته سيارة مثلا.
ويمكن أن تكون المزية أو المنفعة صريحة ظاهرة، كما قد تكون ضمنية مستترة. وقد تتمثل المنفعة المستترة مثلاً في استئجار الموظف أو المستخدم مسكنًا دون أداء الأجرة أو مقابل أجرة منخفضة، كما يمكن أن تكون المنفعة مشروعة أو غير مشروعة، فيجوز أن تكون مواد مخدرة أو أشياء مسروقة أو شيكًا بدون رصيد.- Teacher: ZAADI MOHAMED DJELLOUL