- تجريم الرشوة:
تبنت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد إثر تجريمها للرشوة في القطاعين العام والخاص نظام الثنائية، إذ نصت في الفقرتين (أ) من المادة (15) والمادة (16) بخصوص رشوة الموظفين العموميين الوطنيين والعموميين الأجانب وموظفي المؤسسات الدولية وبالفقرة(أ) من المادة(21) بخصوص رشوة كل شخص يدير كيانًا تابعًا للقطاع الخاص على جريمة الراشي(الرشوة الإيجابية) في حين نصت بالفقرات (ب) من كل مادة ذكرت أنفًا على جريمة المرتشي (الرشوة السلبية).
أولا: الرشوة الإيجابية
تفرض اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على كل دولة أن تجرّم "وعد الموظف العمومي وطنيًا كان أو أجنبيًا أو دوليًا أو أي كيانًا تابعًا للقطاع الخاص بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحها إياه ليقوم بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل لدى أداء واجباته الرسمية". يتضح إذن أن هذه الجريمة تقوم على ثلاثة أركان:
- الصفة الواجب توافرها بالشخص المراد رشوته.
- النشاط الإجرامي الذي تتحقق به الجريمة أي الوعد أو عرض أو منح الرشوة(الركن المادي).
- القصد الجنائي (الركن المعنوي).
1- صفة الشخص المراد رشوته:
يعد مرتشيًا في جريمة الرشوة" الموظف العمومي" الذي عّرف في المادة(2) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بأنه" أيّ شخص يشتغل منصبا تشريعيًا أو تنفيذيًا أو إداريًا أو قضائيًا لدى دولة طرف، سواء أكان معينًا أو منتخبًا، دائمًا أم مؤقتًا، مدفوع الأجر أم غير مدفوع الأجر، بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص".
وعرفته أيضًا بأنه: "أيّ شخص أخر يؤدي وظيفة عمومية بما في ذلك لصالح جهاز عمومي أو منشأة عمومية، أو يقدم خدمة عمومية، حسب التعريف الوارد في القانون الداخلي للدولة الطرف وحسب ما هو مطبق في المجال القانوني ذي الصلة لدى تلك الدولة الطرف".
واعتبرته أيضًا:" أيّ شخص آخر معرف بأنه موظف عمومي في القانون الداخلي للدولة الطرف".
وهو تقريبًا نفس التعريف الذي اعتمدته أيضًا الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد ومشروع القانون العربي الاسترشادي لمكافحة الفساد فعّرف " أي شخص يشغل وظيفة عمومية أو يعتبر في حكم الموظف العمومي وفقًا لقانون الدولة الطرف في المجالات التنفيذية أو التشريعية أو القضائية أو الإدارية سواء أكان معنيًا أم منتخبًا دائمًا أو مؤقتًا، أو كان مكلف بخدمة عمومية لدى الدولة الطرف، بأجر أو بدون أجر".
في حين لا نجد تعريفًا له في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، إذ اكتفت فقط في المادة(8) منها الفقرة (1) والمادة (9) بتحديد الموظف العمومي كما ورد في القانون الداخلي والمعمول به في القانون الجنائي للدولة الطرف التي يقوم الشخص المعني بأداء تلك الوظيفة فيها كذلك الشأن بالنسبة لاتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) فيما يتعلق بمكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية سنة 1997، فقد اكتفت بتعريف الموظف العمومي الأجنبي، وطبقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، يعد مرتشيًا في جريمة الرشوة الإيجابية كل موظف عموميًا وطنيًا كان أو أجنبيًا أو دوليًا. وعرفت الموظف العمومي الأجنبي بأنه" أيّ شخص يشغل منصبًا تشريعيًا أو تنفيذيًا أو إداريًا أو قضائيًا لدى بلد أجنبي، سواء أكان معّنيًا أم منتخبًا أو أيّ شخص يمارس وظيفة عمومية لصالح بلد أجنبي، بما في ذلك لصالح جهاز عمومي أو منشأة عمومية". وهو نفس التعريف الوارد في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد. وبدأ تجريم رشوة الموظف العمومي الأجنبي سنة (1977) إثر صدور قانون حول ممارسات الفساد في الخارج Foreign-corrupt* practices act of united states of america- لكن هذا الطرح لم تتبناه معظم الدول ذلك أن هناك دولاً لا تعتم بالرشوة الواقعة خارج حدودها بل تشجعها بما أنها تسمح لهم أي الموظفين الأجانب بالخصم الجبائي للعمولات المعروضة عليهم واستقر هذا الوضع إلى منتصف التسعينات إلى حين صدور توصية من المجلس التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) بمناسبة السنة العاشرة لدخول الاتفاقية حيز النفاذ حيث تهدف إلى وضع حدّ لظاهرة اعتبار بعض الدول أن العمولات التي تعرض على الموظفين العموميين الأجانب إنما هي أعباء اقتصادية قابلة للخصم الجبائي، وقد شهدت هذه التوصية نجاحًا بما أن أغلبية الدول الأعضاء في اتفاقية (OCDE) ضد الفساد تمنع الآن خصم هذه العمولات جبائيًا في عديد الحالات. وإلى جانب الموظف العمومي الوطني والموظف العمومي الأجنبي يعد مرتشيًا أيضًا طبقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كل موظف عمومي دولي الذي عرفته بأنه :" كل مستخدم مدني دولي أو أيّ شخص تأذن له مؤسسة من هذا القبيل بأن يتصرف نيابة عنها". وهو نفس التعريف الوارد بالاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.- Enseignant: ZAADI MOHAMED DJELLOUL