في التشريعات الوطنية:
تقيدا بالموقف الذي ثبت عليه أعضاء المجتمع الدولي في أغلبية الإتفاقيات المتبناة على الصعيدين الإقليمي و الدولي، لم يعرف المشرع الجزائري هو الآخر الفساد في القانون الذي سنه بهذا الخصوص، ألا و هو القانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته، وورد في المادة 2: "يقصد في مفهوم هذا القانون بما يأتي:
أ) "الفساد": كل الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من هذا القانون".
سلكت تشريعات أخرى سبلا معاكسة تماما، و خصصت تعريفا دقيقا للفساد، و رسمت بدرجات متفاتة معالمه بشكل المشرع التونسي الذي تعرض لذلك في قانون مكافحة الفساد رقم 20 لسنة 2011 الذي يعرف الفساد بأنه: "سوء إستخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية و يشمل الفساد بشكل خاص جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام و الخاص و الإستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها و إستغلال النفوذ و تجاوز السلطة أو سوء إستعمالها و الإثراء غير المشروع و خيانة الأمانة و سوء إستخدام أموال الذوات المعنوية و غسيل الأموال". و ما يقال على المشرع التونسي ينطبق كذلك على المشرع اليمني الذي عرف الفساد في المادة 2 من قانون مكافحة الفساد رقم 39 الصادر سنة 2006 بأنه: "إستغلال الوظيفة العامة للحصول على مصالح خاصة سواء بمخالة القانون أو إستغلاله أو باستغلال الصلاحيات الممنوحة".
تعريف الفساد في المنظمات الدولية:
أقدمت مختلف المنظمات الدولية على تعريف الفساد كخطوة لا مفر منها لآداء المهام المنوطة بها، سواء لارتباط نشاطها بالإقتصاد الدولي، و بالتبعية باقتصاديات الدول أعضاء المجتمع الدولي، أو لارتابطه بتوعية الرأي العام العالمي حول المخاطر التي تحدق به مثل منظمة الشفافية الدولية التي عرفت الفساد بأنه: "عمل ضد الوظيفة العامة التي تتمحور حول الثقة التي توضع في الأشخاص المخولين بتحقيق المصلحة العامة"، أما صندوق النقد الدولي و البك العالمي يعرفان الفساد بأنه: "الإستعمال السيء للوظيفة العامة من أجل تحقيق المصلحة العامة". و الملاحظ في هذا الصدد أن الفساد متمحور وفقا لرؤاهم حول إساءة إستعمال الوظيفة العامة من قبل كل موظف يتقلد منصبا في إطار إدارة من الإدارات العامة، و تحويلها من الهدف الأصلي الذي تصبو لتحقيقه، أي من تحقيق المصلحة العامة إلى تحقيق المصلحة الخاصة.
التعريف الفقهي للفساد:
تعددت التعاريف المنسوبة للفساد على المستوى الفقهي، و الذي حاول أبرز ممثليه عبر العالم سد الفراغ المتروك في هذا المجال، و المثال الذي يضرب في هذا الصدد إلى التعريف الذي قدمه (حسنين بوادي) الذي يرى بأن الفساد: "إستغلال الموظف العام لصلاحياته في سبيل الحصول على منافع خاصة يتعذر تحقيقها بطريقة مشروعة"، أما الأستاذ (نور الدين شنوفي) يعرف الفساد بأنه: "إستغلال غير قانوني و غير أخلاقي للقوانين و المصالح و الوظائف و المناصب الحكومية لتحقيق مكاسب خاصة"، أما (نيكولا أشرف شالي) ينسب للفساد التعريف التالي: "السلوك المخالف للأنظمة و القوانين النافذة الذي يتعارض مع القيم و الأخلاقيات المجتمعية و الوظيفية لتحقيق مصالح مادية أو معنوية على حساب المصلحة العامة، و بشكل متعمد و مقصود، سواء بصورة علنية أو سرية".- Enseignant: ZAADI MOHAMED DJELLOUL