النظريات المعاصرة في علم الاجتماع هي محاولة توليف بين اتجاهين كبيرين هما : علم اجتماع الوحدات الكبرى و علم اجتماع الوحدات الصغرى ، فالأول اهتم بالبناء و الثاني اهتم بالفرد ، كوحدة تحليل . و عليه بات موضوع علم الاجتماع يدور في ثنائيات مثل الذات / الموضوع ، الفرد /المجتمع ، الفعل/ البنية ، الفاعل / البناء ، الطوعية /الجبرية .. إلا أن المرحلة التي تلت ، منتصف الثمانينات الى التسعينيات من القرن الماضي ، طور الامريكي جيفري ألكسندر تلميذ بارسونز ، بعد وفاته، الاتجاه الوظيفي ، و هنا ظَهرت الوظيفية الجديدة تأخذ بعين الاعتبار وجود صراع في المجتمع ، كما تولي اهتماما بالفرد الفاعل في المجتمع ، و في المانيا نجد ايضا نيكلاس لومان الذي طور الاتجاه البارسوني من خلال تطويره لنظرية الأنساق ، هذه الوظيفية الجديدة التي تزامن ظهورها و بوادر سقوط المعسكر الشرقي و ظهور متغيرات جديدة على الساحة العالمية ما جعلها توجه اهتماماتها صوب دراسة هذه المتغيرات الجديدة ، و هو ما سار عليه منظرين آخرين ، برزوا بقوة في تلك الفترة و ما بعدها ، أمثال ألان توران و نوربرت الياس و بيير بورديو و انطوني جيدنز و يورغن هابرماس .. كما عرف هؤلاء بميلاد مرحلة جديدة اتسمت بالربط بين الفعل و البنية ، الفرد و المجتمع ، الفاعل و البناء ... فمن التشرذم النظري و الثنائية إلى الازدواجية و الربط ، و من نقد الحداثة إلى الانشغال بما بعد الحداثة ، حيث أن عصر الحداثة الغربية و ما أفرزه من إشكالات طرحت على الساحة المعاصرة بقوة جعل من علماء الاجتماع المعاصرين اليوم يوجهون اهتماماتهم نحو مناقشة و تفسير هذه الاشكالات مثل الصراع الجندري ، المرأة ، الذات و الهوية ، الجريمة و العنف و الاٍرهاب ، التعددية الثقافية ، التدهور البيئي ، العولمة ..الخ ، هذه القضايا و غيرها هي التي باتت تشكل اليوم محور اهتمام علم الاجتماع الجديد
- Enseignant: Malika Khaous