تنتظم هذه المحاضرة على الظروف المحيطة بالثورات والتمردات التي سادت في أرجاء إيالة الجزائر خلال العهد العثماني، والدوافع التي كانت وراء ديمومتها خلال هذه الفترة الزمنية.
- معلم: ZIDINE KACIMI

محاضرات مقياس المقاولاتية
ماستر 02 تاريخ وسيط
الدكتورة: دريس نعيمة
الاميل: naimadris89@hotmail.com
مقدمة:
مر الفكر الإقتصادي العالمي في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر أي عام 1880 بتحول تركيز علم الإقتصاد من مفهوم الإقتصاد الكلي (macroeconomic) إلى مزيد من التركيز على مفهوم الإقتصاد الجزئي(microeconomic) وسيطرت نظرية التوازن، حيث كان يصنف الأفراد إما منتجون أو مستهلكون وإنصب الإهتمام في البحث عن حالة التوازن فقط، فأغفلوا دراسات العالم الكبير (شومبيتر) الذي تبنى مدخل كسر حالة التوازن من خلال المقاول أو الريادي حينما يكون النظام الإقتصادي في حالة توازن بين العرض والطلب، وذلك من خلال ما يقدمه المقاول من إبتكارات جديدة وأساليب إنتاج حديثة وأسواق ناشئة، حيث يتمكن رواد الأعمال والمقاولين بكسر القيود والحواجز والركود السائد بما يطرحونه من إبتكارات وأساليب نظم جديدة
ويصف (شومبيتر) الرياديين بوكلاء التدمير الخلاق حيث يقوم المقاول بتعطيل حالة التوازن بالنسبة للعرض والطلب في الأسواق، عن طريق طرح منتجات إبتكارية جديدة يحصدون من ورائها أرباحًا كبيرة، ويحتكرون الأسواق لفترة من الزمن ولو بصفة مؤقتة، وهكذا فإن المقاول بسبب دوره التجديدي والإبتكاري يتحكم في الدورات التجارية وفي التطور الإقتصادي .
وتنبه علماء الإدارة إلى ضرورة توجيه البحث العلمي لدراسة ظاهرة المقاولاتية منذ بزوغ الثورة الصناعية، إذ بدأ الإهتمام الحقيقي بالريادة والمقاولاتية بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الإقتصاديين والإداريين، إذ تم إنشاء أول مركز بحوث لتاريخ الريادة عام 1948 بجامعة هارفورد.
اولا: تاريخ المقاولاتية:
لقد إستخدم مصطلح الريادة أو المقاولاتية لأكثر من 200 عام إلا أنه ما زال يكتنفه الغموض بعض الشيء، حيث أن كلمة الريادة أو المقاولاتية مشتقة من كلمات فرنسية وتعني (بين- وتأخذ) ، لذلك فإن المقاول أو المبادر يأخذ مكاناً بين الموردين والزبائن أو المنتجين والزبائن، وفي نفس الوقت يأخذ المخاطرة لتحقيق النجاح.
ولقد بدأ الاهتمام الحقيقي بالمقاولاتية في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية من طرف الإقتصاديين والإداريين فبعد خروج الدول العظمى من الحرب العالمية إنتشرت مفاهيم تقوم على الشركات الكبرى والمبادئ الإشتراكية وسيطرة الدولة على وسائل الانتاج وتجميع وحدات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في كيانات كبيرة، ونادى الإقتصاديون بضرورة تدخل الدولة في الإقتصاد الوطني بشكل مباشر لدعم نمو الإقتصاد القومي بمعدل أعلى مما سبق، لكن مر العالم بهزات إقتصادية وركود وبطالة وصراعات عمالية، وإتضح أن الشركات الكبيرة لم تتصف بالإبداع المطلوب ولم تحقق الأهداف المرجوة، وأدى العمل في الكيانات الكبيرة إلى إرتفاع معدلات التغيب ودوران العمل وتدني جودة المنتوجات، فظهرت أطروحات جديدة تدعوا إلى العودة للإقتصاد الليبرالي المتحرر من تدخل الحكومة في الإقتصاد وتبين أن للمشروعات الصغيرة قوة دافعة في النمو الإقتصادي، وبدأت الدول في تبني مفاهيم الخصخصة وإعاد الهيكلة ودعم المشروعات الصغيرة وتبني مفهوم المقاولاتية.
ولقد تم إنشاء أول مركز بحوث لتاريخ المقاولاتية عام 1948 بجامعة هارفورد وبدأت أفكار العلماء المؤيدين لريادة الأعمال مثل (1980 بيرس pearce) تجد قبولا واسعا. حيث يفترض أن المقاولين هم العنصر الأول من العناصر الداخلة في عملية خلق الثروات على كافة المستويات الفردية والمؤسساتية والإقليمية والوطنية، فحينما ينجح المقاولون فإن النتائج الإقتصادية سواء كانت ثروة شخصية أو نمو مؤسسة أو خلق وظائف جديدة ستحقق المنفعة الإقتصادية لكافة المجتمع.
وفي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي إزداد الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمقاولاتية بصورة عامة لأي إقتصاد سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية، حيث تقوم هذه المشروعات الصغيرة بدور مهم لضمان الإستقرار الاجتماعي وتحديدا في المراحل الإنتقالية والأوقات العصيبة التي يواجه فيها الإقتصاد إختلالات وإضطرابات، وذلك عن طريق خلق ظروف مناسبة لتنمية الإقتصاد، ومحاربة الفقر والبطالة وخلق طبقة وسطى قادرة على إستيعاب التغيير.
ومنذ بداية التسعينات أصبح ما يعرف بعصر رواد الأعمال والمقاولين، حيث إنتشرت الأبحاث والدراسات في مجال ريادة الأعمال والمقاولاتية والتي تأكد أهميتها في الإقتصاد الوطني، وفي هذا الصدد يأكد العالم المعاصر (ديفيد أودريتش david audretsh 2006-2010) على أن المقاولاتية هي التي تسهم المساهمة الأبرز في النمو الإقتصادي عن طريق نشر المعرفة التي ستبقى حبيسة لولا إنتشارها تجاريا، كما أطلق (بومول) وآخرون سنة 2007 من جامعة ييل ومنظمة كوفمان الشهيرة في كتابهم »الرأسمالية الطيبة والرأسمالية الخبيثة « فرضيتهم المسماة برأسمالية ريادة الأعمال كنمط جديد للإقتصاد الدولي الحديث القادر على تحقيق النمو والرخاء الإقتصادي المستديم وإستشهد الباحثون بالنجاحات الكبيرة للإقتصاديات الناشئة كأمثال سنغافورا، وتايوان والصين، وهونج كونج وكوريا الجنوبية التي تمثل مساهمة المنشآت الصغيرة في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 60% كدليل لتطبيقات رأسمالية ريادة الأعمال.
اما عن مصطلح المقاول فلقد أُطلق لفظ الريادي أو المقاول قديما على أولئك الذين ينظمون رحلات إستكشافية ويقودون الحملات العسكرية، أو يديرون مشاريع كبيرة كبناء الحصون والقلاع والجسور. وأصل الكلمة من الفعل راد، وأطلقت على الشخص الذي كان يتقدم القوافل ويسبقها ليحدد موقع إقامتها.
وأستعملت كلمة المقاول لأول مرة سنة 1616 من طرف (Montchrétien ) وكانت تعني الشخص الذي يتعهد من خلال علاقة تعاقدية مع الحكومة من أجل أداء خدمة أو ضمان التموين بالبضائع، أين يكون فيه الخطر هو مالي، حيث أن الخطر المالي المرتبط بالإستثمار من أجل تجسيد الأعمال المطلوبة يكون قد حدد قبل التنفيذ الفعلي للعقد[1]، وبناء على ذلك كانت توكل إليه مهام تشييد وبناء المباني العمومية، وإنجاز الطرق وتزويد الجيش بالطعام، ويعد ( ريتشارد كانتيلون) الذي عاش بين عامي1680-1734 أول من أطلق مصطلح ريادي في المجال الإقتصادي، والمقاول لدى (كانتيلون) هو المبادر الذي يقود كل المبادلات في السوق مشتريا من المنتجين وبائعًا للمستهلكين، فهو يشتري بسعر محدد ويبيع بسعر غير مؤكد في المستقبل، وهذا ما يعكس روح المغامرة لدى المقاول، حيث يميز (كانتيلون) المقاول عن غيره في هذا التعريف في قدرته على تحمل الخسائر المستقبلية والأخذ بالمخاطر والتعامل مع الظروف الغامضة[2].
أما خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر فأعتبر المقاول الفرد الذي يتجه إلى أنشطة المضاربة، ويعتبر ( Say1803 J.B) من أوائل المنظرين لهذا المفهوم، إذ إعتبر المقاول المبدع الذي يقوم بجمع وتنظيم وسائل الإنتاج بهدف خلق منفعة جديدة[3].
ثانيا: أهم مميزات وخصائص المقاول:
· الإستعداد والميل نحو المخاطرة:إن المقاول هو الشخص المخاطر، لذلك فأن أهم ميزة في المقاولاتية هو الميل نحو المخاطرة وقبول التحدي، لذلك نجد أن الشركات الصغيرة التي يمتلكها شخص واحد هي أكثر ميلاً للمخاطرة من الشركات الكبيرة، كما يتحدى المقاول المخاطر من خلال دراستها وإتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر، وإعداد مخطط لمواجهتها للتحكم في النتائج.
· الثقة بالنفس: إن الأشخاص الذين يمتلكون الثقة بالنفس يستطيعون من خلالها أن يجعلوا من عملهم عملاً ناجحاً، فالمقاول هو الشخص الذي يبدأ العمل الحر مدفوعاً بحماس لإنجازه، إضافة إلى الثقة بالنفس التي تقوده إلى كسب المزيد من الزبائن والتعامل مع التفاصيل الفنية وإدامة حركة العمل، حيث أنه يمتلك شعوراً متفوقاً وإحساساً بأنواع المشاكل المختلفة بدرجات أعلى، وقدرة على ترتيب هذه المشاكل والتعامل معها بطريقة أفضل من الآخرين، أي إنطلاقه في تنفيذ الأعمال الجديدة نابعة من ثقته بنفسه أولا، لأن الثقة تنشط الجوانب الإدراكية والتصورية للفرد..
· الإنتباه للفرص وإقتناصها: يستثمر المقاول الفرص الغير عادية للحصول على مساعدة أو توسيع المنشأة كما يستخدم إستراتيجيات مدروسة للتأثير على الآخرين وإقناعهم بشراء منتجاته وتقديم التمويل لمنشأته،كما يستخدم الأشخاص المؤثرين كوسطاء لإنجاز أهدافه[4].
· مهارة التعامل مع العنصر البشري: من أهم خصائص المقاول الناجح قدرته على التعرف وإستخدام مواطن القوة الخاصة بكل ظرف وتوجيهها التويجه السليم، وتحفيز العاملين لديه، وقيادتهم لإنجاح مشروعه.
· الإبداع: يشكل كل من الإبداع و الإبتكار و الخلق مصطلحات مترادفة و تعني إثبات شيء جديد غير مألوف، كما يجب أن نفرق بين الإبداع و المهارة، فالمهارة هي إعادة العمل بإتقان لما إبتدعه الآخرين.
· الإبتكار: هو إتيان شي جديد يحتاجه السوق لأول مرة، أي لم يسبق صاحب المشروع أحد إليه ويعد الإبتكار في الأفكار أهم أشكاله، فالتفكير في طرق جديدة في الإنتاج أو الخدمة، وإقتناص الفرص المتاحة من أهم أسباب نجاح المشروع وإستمراريته، وفي هذا شأن يأكد (هيلتون) مؤسسة سلسة هيلتون الشهيرة أنه نجح لأنه إستطاع إقتناص الفرصة بينما فشل الأخرون في الإنتباه لوجود هذها الفرصة، وأنهم كانوا قادرين على النجاح مثله تماما، لكنهم فقدوا المبادرة في رؤية ما رآها هو[5].
· التحكم الذاتي الداخلي: إن مهمة بدء عمل جديد تتطلب من الفرد المقاول أن يكون لديه إيمان بالمستقبل، وأنه قادر على الضبط والسيطرة على العوامل الخارجية المؤثرة به، وهذه سمة عكس سمة التحكم الخارجي التي تجعل من صاحبها متأثراً بالعوامل الخارجية إلى درجة سيطرتها عليه في قراراته[6].
· المبادرة:يقوم المقاول من تلقاء نفسه بأفعال تتجاوز متطلبات العمل، وينجز الأعمال قبل أن يطلب منه ذلك، أو قبل أن تفرضها عليه لأحداث، كما يعمل على توسيع العمل ليغطي منتجات أو خدمات جديدة[7].
· التفاؤل: يتميز الريادي بأنه متفائل أكثر من غيره مع العلم أن الأشخاص قد يفشلون في تحقيق شيء ما في مراحل الحياة، وهذا أمر لا يمكن تفاديه ولكن يجب التعلم من ذلك الفشل لإستمرار النجاح .
· العقل المتساءل و الخلاق: و هي صفة تولد مع الإنسان، و تعززها التربية و التدريب المبكر وقد يمتاز بها فرد في الأسرة دون الآخر، و يعود العقل المتساءل و الخلاق لمختلف العلوم الإنسانية و الإجتماعية والطبيعية[8].
· التضحية والإيثار: النجاح ليس أمرا يسيرا بل يتطلب المثابرة والتضحية والإيثار، حيث يسعى المقاول شخصيا للحصول عن طريق وسائل الإتصال وشبكات المعلومات التي تساعد في الوصول إلى الأهداف أو توضيح وتحليل المشاكل التي تواجهه، كما يوفي بإلتزاماته حتى وإن قام بجهد إضافي ويضع أولوية قصوى لتأدية العمل على أكمل وجه.
ثالثا-أدوار المقاول:
إن الأفراد الذين ينشئون أعمال جديدة يؤدون خدمة ذات قيمة كبيرة لبقية أفراد المجتمع، وتلعب الأعمال الصغيرة عدداً من الأدوار الهامة في الإقتصاد وهي:
- توفير الوظائف الجديدة : إن الوظائف التي توفرها المشروعات الصغيرة تختلف عن تلك التي توفرها الشركات الكبرى في نواحي رئيسية عديدة، فالمشروعات الصغيرة عادة ما تدفع أجوراً نقدية وتقاعد وما إليهما أقل مما تقدمه الشركات الكبرى،لأن 25 % من الوظائف في تلك المشروعات هي وظائف مؤقتة،كما أن العاملين في المشروعات الصغيرة حاصلين على مؤهلات علمية أدنى من تلك التي حصل عليها الذين يعملون في الشركات الكبرى، وهكذا فإن المشروعات الصغيرة تلبي فرص وظيفية جديدة للعاملين الذين لايلبون إحتياجات الشركات الكبرى وذلك للتقليل من البطالة.
- تقديم منتجات وخدمات جديدة : إن تبني المشروعات الصغيرة وتشجيعها للإختراعات يساهم بشكل كبير في تحسين الموقف التنافسي للمشروعات الصغيرة، إذ تشير الدراسات أن حوالي 98% من التطور الجوهري للمنتجات الجديدة إنطلقت من المشروعات الصغيرة، وهذه النسبة تظهر حقيقة أن المشروعات الصغيرة تنفق نسبة لا تقل عن 95 % من تكاليف البحث والتطوير في أمريكا .
- توفير إحتياجات الشركات الكبرى : بالإضافة إلى توفيرها للوظائف والمنتجات الجديدة فان المشروعات الصغيرة تلعب دوراً هاماً في نشاط الشركات الكبرى، فهي تقوم بدور الموزع وكذلك وكلاء خدمة الزبائن، بالإضافة إلى دورها كمورد .
- تقديم المنتجات والخدمات الخاصة : إن العديد من المشروعات الصغيرة إنما وجدت لأنها تلبي حاجات ومتطلبات الزبائن الخاصة،كون أن نظام الإنتاج فيها يعتمد في أغلب الأحيان على التنوع وليس على الإنتاج الواسع، وهذا قد لايتماشى مع نظم الإنتاج في الشركات الكبرى التي تركز على الوفرة في الإنتاج .
رابعا- أنواع المقاولين: هناك عدة أنواع للمقاولين وذلك تبعا للصفات التي يتحلون بها ونجد[9]:
-المقاول الحقيقي: هو المقاول الذي شملته صفات المبادر، والذي ينتمي إلى قطاع نشاط معين، ويتسم بالمثابرة ويختار معاونيه من منظمين ومساعدين من أصحاب المهارة والخبرة ويؤسس مشروعه بهدف الإستمرار.
-المقاول المغامر: هو المقاول الأكثر جرأة والأقل خبرة، وقد تعود على إختطاف النجاح وليس التخطيط له، ويعتمد على نفسه من خلال قدراته وإمكانياته، ويعتبر عنصر التنظيم عنصرا ثانويا، يعتمد على الأشخاص الذين يتميزون بالمثابرة والتعاون، يختار الأعمال التي تتطلب رأسمال قليل، لتحقق أرباح كبيرة في وقت قصير، يتميز بسلسة من المغامرات المتتالية غير المرتبطة بنشاط ثابت رغم إستمراريتها.
-المقاول المقامر: يميل هذا النوع من المقاولين إلى النشاط التجاري، يهوى المقامرة سواء بأمواله أو أموال الغير كالبنوك أو الأصدقاء، فهو يتحايل للوصول إلى أكبر قدر من الأموال، وهو يلجأ الى القروض بدون ضمانات، سواء بالوساطة أو بالأساليب غير المشروعة والتي تفشت في الأونة الأخيرة. نجد هذا النوع سائد بكثرة في بلدان العالم الثالث.
خامسا
خامسا: اصول المقاولين الجزائريين: [10]
1-مقاولون التجار: الذين هم في غالب الاحيان من اصول ريفية وتحديدا من شرق وجنوب البلاد (قسنطينة، واد سوف، مسيلة، بسكرة،) ومن عائلات نبيلة وممن تلقوا تعليمهم في المدارس العربية الاسلامية ، اغلب انشطتهم الاستراد والتصدير وتجارة الجملة وهناك نشاطات اقتصادية خارج الجزائر، كما انشئوا مؤسسات للنقل وتخصصوا في انتاج وتوريد التمور، تعليب المنتوجات الفلاحية ولقد حولوا نشاطهم الى الصناعة مع صدور قانون الاستثمارات 1966، وانشئوا وحدات ذات حجم صغير من مردودية الموارد الغذائية والنسيج، كما يندرج ضمن هذه الفئة عائلات متواضعة تمكنوا من مراكمة راسمال خلال السنوات الاخيرة للاستعمار .
من مميزات هذا النوع انهم تجار غير متخصصين في المهنة التي يمارسونها ،يتصرفون بعقلية ومنطق التاجر وذهنية البائع على حساب عقلانية الادارة والتسيير والوظائف المرتبطة ،مما يجعلهم مضظرين للاستعانة باصحاب الاختصاص .
2-المقاولون العمال : من العمال المؤهلين او الاداريين والاطارات المتوسطة ممن يتشاركون في اعمال، حرة لتحسين دخلهم وفي اغلب الاحيان دون ترك وظائفهم الاصلية لاسباب تكتيكية مرتبطة بالدرجة الاولى بصعوبة المحافظة على النشاط الحر، مقابل وظائفهم الحكومية، ويتشارك في المشروع اثنان او ثلاثة ويمثل هذه الفئة الاطارات السابقة في التسييرالذاتي، وموظفون في القطاع العام ومناظلو جبهة التحرير ، اما عن اصولهم فاغلبهم من اسر فقيرة ريفية فلاحية وبعض التجار البسطاء، وممن يملكون تعليما ابتدائيا جيدا ولا يملكون شاهادات ولكن يملكون تكوينا مناسبا لخصائصهم، يملكون القدرة على العمل على الالات واجهزة قديمة او المعطلة بعد اصلاحها، وهذا ما يفسر رداءة منتوجاتهم لكنها مستهلكة في السوق خاصة من قبل الدخل الضعيف .
3-المقاولن غير المسيرين: يملكون مؤسسات لكنهم يوكلون ادارتها الى تقنيين او مسيرين واطارات اجنبية ، كما توجد مؤسسات ذات شراكة في رؤوس اموال (جزائرية/فرنسية...)
وتتميز هذه الفئة باهتمامهم بنشاطات الاستراد والتصدير والملكية العقارية، وهذه الفئة اغلبها من كانوا موظفين من خلال الفترة الاستعمارية ومن اصحاب المستوى التعليمي الثانوي والجامعي وممن لم يشاركو في في الثورة.
رابعا-المناخ الإستثماري المشجع على المقاولاتية في الجزائر:
قامت الحكومة الجزائرية بإستحداث العديد من برامج الدعم الداخلية والدولية للمشروعات المقاولاتية، والتي من أهمها[11]:
- التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية لدعم إستحداث نظم معلوماتية وإحداث محاضن نموذجية لرعاية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذا إنشاء ورشة حول ترقية التمويلات بالإشتراك مع كل من ماليزيا، إندونيسيا، وتركيا، تحت غطاء مالي قدره 1.5 مليون دولار.
- التعاون الثنائي مع بعض دول الإتحاد الأوربي قصد إكتساب الخبرات الضرورية لوضع البرامج.
- التعاون مع البنك العالمي لمتابعة التغيرات التي تطرأ على وضعية المؤسسات.
- التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لتأهيل المؤسسات في فرع الصناعات الغذائية.
- إنشاء برنامج جديد لدعم تنافسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال استعمال تكنولوجيات الإعلام والإتصال، وتأهيل 450 مؤسسة جزائرية بالتعاون مع الإتحاد الأوربي الذي إنطلق في مايو 2009.
- برنامج ميدا لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزائر في إطار التعاون الأوروبي الذي يهدف بالأساس إلى تحسين القرة التنافسية لهذه المؤسسات عن طريق تأهيل محيطها، من ثم في المرحلة الأولى(2007-2002) تحقق حوالي 448 عملية تأهيل وتكوين في إطار الدعم المباشر.
أما عن الإستراتجية الداخلية التي إعتمدتها الجزائر لتفعيل قطاع المقاولات فهي:
- وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: أنشأت الجزائر في 1991 وزارة منتدبة مكلفة بهذا النوع من المؤسسات، لتتحول إلى وزارة بموجب المرسوم 211-94 المؤرخ في14 جويلية 1994[12]. حيث تعمل هذه الوزارة على دعم وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أنشئت تحت إدارتها العديد من المؤسسات المتخصصة في مرافقة القطاع نذكر منه :
- المشاتل وحاضنات الأعمال.
- مراكز التسهيل.
- المجلس الوطني لمرافقة المؤسسات الصغيرة .
خامسا -البرامج والأجهزة المساهمة في تحسين المقاولاتية:
سعت الجهات الرسمية إلى إطلاق العديد من المبادرات قصد تشجيع المقاولاتية عبر مختلف الآليات المستحدثة في إطار القرض المصغر أو دعم تشغيل الشباب ووكالة دعم الإستثمار، وأخيرا صندوق التأمين على البطالة مكنت هذه الآليات المختلفة من تخفيض حدة البطالة،.وأهم البرامج التي سطرتها الدولة لتشجيع مجال المشروعات والمقاولة هي:
1- برنامج الدعم المباشر للحرفيين:
هذا البرنامج تحت وصاية وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية، يعمل على تقديم مساعدات مالية وتقنية والتكوين والتمهين، ويغطي هذا البرنامج كل التراب الوطني، ويجب على المستفيد أن يكون حرفيا ويعمل لحسابه الخاص، حسب الإحصائيات المقدمة من وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية
2- الوكالة الوطنية للقرض المصغر:
برنامج القرض المصغر أنشئ سنة 1990، كان مسيرا في البداية من طرف وكالة التنمية الاجتماعية، سمح آنذاك بإنشاء أكثر من 15000 نشاط في مختلف القطاعات، إلا أنه لم يعرف في صيغته السابقة النجاح الذي كانت تنتظره الحكومة الجزائرية، بسبب ضعف عملية المرافقة أثناء مراحل إنضاج المشاريع ومتابعة إنجازها.
حيث أدت هذه الصعوبات إلى إستقلاليته عن الوكالة ليتحول إلى جهاز مستقل عن الوكالة، وسمي بالوكالة الوطنية للقرض المصغر بموجب المرسوم التنفيذي رقم:04/14 المؤرخ في 22 جانفي 2004، كهيئة ذات طابع خاص يتابع نشاطها وزير التشغيل والتضامن الوطني، مهمتها تطبيق السياسة الدولة في مجال محاربة البطالة والفقر عن طريق تدعيم أصحاب المبادرات الفردية بالتمويل بقروض مصغرة، وتقديم الدعم والإستشارة والمرافقة للمبادرين وضمان المتابعة لإنجاح المشاريع المجسدة، يقدم هذا البرنامج قروض بنكية صغيرة، بنسب مخفضة ومضمونة من طرف الدولة، بغرض إقامة مشاريع صغيرة، يخص الأشخاص الفوق 18 سنة، والقادرين على دفع مساهمة شخصية تتراوح ما بين تتراوح ما بين 3 % إلى 5 % من رأسمال المشروع[13].
3 -الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة (CNAC): تم إنشاؤه بموجب المرسوم التنفيدي رقم 94- 188 المؤرخ في 6 جويلية 1994، فالصندوق في نطاق مهامه وبالإتصال مع المؤسسات المالية، والصندوق ترقية التشغيل يساهم في تطوير وإحداث أعمال لفائدة البطالين المنخرطين فيه، بإعتباره أداة للإصلاحات الإقتصادية. يقوم بإستعمال الوسائل التحضيرية للسماح للمستفيدين من نظام التأمين عن البطالة من الإندماج في سوق العمل حيث يتوجه للبطالين الراغبين في الإستثمار لإنشاء نشاط مهني خاص، ويتم تقاسم التمويل بين البطال صاحب المشروع، البنك والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة ويغطي الصندوق كامل التراب الوطني، بحيث يجب أن ينتمي البطال صاحب المشروع لفئة السن 30-50، وأن يكون مسجلا في الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب بصفة طالب عمل منذ ستة أشهر، أو أن يكون مستفيدا من منحة الصندوق الوطني لتأمين البطالة، على أن يساهم في تمويل المشروع بنسبة 1% في حالة إستثمار يساوي أو أقل من 5 مليون دينار جزائري، أو بنسبة 2% في حالة إستثماري يتراوح ما بين 5 و 10 مليون دينار جزائري.
أما صيغة التمويل فإنها موزعة بين قرض من الوكالة بدون فوائد وقرض بنكي بفوائد مخفضة ومساهمة مالية شخصية من الشاب المقاول. وقد تم إدخال تعديلات على بعض المراسيم والأحكام المتعلقة بالصندوق الوطني للتأمين عن البطالة في سنة 2010، حيث تم رفع مبلغ الإستثمارإلى 1 مليار سنتيم وحددت التعديلات الجديدة نسب الدعم وجعلتها تتراوح ما بين 5% إلى 25% حسب قيمة الإستثمار، وعليه فإنه تم تحديد الإعانة بنسبة 5% من القيمة الإجمالية للإستثمار عندما تكون أقل أو تعادل 5 ملايين دينار، وبنسبة 10% من القيمة عندما تفوق 5 ملايين دينار وتقل أو تعادل 10 ملايين دينار، وألزم المرسوم التنفيذي المؤسسات المالية بأجل أقصاه شهران من تاريخ إيداع الطلبات للفصل في الملفات بموجب المادة الجديدة 23 مكرر[14].
4-الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب:
تم إنشاء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب بموجب المرسوم التنفيذي رقم 96-296 المؤرخ في 08 سبتمبر 1996، وهي هيئة وطنية ذات طابع خاص تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، وتسعى لتشجيع كل الصيغ المؤدية لإنعاش قطاع التشغيل الشبابي من خلال إنشاء المقاولات، بالإضافة إلى ترقية ونشر الفكر المقاولاتي، من خلال منح إعانات مالية وإمتيازات جبائية خلال كل مراحل المرافقة، وتغطي الوكالة كامل التراب الوطني. تهتم بشريحة الشباب دون الأربعين سنة من خلال دعم المشاريع ومتابعة المؤسسات المنشئة من طرفهم. حيث يجب أن لا يكون المستفيد يشغل منصب عمل مأجور، وأن يتراوح سن المستفيد ما بين 40-19 سنةـ، كما يجب أن تكون له مساهمة شخصية في رأسمال المشروع حسب مستوى الإستثمار وموطنه.
5-الوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار(ANDI):
قبل سنة 2001 أنشأت الحكومة الجزائرية وكالة ترقية ودعم ومتابعة الإستثمار (APSI )، وبموجب قانون الإستثمار لسنة 2001 تم إستبدال هذه الوكالة بالوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار (ANDI).
ولقد أنشأت هذه الوكالة بموجب الأمر الرئاسي01_03 المؤرخ في 20 أوت 2001، وهي عبارة عن مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، يخول للوكالة القيام بجميع الإجراءات التأسيسية للمؤسسات، وتسهيل تنفيذ مشاريع الإستثمار عن طريق مرافقة أصحابها، ومساعدتهم على تخطي العراقيل لتجسيد مشاريعهم، إضافة إلى توفير المعلومات الإقتصادية وتطوير الثقافة المؤسساتية وتوجيه الإستثمار إلى إحتياجات السوق المحلية والوطنية. وتهدف هذه الوكالة الى ترقية الإستثمار الوطني وإستقطاب الإستثمار الأجنبي المباشر كبديل للوكالة الوطنية لدعم وترقية الإستثمار والتي أنشأت بدورها سنة 1993 ، وهي تقوم بتقديم الدعم للمشاريع الإستثمارية المستفيدة من خلال الإعفاءات الضريبية والجمركية وتسهيل الإجراءات اللازمة لإنشاء الإستثمار[15]، وتغطي الوكالة كامل التراب الوطني، ولا يوجد أي شروط محددة للإستفادة من هذه الوكالة.
6-الوكالة الوطنية للتنمية الاجتماعية :
أنشئت وكالة التنمية الاجتماعية بموجب المرسوم التنفيذي رقم 96/232 تطبيقا لما نصت عليه المادة رقم 59/27 المؤرخ في 31 ديسمبر 1995 المتعلق بقوانين المالية لعام 1996 وقد تخصصت الوكالة في أول الأمر بتمويل الشبكة الاجتماعية، والتي تعنى بتقديم مساعدات نقدية إلى أرباب العائلات، ودعم الفئات المتضررة من الإصلاحات الإقتصادية، حيث بلغ عدد المستفيدين حوالي 167907 شخص إلى غاية 1998. كما سخرت الوكالة قروضا مصغرة يتجاوز سقفها المالي 350 ألف دينار مخصصة لفائدة الشباب البطال بمساهمة ذاتية منه تقدر ب 10%، إذ وصل عدد المشاريع الممولة من طرف الوكالة بعد سنتين فقط بعد إنشائها إلى حوالي 4137 مشروع[16].
7- الحاضنات والمشاتل:
بصدور المرسوم التنفيذي رقم /0378 المؤرخ في 2005/02/25 المتضمن القانون الأساسي لمشاتل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قامت وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإنشاء 14 مشتلة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أهم الأقطاب الصناعية الجزائرية، والمشاتل هي مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تعمل على أحتضان ومساندة المؤسسات حديثة النشأة في بداية إنشائها وحتى الوصول إلى مرحلة الإستقرار والإعتماد على الذات، وذلك عن طريق تقديم الخدمات العامة المختلفة وذلك دعما للتنمية المحلية[17].
8-الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ANDPME):
تم إنشاء الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بموجب المرسوم التنفيذي رقم05165 - المؤرخ في 03ماي 2005 وهي هيئة عمومية، ذات طابع إداري مزودة بالشخصية المعنوية والإستقلالية المالية، تحت إشراف وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الإستثمار. تهدف هذه الوكالة إلى توسيع نطاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لاسيما من حيث حجمها وقطاعات النشاط. وتعتبر أداة الدولة في تنفيذ السياسة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة[18] .
9-مراكز التسهيل ومشاتل المؤسسات:
خلال القانون رقم 01/18 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 المتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تم تحديد أهداف رئيسية لاسيما وضع ميكانيزمات وبرامج تهدف إلى تطوير هذه المؤسسات وتجسدت من خلال هياكل التنشيط الإقتصادي المحلية، والمتمثلة في مراكز التسهيل ومشاتل المؤسسات والتي أنطلق إنجازها من سنة 2007. أما فيما يخص مراكز التسهيل تم إستلام 15 مركزا من بينها 07 مراكز قد باشرت نشاطها، أما مشاتل المؤسسات فقد تم إستلام 07 مشاتل من بينها 04 قد باشرت نشاطها[19].
الخاتمة:
إكتسب موضوع المقاولة في العالم مؤخراً زخماً شديداً تحت تأثير التحولات الثقافية و الاجتماعية والسياسية والإقتصادية، التي تركت بصمتها على دول العالم كافة، وإضطرت معها الدول والحكومات أن تحول إهتماماتها من التركيز على الشركات الكبيرة ذات القطاع الحكومي إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص.
إن المقاولة ظاهرة جديرة بالإهتمام والرعاية، نظرًا لأهميتها الكبيرة في التنمية، فالعامل الأساسي لتنمية أي بلد كما يرى (ماكليلاند( McClelland ليس المال أو التكنولوجيا، وإنما ذوي الأفكار المبتكرة، كما ويؤكد (ماسلو) أن أهم شيء يمكن القيام به للأخذ بيد مجتمع غير متقدم ليس توفير 100 إقتصادي أو مهندس أو سياسي مميز، وإنما 100 مبادِر أو صاحب أفكار ريادية خلاقة.

ماستر 02 : تاريخ وسيط
إمتحان مقياس المقاولاتية
نص السؤال:
بإعتبارك مقبلا على التخرج وفكرت في التوجه لمجال المقاولات، ما هو المشروع الذي ستختاره، ما هو الدعم الذي تحتاجه لإنشاء مشروعك، و ما دور المشروع في المجتمع ؟
*الاجابة على شكل مقال . وترسل للبريد الالكتروني : naimadris89@hotmail.com
د/دريس نعيمة بالتوفيق
[1] صندرة سايبي: محضرات في انشاء المؤسسة» أساليب المرافقة « ، دار المقاولاتية، جامعة قسنطينة2، 2014/2015، ص7.
[2] فؤاد نجيب الشيخ وآخرون: صاحبات الأعمال الرياديات في الأردن( سمات وخصائص)، المجلة الأردنية في إدارة الأعمال، المجلد5، العدد4، 2009.ص498.
[3]توفيق حذري، علي عماري: مقاولاتية كحل لمشكلة البطالة لخريجي الجامعة، الملتقى الدولي حول إستراتيجية الحكومة للقضاء على البطالة و تحقيق التنمية المستدامة، جامعة مسيلة،15-16 نوفمبر 2011، ص5.
[4]مهند حامد وفوزي أرشيد: نحو سياسات لتعزيز الريادة بين الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة، معهد أبحاث السياسات الإقتصادية الفلسطيني، رام الله، 2007.، ص ص7، 8.
[5] عبد الحميد مصطفى أبو ناعم: إدراة المشروعات الصغيرة، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2002، ص33.
[6]محمد جودت ناصر، غسان العمري: قياس خصائص الريادة لدى طلبة الدراسات العليا في إدارة الأعمال وأثرها في الأعمال الريادية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية، المجلد 27، العدد 4،2001، ص148.
[7] منظمة العمل العربية: النوع وعلم إجتماع العمل والمؤسسة، ط1 ، منظمة المرأة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2011، ص10.
[8] كامل محمد المغربي: السلوك التنظيمي، ط3، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع، عمان، الأردن، 2008، ص ص162.
[9]جلال إبراهيم العبد: إدارة الأعمال، الدار الجامعية للنشر والتوزيع، الإسكندرية، 2003، ص58.
[10]سفيان بدراوي: ثقافة المقاولة لدى الشباب الجزائري المقاول، اطروحة دكتوراه ، اشراف محمد بشير، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة تلمسان، الجزائر، 2014-2015، ص ص 47،46
[11] سهام عبد الكريم: سياسة تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، مجلة الباحث، العدد 09، 2011، ص ص144،146.
[12]شريف بوقصبة ، علي بوعبد الله: واقع وآفاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، الملتقى الوطني حول واقع وآفاق النظام المحاسبي المالي في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بالجزائر، جامعة الوادي الجزائر، يوم 5-6 ماي 2013، ص6.
[13]المرجع نفسه، ص11.
[14]محمد الناصر حميداتو والعــيد غـــــربـي: إسهامات هيئات المرافقة المقاولاتية في تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، الملتقى الوطني حول إستراتيجية التنظيم ومرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، 19-18أفريل2012، ورقلة، ص12.
[15]مسيكة بوفام: واقع المشاريع الاقتصادية الموجهة للمراة في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، مرجع سابق، ص15.
[16]Evaluation des dispositifs d’emploi, dossier annonces, 2 session, juin 2002 ,CNES, p52
[17]عبد القادر بابا: مقومات تأهيل المؤسسة الصغيرة والمتوسطة ومعوقاتها في الجزائر، الملتقى الدولي حول متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، 17 -18أفريل 2006، ص149.
[18]أحمد طوايبية: القرض المصغر ودوره في مكافحة الفقر، مجلة دراسات إقتصادية، مركز البصيرة، العدد16، جويلية 2010، الجزائر،ص ص13-15.
[19]محمد الناصر حميداتو والعــيد غـــــربـي: إسهامات هيئات المرافقة المقاولاتية في تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، الملتقى الوطني حول إستراتيجية التنظيم ومرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة،18-19 أفريل2012، ورقلة، ص12.
محاضرات المقاولاتية ونص الامتحان
1/محاضرات المقاولاتية
ماستر 02 اتصال
الدكتورة: دريس نعيمة
البريد الاكتروني: naimadris89@hotmail.com
مقدمة:
لم يعد ممكنا اليوم للدول العربية أن تعتمد على مداخيل النفط ومردودية القطاع العام، لتطوير إقتصادياتها وتنمية بلدانها، حيث أصبح من الضروري البحث عن وسائل أخرى تعتمد على الخوصصة وتقوية الإستثمار، وتشجيع القطاع الخاص.
وأولت الجزائر إهتمام كبيرا بالقطاع الخاص وجعلته من أولويات برامجها التنموية، وعملت على إتخاذ سلسلة من الإصلاحات والتدابير لتفعيل هذا القطاع الحيوي نظرا لدوره الكبير في تحقيق الإنعاش الإقتصادي الوطني، وتنمية المجتمع المحلي، فمع الإنتقال من الإقتصاد الموجه إلى إقتصاد السوق جعل من خيار المقاولاتية أفضل خيار للتصدي للعديد من التحديات الإقتصادية والإجتماعية، نظرا لدور الكبير الذي تحققه المقاولاتية في المجتمع من خلال التخفيف من البطالة، و القضاء على الفقر، وعلى تدني معدلات الإنتاجية والنمو الإقتصادي، وتحقيق التوازن الجهوي خاصة في المناطق النائية، فتشجيع المقاولاتية عن طريق خلق نشاط إقتصادي جديد، أو تنمية مؤسسات وتطويرها يمثلان أمرين حيويين لأي إقتصاد مهما بلغت درجة تطوره، نظرا لما تتمتع به هذه المشاريع من مرونة وإبداع وقدرة على التكيف مع مختلف الأزمات الإقتصادية.
اولا: تاريخ المقاولاتية:
لقد إستخدم مصطلح الريادة أو المقاولاتية لأكثر من 200 عام إلا أنه ما زال يكتنفه الغموض بعض الشيء، حيث أن كلمة الريادة أو المقاولاتية مشتقة من كلمات فرنسية وتعني (بين- وتأخذ) ، لذلك فإن المقاول أو المبادر يأخذ مكاناً بين الموردين والزبائن أو المنتجين والزبائن، وفي نفس الوقت يأخذ المخاطرة لتحقيق النجاح.
ولقد بدأ الاهتمام الحقيقي بالمقاولاتية في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية من طرف الإقتصاديين والإداريين فبعد خروج الدول العظمى من الحرب العالمية إنتشرت مفاهيم تقوم على الشركات الكبرى والمبادئ الإشتراكية وسيطرة الدولة على وسائل الانتاج وتجميع وحدات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في كيانات كبيرة، ونادى الإقتصاديون بضرورة تدخل الدولة في الإقتصاد الوطني بشكل مباشر لدعم نمو الإقتصاد القومي بمعدل أعلى مما سبق، لكن مر العالم بهزات إقتصادية وركود وبطالة وصراعات عمالية، وإتضح أن الشركات الكبيرة لم تتصف بالإبداع المطلوب ولم تحقق الأهداف المرجوة، وأدى العمل في الكيانات الكبيرة إلى إرتفاع معدلات التغيب ودوران العمل وتدني جودة المنتوجات، فظهرت أطروحات جديدة تدعوا إلى العودة للإقتصاد الليبرالي المتحرر من تدخل الحكومة في الإقتصاد وتبين أن للمشروعات الصغيرة قوة دافعة في النمو الإقتصادي، وبدأت الدول في تبني مفاهيم الخصخصة وإعاد الهيكلة ودعم المشروعات الصغيرة وتبني مفهوم المقاولاتية.
ولقد تم إنشاء أول مركز بحوث لتاريخ المقاولاتية عام 1948 بجامعة هارفورد وبدأت أفكار العلماء المؤيدين لريادة الأعمال مثل (1980 بيرس pearce) تجد قبولا واسعا. حيث يفترض أن المقاولين هم العنصر الأول من العناصر الداخلة في عملية خلق الثروات على كافة المستويات الفردية والمؤسساتية والإقليمية والوطنية، فحينما ينجح المقاولون فإن النتائج الإقتصادية سواء كانت ثروة شخصية أو نمو مؤسسة أو خلق وظائف جديدة ستحقق المنفعة الإقتصادية لكافة المجتمع.
وفي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي إزداد الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمقاولاتية بصورة عامة لأي إقتصاد سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية، حيث تقوم هذه المشروعات الصغيرة بدور مهم لضمان الإستقرار الاجتماعي وتحديدا في المراحل الإنتقالية والأوقات العصيبة التي يواجه فيها الإقتصاد إختلالات وإضطرابات، وذلك عن طريق خلق ظروف مناسبة لتنمية الإقتصاد، ومحاربة الفقر والبطالة وخلق طبقة وسطى قادرة على إستيعاب التغيير.
ومنذ بداية التسعينات أصبح ما يعرف بعصر رواد الأعمال والمقاولين، حيث إنتشرت الأبحاث والدراسات في مجال ريادة الأعمال والمقاولاتية والتي تأكد أهميتها في الإقتصاد الوطني، وفي هذا الصدد يأكد العالم المعاصر (ديفيد أودريتش david audretsh 2006-2010) على أن المقاولاتية هي التي تسهم المساهمة الأبرز في النمو الإقتصادي عن طريق نشر المعرفة التي ستبقى حبيسة لولا إنتشارها تجاريا، وتعرف المقاولة بالسيرورة التي تبدأ بفكرة و تنتهي بعرض منتج جديد ذو قيمة في السوق، و المغامرة في جمع والتنسيق بين مختلف الموارد المتوفرة و خوض كافة المخاطر المترتبة عن هذه العملية، وبما أن السيرورة هي التجديد سواء على مستوى المنتج المادي أو الفكري )الطرق والمناهج ( أو إكتشاف موارد جديدة، فتنطوي المقاولة على مبدأ الإبداع. كما أطلق (بومول) وآخرون سنة 2007 من جامعة ييل ومنظمة كوفمان الشهيرة في كتابهم »الرأسمالية الطيبة والرأسمالية الخبيثة « فرضيتهم المسماة برأسمالية ريادة الأعمال كنمط جديد للإقتصاد الدولي الحديث القادر على تحقيق النمو والرخاء الإقتصادي المستديم وإستشهد الباحثون بالنجاحات الكبيرة للإقتصاديات الناشئة كأمثال سنغافورا، وتايوان والصين، وهونج كونج وكوريا الجنوبية التي تمثل مساهمة المنشآت الصغيرة في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 60% كدليل لتطبيقات رأسمالية ريادة الأعمال.
ثانيا: أهم مميزات وخصائص المقاول:
· الإستعداد والميل نحو المخاطرة:إن المقاول هو الشخص المخاطر، لذلك فأن أهم ميزة في المقاولاتية هو الميل نحو المخاطرة وقبول التحدي، لذلك نجد أن الشركات الصغيرة التي يمتلكها شخص واحد هي أكثر ميلاً للمخاطرة من الشركات الكبيرة، كما يتحدى المقاول المخاطر من خلال دراستها وإتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر، وإعداد مخطط لمواجهتها للتحكم في النتائج.
· الثقة بالنفس: إن الأشخاص الذين يمتلكون الثقة بالنفس يستطيعون من خلالها أن يجعلوا من عملهم عملاً ناجحاً، فالمقاول هو الشخص الذي يبدأ العمل الحر مدفوعاً بحماس لإنجازه، إضافة إلى الثقة بالنفس التي تقوده إلى كسب المزيد من الزبائن والتعامل مع التفاصيل الفنية وإدامة حركة العمل، حيث أنه يمتلك شعوراً متفوقاً وإحساساً بأنواع المشاكل المختلفة بدرجات أعلى، وقدرة على ترتيب هذه المشاكل والتعامل معها بطريقة أفضل من الآخرين، أي إنطلاقه في تنفيذ الأعمال الجديدة نابعة من ثقته بنفسه أولا، لأن الثقة تنشط الجوانب الإدراكية والتصورية للفرد..
· الإنتباه للفرص وإقتناصها: يستثمر المقاول الفرص الغير عادية للحصول على مساعدة أو توسيع المنشأة كما يستخدم إستراتيجيات مدروسة للتأثير على الآخرين وإقناعهم بشراء منتجاته وتقديم التمويل لمنشأته،كما يستخدم الأشخاص المؤثرين كوسطاء لإنجاز أهدافه.
· مهارة التعامل مع العنصر البشري: من أهم خصائص المقاول الناجح قدرته على التعرف وإستخدام مواطن القوة الخاصة بكل ظرف وتوجيهها التويجه السليم، وتحفيز العاملين لديه، وقيادتهم لإنجاح مشروعه.
· الإبداع: يشكل كل من الإبداع و الإبتكار و الخلق مصطلحات مترادفة و تعني إثبات شيء جديد غير مألوف، كما يجب أن نفرق بين الإبداع و المهارة، فالمهارة هي إعادة العمل بإتقان لما إبتدعه الآخرين.
· الإبتكار: هو إتيان شي جديد يحتاجه السوق لأول مرة، أي لم يسبق صاحب المشروع أحد إليه ويعد الإبتكار في الأفكار أهم أشكاله، فالتفكير في طرق جديدة في الإنتاج أو الخدمة، وإقتناص الفرص المتاحة من أهم أسباب نجاح المشروع وإستمراريته، وفي هذا شأن يأكد (هيلتون) مؤسسة سلسة هيلتون الشهيرة أنه نجح لأنه إستطاع إقتناص الفرصة بينما فشل الأخرون في الإنتباه لوجود هذها الفرصة، وأنهم كانوا قادرين على النجاح مثله تماما، لكنهم فقدوا المبادرة في رؤية ما رآها هو.
· التحكم الذاتي الداخلي: إن مهمة بدء عمل جديد تتطلب من الفرد المقاول أن يكون لديه إيمان بالمستقبل، وأنه قادر على الضبط والسيطرة على العوامل الخارجية المؤثرة به، وهذه سمة عكس سمة التحكم الخارجي التي تجعل من صاحبها متأثراً بالعوامل الخارجية إلى درجة سيطرتها عليه في قراراته.
· المبادرة:يقوم المقاول من تلقاء نفسه بأفعال تتجاوز متطلبات العمل، وينجز الأعمال قبل أن يطلب منه ذلك، أو قبل أن تفرضها عليه لأحداث، كما يعمل على توسيع العمل ليغطي منتجات أو خدمات جديدة.
· التفاؤل: يتميز الريادي بأنه متفائل أكثر من غيره مع العلم أن الأشخاص قد يفشلون في تحقيق شيء ما في مراحل الحياة، وهذا أمر لا يمكن تفاديه ولكن يجب التعلم من ذلك الفشل لإستمرار النجاح .
· العقل المتساءل و الخلاق: و هي صفة تولد مع الإنسان، و تعززها التربية و التدريب المبكر وقد يمتاز بها فرد في الأسرة دون الآخر، و يعود العقل المتساءل و الخلاق لمختلف العلوم الإنسانية و الإجتماعية والطبيعية.
· التضحية والإيثار: النجاح ليس أمرا يسيرا بل يتطلب المثابرة والتضحية والإيثار، حيث يسعى المقاول شخصيا للحصول عن طريق وسائل الإتصال وشبكات المعلومات التي تساعد في الوصول إلى الأهداف أو توضيح وتحليل المشاكل التي تواجهه، كما يوفي بإلتزاماته حتى وإن قام بجهد إضافي ويضع أولوية قصوى لتأدية العمل على أكمل وجه.
ثالثا-أدوار المقاول:
إن الأفراد الذين ينشئون أعمال جديدة يؤدون خدمة ذات قيمة كبيرة لبقية أفراد المجتمع، وتلعب الأعمال الصغيرة عدداً من الأدوار الهامة في الإقتصاد وهي:
- توفير الوظائف الجديدة : إن الوظائف التي توفرها المشروعات الصغيرة تختلف عن تلك التي توفرها الشركات الكبرى في نواحي رئيسية عديدة، فالمشروعات الصغيرة عادة ما تدفع أجوراً نقدية وتقاعد وما إليهما أقل مما تقدمه الشركات الكبرى،لأن 25 % من الوظائف في تلك المشروعات هي وظائف مؤقتة،كما أن العاملين في المشروعات الصغيرة حاصلين على مؤهلات علمية أدنى من تلك التي حصل عليها الذين يعملون في الشركات الكبرى، وهكذا فإن المشروعات الصغيرة تلبي فرص وظيفية جديدة للعاملين الذين لايلبون إحتياجات الشركات الكبرى وذلك للتقليل من البطالة.
- تقديم منتجات وخدمات جديدة : إن تبني المشروعات الصغيرة وتشجيعها للإختراعات يساهم بشكل كبير في تحسين الموقف التنافسي للمشروعات الصغيرة، إذ تشير الدراسات أن حوالي 98% من التطور الجوهري للمنتجات الجديدة إنطلقت من المشروعات الصغيرة، وهذه النسبة تظهر حقيقة أن المشروعات الصغيرة تنفق نسبة لا تقل عن 95 % من تكاليف البحث والتطوير في أمريكا .
- توفير إحتياجات الشركات الكبرى : بالإضافة إلى توفيرها للوظائف والمنتجات الجديدة فان المشروعات الصغيرة تلعب دوراً هاماً في نشاط الشركات الكبرى، فهي تقوم بدور الموزع وكذلك وكلاء خدمة الزبائن، بالإضافة إلى دورها كمورد .
- تقديم المنتجات والخدمات الخاصة : إن العديد من المشروعات الصغيرة إنما وجدت لأنها تلبي حاجات ومتطلبات الزبائن الخاصة،كون أن نظام الإنتاج فيها يعتمد في أغلب الأحيان على التنوع وليس على الإنتاج الواسع، وهذا قد لايتماشى مع نظم الإنتاج في الشركات الكبرى التي تركز على الوفرة في الإنتاج .
رابعا- أنواع المقاولين: هناك عدة أنواع للمقاولين وذلك تبعا للصفات التي يتحلون بها ونجد:
-المقاول الحقيقي: هو المقاول الذي شملته صفات المبادر، والذي ينتمي إلى قطاع نشاط معين، ويتسم بالمثابرة ويختار معاونيه من منظمين ومساعدين من أصحاب المهارة والخبرة ويؤسس مشروعه بهدف الإستمرار.
-المقاول المغامر: هو المقاول الأكثر جرأة والأقل خبرة، وقد تعود على إختطاف النجاح وليس التخطيط له، ويعتمد على نفسه من خلال قدراته وإمكانياته، ويعتبر عنصر التنظيم عنصرا ثانويا، يعتمد على الأشخاص الذين يتميزون بالمثابرة والتعاون، يختار الأعمال التي تتطلب رأسمال قليل، لتحقق أرباح كبيرة في وقت قصير، يتميز بسلسة من المغامرات المتتالية غير المرتبطة بنشاط ثابت رغم إستمراريتها.
-المقاول المقامر: يميل هذا النوع من المقاولين إلى النشاط التجاري، يهوى المقامرة سواء بأمواله أو أموال الغير كالبنوك أو الأصدقاء، فهو يتحايل للوصول إلى أكبر قدر من الأموال، وهو يلجأ الى القروض بدون ضمانات، سواء بالوساطة أو بالأساليب غير المشروعة والتي تفشت في الأونة الأخيرة. نجد هذا النوع سائد بكثرة في بلدان العالم الثالث.
خامسا
خامسا: اصول المقاولين الجزائريين:
1-مقاولون التجار: الذين هم في غالب الاحيان من اصول ريفية وتحديدا من شرق وجنوب البلاد (قسنطينة، واد سوف، مسيلة، بسكرة،) ومن عائلات نبيلة وممن تلقوا تعليمهم في المدارس العربية الاسلامية ، اغلب انشطتهم الاستراد والتصدير وتجارة الجملة وهناك نشاطات اقتصادية خارج الجزائر، كما انشئوا مؤسسات للنقل وتخصصوا في انتاج وتوريد التمور، تعليب المنتوجات الفلاحية ولقد حولوا نشاطهم الى الصناعة مع صدور قانون الاستثمارات 1966، وانشئوا وحدات ذات حجم صغير من مردودية الموارد الغذائية والنسيج، كما يندرج ضمن هذه الفئة عائلات متواضعة تمكنوا من مراكمة راسمال خلال السنوات الاخيرة للاستعمار .
من مميزات هذا النوع انهم تجار غير متخصصين في المهنة التي يمارسونها ،يتصرفون بعقلية ومنطق التاجر وذهنية البائع على حساب عقلانية الادارة والتسيير والوظائف المرتبطة ،مما يجعلهم مضظرين للاستعانة باصحاب الاختصاص .
2-المقاولون العمال : من العمال المؤهلين او الاداريين والاطارات المتوسطة ممن يتشاركون في اعمال، حرة لتحسين دخلهم وفي اغلب الاحيان دون ترك وظائفهم الاصلية لاسباب تكتيكية مرتبطة بالدرجة الاولى بصعوبة المحافظة على النشاط الحر، مقابل وظائفهم الحكومية، ويتشارك في المشروع اثنان او ثلاثة ويمثل هذه الفئة الاطارات السابقة في التسييرالذاتي، وموظفون في القطاع العام ومناظلو جبهة التحرير ، اما عن اصولهم فاغلبهم من اسر فقيرة ريفية فلاحية وبعض التجار البسطاء، وممن يملكون تعليما ابتدائيا جيدا ولا يملكون شاهادات ولكن يملكون تكوينا مناسبا لخصائصهم، يملكون القدرة على العمل على الالات واجهزة قديمة او المعطلة بعد اصلاحها، وهذا ما يفسر رداءة منتوجاتهم لكنها مستهلكة في السوق خاصة من قبل الدخل الضعيف .
3-المقاولن غير المسيرين: يملكون مؤسسات لكنهم يوكلون ادارتها الى تقنيين او مسيرين واطارات اجنبية ، كما توجد مؤسسات ذات شراكة في رؤوس اموال (جزائرية/فرنسية...)
وتتميز هذه الفئة باهتمامهم بنشاطات الاستراد والتصدير والملكية العقارية، وهذه الفئة اغلبها من كانوا موظفين من خلال الفترة الاستعمارية ومن اصحاب المستوى التعليمي الثانوي والجامعي وممن لم يشاركو في في الثورة.
خامسا -البرامج والأجهزة المساهمة في تحسين المقاولاتية:
سعت الجهات الرسمية إلى إطلاق العديد من المبادرات قصد تشجيع المقاولاتية عبر مختلف الآليات المستحدثة في إطار القرض المصغر أو دعم تشغيل الشباب ووكالة دعم الإستثمار، وأخيرا صندوق التأمين على البطالة مكنت هذه الآليات المختلفة من تخفيض حدة البطالة،.وأهم البرامج التي سطرتها الدولة لتشجيع مجال المشروعات والمقاولة هي:
1- برنامج الدعم المباشر للحرفيين:
هذا البرنامج تحت وصاية وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية، يعمل على تقديم مساعدات مالية وتقنية والتكوين والتمهين، ويغطي هذا البرنامج كل التراب الوطني، ويجب على المستفيد أن يكون حرفيا ويعمل لحسابه الخاص، حسب الإحصائيات المقدمة من وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية
2- الوكالة الوطنية للقرض المصغر:
برنامج القرض المصغر أنشئ سنة 1990، كان مسيرا في البداية من طرف وكالة التنمية الاجتماعية، سمح آنذاك بإنشاء أكثر من 15000 نشاط في مختلف القطاعات، إلا أنه لم يعرف في صيغته السابقة النجاح الذي كانت تنتظره الحكومة الجزائرية، بسبب ضعف عملية المرافقة أثناء مراحل إنضاج المشاريع ومتابعة إنجازها.
حيث أدت هذه الصعوبات إلى إستقلاليته عن الوكالة ليتحول إلى جهاز مستقل عن الوكالة، وسمي بالوكالة الوطنية للقرض المصغر بموجب المرسوم التنفيذي رقم:04/14 المؤرخ في 22 جانفي 2004، كهيئة ذات طابع خاص يتابع نشاطها وزير التشغيل والتضامن الوطني، مهمتها تطبيق السياسة الدولة في مجال محاربة البطالة والفقر عن طريق تدعيم أصحاب المبادرات الفردية بالتمويل بقروض مصغرة، وتقديم الدعم والإستشارة والمرافقة للمبادرين وضمان المتابعة لإنجاح المشاريع المجسدة، يقدم هذا البرنامج قروض بنكية صغيرة، بنسب مخفضة ومضمونة من طرف الدولة، بغرض إقامة مشاريع صغيرة، يخص الأشخاص الفوق 18 سنة، والقادرين على دفع مساهمة شخصية تتراوح ما بين تتراوح ما بين 3 % إلى 5 % من رأسمال المشروع.
3 -الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة (CNAC): تم إنشاؤه بموجب المرسوم التنفيدي رقم 94- 188 المؤرخ في 6 جويلية 1994، فالصندوق في نطاق مهامه وبالإتصال مع المؤسسات المالية، والصندوق ترقية التشغيل يساهم في تطوير وإحداث أعمال لفائدة البطالين المنخرطين فيه، بإعتباره أداة للإصلاحات الإقتصادية. يقوم بإستعمال الوسائل التحضيرية للسماح للمستفيدين من نظام التأمين عن البطالة من الإندماج في سوق العمل حيث يتوجه للبطالين الراغبين في الإستثمار لإنشاء نشاط مهني خاص، ويتم تقاسم التمويل بين البطال صاحب المشروع، البنك والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة ويغطي الصندوق كامل التراب الوطني، بحيث يجب أن ينتمي البطال صاحب المشروع لفئة السن 30-50، وأن يكون مسجلا في الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب بصفة طالب عمل منذ ستة أشهر، أو أن يكون مستفيدا من منحة الصندوق الوطني لتأمين البطالة، على أن يساهم في تمويل المشروع بنسبة 1% في حالة إستثمار يساوي أو أقل من 5 مليون دينار جزائري، أو بنسبة 2% في حالة إستثماري يتراوح ما بين 5 و 10 مليون دينار جزائري.
أما صيغة التمويل فإنها موزعة بين قرض من الوكالة بدون فوائد وقرض بنكي بفوائد مخفضة ومساهمة مالية شخصية من الشاب المقاول. وقد تم إدخال تعديلات على بعض المراسيم والأحكام المتعلقة بالصندوق الوطني للتأمين عن البطالة في سنة 2010، حيث تم رفع مبلغ الإستثمارإلى 1 مليار سنتيم وحددت التعديلات الجديدة نسب الدعم وجعلتها تتراوح ما بين 5% إلى 25% حسب قيمة الإستثمار، وعليه فإنه تم تحديد الإعانة بنسبة 5% من القيمة الإجمالية للإستثمار عندما تكون أقل أو تعادل 5 ملايين دينار، وبنسبة 10% من القيمة عندما تفوق 5 ملايين دينار وتقل أو تعادل 10 ملايين دينار، وألزم المرسوم التنفيذي المؤسسات المالية بأجل أقصاه شهران من تاريخ إيداع الطلبات للفصل في الملفات بموجب المادة الجديدة 23 مكرر.
4-الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب:
تم إنشاء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب بموجب المرسوم التنفيذي رقم 96-296 المؤرخ في 08 سبتمبر 1996، وهي هيئة وطنية ذات طابع خاص تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، وتسعى لتشجيع كل الصيغ المؤدية لإنعاش قطاع التشغيل الشبابي من خلال إنشاء المقاولات، بالإضافة إلى ترقية ونشر الفكر المقاولاتي، من خلال منح إعانات مالية وإمتيازات جبائية خلال كل مراحل المرافقة، وتغطي الوكالة كامل التراب الوطني. تهتم بشريحة الشباب دون الأربعين سنة من خلال دعم المشاريع ومتابعة المؤسسات المنشئة من طرفهم. حيث يجب أن لا يكون المستفيد يشغل منصب عمل مأجور، وأن يتراوح سن المستفيد ما بين 40-19 سنةـ، كما يجب أن تكون له مساهمة شخصية في رأسمال المشروع حسب مستوى الإستثمار وموطنه.
5-الوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار(ANDI):
قبل سنة 2001 أنشأت الحكومة الجزائرية وكالة ترقية ودعم ومتابعة الإستثمار (APSI )، وبموجب قانون الإستثمار لسنة 2001 تم إستبدال هذه الوكالة بالوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار (ANDI).
ولقد أنشأت هذه الوكالة بموجب الأمر الرئاسي01_03 المؤرخ في 20 أوت 2001، وهي عبارة عن مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، يخول للوكالة القيام بجميع الإجراءات التأسيسية للمؤسسات، وتسهيل تنفيذ مشاريع الإستثمار عن طريق مرافقة أصحابها، ومساعدتهم على تخطي العراقيل لتجسيد مشاريعهم، إضافة إلى توفير المعلومات الإقتصادية وتطوير الثقافة المؤسساتية وتوجيه الإستثمار إلى إحتياجات السوق المحلية والوطنية. وتهدف هذه الوكالة الى ترقية الإستثمار الوطني وإستقطاب الإستثمار الأجنبي المباشر كبديل للوكالة الوطنية لدعم وترقية الإستثمار والتي أنشأت بدورها سنة 1993 ، وهي تقوم بتقديم الدعم للمشاريع الإستثمارية المستفيدة من خلال الإعفاءات الضريبية والجمركية وتسهيل الإجراءات اللازمة لإنشاء الإستثمار، وتغطي الوكالة كامل التراب الوطني، ولا يوجد أي شروط محددة للإستفادة من هذه الوكالة.
6-الوكالة الوطنية للتنمية الاجتماعية :
أنشئت وكالة التنمية الاجتماعية بموجب المرسوم التنفيذي رقم 96/232 تطبيقا لما نصت عليه المادة رقم 59/27 المؤرخ في 31 ديسمبر 1995 المتعلق بقوانين المالية لعام 1996 وقد تخصصت الوكالة في أول الأمر بتمويل الشبكة الاجتماعية، والتي تعنى بتقديم مساعدات نقدية إلى أرباب العائلات، ودعم الفئات المتضررة من الإصلاحات الإقتصادية، حيث بلغ عدد المستفيدين حوالي 167907 شخص إلى غاية 1998. كما سخرت الوكالة قروضا مصغرة يتجاوز سقفها المالي 350 ألف دينار مخصصة لفائدة الشباب البطال بمساهمة ذاتية منه تقدر ب 10%، إذ وصل عدد المشاريع الممولة من طرف الوكالة بعد سنتين فقط بعد إنشائها إلى حوالي 4137 مشروع.
7- الحاضنات والمشاتل:
بصدور المرسوم التنفيذي رقم /0378 المؤرخ في 2005/02/25 المتضمن القانون الأساسي لمشاتل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قامت وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإنشاء 14 مشتلة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أهم الأقطاب الصناعية الجزائرية، والمشاتل هي مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تعمل على أحتضان ومساندة المؤسسات حديثة النشأة في بداية إنشائها وحتى الوصول إلى مرحلة الإستقرار والإعتماد على الذات، وذلك عن طريق تقديم الخدمات العامة المختلفة وذلك دعما للتنمية المحلية.
8-الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ANDPME):
تم إنشاء الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بموجب المرسوم التنفيذي رقم05165 - المؤرخ في 03ماي 2005 وهي هيئة عمومية، ذات طابع إداري مزودة بالشخصية المعنوية والإستقلالية المالية، تحت إشراف وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الإستثمار. تهدف هذه الوكالة إلى توسيع نطاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لاسيما من حيث حجمها وقطاعات النشاط. وتعتبر أداة الدولة في تنفيذ السياسة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
9-مراكز التسهيل ومشاتل المؤسسات:
خلال القانون رقم 01/18 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 المتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تم تحديد أهداف رئيسية لاسيما وضع ميكانيزمات وبرامج تهدف إلى تطوير هذه المؤسسات وتجسدت من خلال هياكل التنشيط الإقتصادي المحلية، والمتمثلة في مراكز التسهيل ومشاتل المؤسسات والتي أنطلق إنجازها من سنة 2007. أما فيما يخص مراكز التسهيل تم إستلام 15 مركزا من بينها 07 مراكز قد باشرت نشاطها، أما مشاتل المؤسسات فقد تم إستلام 07 مشاتل من بينها 04 قد باشرت نشاطها.
سادسا: معوقات المقاولاتية:
1- المعوقات التنظيمية: تنقسم المعوقات التنظيمية التي تواجه المشروعات المقاولاتية إلى:
- ضعف المهارات المطلوبة لإدارة النشاطات الإقتصادية.
- ضعف أو عدم توفر التعليم والتدريب.
- التعارض بين متطلبات العمل والمتطلبات الأسرية.
- تدني القدرة على الحصول على التمويل الكافي.
- التعقيدات الناتجة عن القوانين والنظم.
2- المعوقات التمويلية: من أهم المشكلات التي تعاني منها المشروعات خاصة الصغيرة هي معوق التمويل لأن توافر رأس المال من أهم مكونات أي مشروع صناعي أو زراعي أو خدماتي، وذلك بغية ضمان إنطلاق وإستمرارية المشروع. فأي مشروع صغير، متوسط أو كبير لا بد أن يمر بثلاث مراحل تمويلية: بدءا بمرحلة التأسيس ومرورا بمرحلة التشغيل وإنتهاءا بمرحلة التجديد والنمو أو الإحلال والتوسع، وقد تختلف مصادر التمويل من مرحلة لأخرى حسب حاجة المشروع إلى ذلك.
3- المعوقات التسويقية والتكنولوجية: تعاني المشروعات المقاولاتية العديد من المشكلات التسويقية على المستويين الداخلي والخارجي أي في مجال السوق المحلي والتصدير، وذلك عائد إلى المنافسة التي تواجهها المؤسسات أو المشروعات الصغيرة خاصة من جانب المؤسسات الكبيرة في القطاعين العام والخاص، أو من جانب السلع المستوردة التي تأتي من الخارج خاصة من دول جنوب شرق آسيا والتي غزت منتجاتها معظم دول العالم الأمر الذي انعكس على ضيق المنافذ التسويقية للمنتجات المحلية.
الشائع على المشروعات الصغيرة ما تزال تتبع أسلوب تكنولوجي تقليدي في التسيير، ومنه فهذا الأسلوب يحول بين هذه المشروعات والمواد الجديدة والدخول في أسواق واسعة، الأمر الذي يعرضها إلى منافسة شديدة.
فالتكنولوجيا التي يمكن إختبارها في هذه الصناعات تتوقف على عوامل متعددة كطبيعة النشاط أو المنتج سواء كان مكمل أو نهائي، إضافة إلى القدرة التمويلية والسياسات الحكومية ومدى وفرة المواد الخام والجوانب التسويقية. لذا وجب على مختلف المشروعات المقاولاتية أن تبحث عن أسلوب تكنولوجي حديث من أجل مقابلة الظروف المتغيرة .
الخاتمة:
إكتسب موضوع المقاولة في العالم مؤخراً زخماً شديداً تحت تأثير التحولات الثقافية و الاجتماعية والسياسية والإقتصادية، التي تركت بصمتها على دول العالم كافة، وإضطرت معها الدول والحكومات أن تحول إهتماماتها من التركيز على الشركات الكبيرة ذات القطاع الحكومي إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص.
إن المقاولة ظاهرة جديرة بالإهتمام والرعاية، نظرًا لأهميتها الكبيرة في التنمية، فالعامل الأساسي لتنمية أي بلد كما يرى (ماكليلاند( McClelland ليس المال أو التكنولوجيا، وإنما ذوي الأفكار المبتكرة، كما ويؤكد (ماسلو) أن أهم شيء يمكن القيام به للأخذ بيد مجتمع غير متقدم ليس توفير 100 إقتصادي أو مهندس أو سياسي مميز، وإنما 100 مبادِر أو صاحب أفكار ريادية خلاقة.
ماستر 02 : تاريخ حديث
2/إمتحان مقياس المقاولاتية
نص السؤال:
بإعتبارك مقبلا على التخرج وفكرت في التوجه لمجال المقاولات، ما هو المشروع الذي ستختاره، ما هو دور المشروع في المجتمع ؟ وكيف تحافظ على نجاح مشروعك؟
*الاجابة على شكل مقال . وترسل للبريد الالكتروني : naimadris89@hotmail.com
د/دريس نعيمة بالتوفيق
محاضرات مقياس المقاولاتية ونص الامتحان
1/ محاضرات المقاولاتية
ماستر 02 تاريخ حديث
الدكتورة: دريس نعيمة
الاميل: naimadris89@hotmail.com
مقدمة:
تنبه علماء الإدارة إلى ضرورة توجيه البحث العلمي لدراسة ظاهرة المقاولاتية منذ بزوغ الثورة الصناعية، إذ بدأ الإهتمام الحقيقي بالريادة والمقاولاتية بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الإقتصاديين والإداريين، إذ تم إنشاء أول مركز بحوث لتاريخ الريادة عام 1948 بجامعة هارفورد.
ويصف (شومبيتر) المقاولين بوكلاء التدمير الخلاق حيث يقوم المقاول بتعطيل حالة التوازن بالنسبة للعرض والطلب في الأسواق، عن طريق طرح منتجات إبتكارية جديدة يحصدون من ورائها أرباحًا كبيرة، ويحتكرون الأسواق لفترة من الزمن ولو بصفة مؤقتة، وهكذا فإن المقاول بسبب دوره التجديدي والإبتكاري يتحكم في الدورات التجارية وفي التطور الإقتصادي .
اولا: تاريخ المقاولاتية:
لقد إستخدم مصطلح الريادة أو المقاولاتية لأكثر من 200 عام إلا أنه ما زال يكتنفه الغموض بعض الشيء، حيث أن كلمة الريادة أو المقاولاتية مشتقة من كلمات فرنسية وتعني (بين- وتأخذ) ، لذلك فإن المقاول أو المبادر يأخذ مكاناً بين الموردين والزبائن أو المنتجين والزبائن، وفي نفس الوقت يأخذ المخاطرة لتحقيق النجاح.
ولقد بدأ الاهتمام الحقيقي بالمقاولاتية في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية من طرف الإقتصاديين والإداريين فبعد خروج الدول العظمى من الحرب العالمية إنتشرت مفاهيم تقوم على الشركات الكبرى والمبادئ الإشتراكية وسيطرة الدولة على وسائل الانتاج وتجميع وحدات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في كيانات كبيرة، ونادى الإقتصاديون بضرورة تدخل الدولة في الإقتصاد الوطني بشكل مباشر لدعم نمو الإقتصاد القومي بمعدل أعلى مما سبق، لكن مر العالم بهزات إقتصادية وركود وبطالة وصراعات عمالية، وإتضح أن الشركات الكبيرة لم تتصف بالإبداع المطلوب ولم تحقق الأهداف المرجوة، وأدى العمل في الكيانات الكبيرة إلى إرتفاع معدلات التغيب ودوران العمل وتدني جودة المنتوجات، فظهرت أطروحات جديدة تدعوا إلى العودة للإقتصاد الليبرالي المتحرر من تدخل الحكومة في الإقتصاد وتبين أن للمشروعات الصغيرة قوة دافعة في النمو الإقتصادي، وبدأت الدول في تبني مفاهيم الخصخصة وإعاد الهيكلة ودعم المشروعات الصغيرة وتبني مفهوم المقاولاتية.
ولقد تم إنشاء أول مركز بحوث لتاريخ المقاولاتية عام 1948 بجامعة هارفورد وبدأت أفكار العلماء المؤيدين لريادة الأعمال مثل (1980 بيرس pearce) تجد قبولا واسعا. حيث يفترض أن المقاولين هم العنصر الأول من العناصر الداخلة في عملية خلق الثروات على كافة المستويات الفردية والمؤسساتية والإقليمية والوطنية، فحينما ينجح المقاولون فإن النتائج الإقتصادية سواء كانت ثروة شخصية أو نمو مؤسسة أو خلق وظائف جديدة ستحقق المنفعة الإقتصادية لكافة المجتمع.
وفي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي إزداد الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمقاولاتية بصورة عامة لأي إقتصاد سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية، حيث تقوم هذه المشروعات الصغيرة بدور مهم لضمان الإستقرار الاجتماعي وتحديدا في المراحل الإنتقالية والأوقات العصيبة التي يواجه فيها الإقتصاد إختلالات وإضطرابات، وذلك عن طريق خلق ظروف مناسبة لتنمية الإقتصاد، ومحاربة الفقر والبطالة وخلق طبقة وسطى قادرة على إستيعاب التغيير.
ومنذ بداية التسعينات أصبح ما يعرف بعصر رواد الأعمال والمقاولين، حيث إنتشرت الأبحاث والدراسات في مجال ريادة الأعمال والمقاولاتية والتي تأكد أهميتها في الإقتصاد الوطني، وفي هذا الصدد يأكد العالم المعاصر (ديفيد أودريتش david audretsh 2006-2010) على أن المقاولاتية هي التي تسهم المساهمة الأبرز في النمو الإقتصادي عن طريق نشر المعرفة التي ستبقى حبيسة لولا إنتشارها تجاريا، كما أطلق (بومول) وآخرون سنة 2007 من جامعة ييل ومنظمة كوفمان الشهيرة في كتابهم »الرأسمالية الطيبة والرأسمالية الخبيثة « فرضيتهم المسماة برأسمالية ريادة الأعمال كنمط جديد للإقتصاد الدولي الحديث القادر على تحقيق النمو والرخاء الإقتصادي المستديم وإستشهد الباحثون بالنجاحات الكبيرة للإقتصاديات الناشئة كأمثال سنغافورا، وتايوان والصين، وهونج كونج وكوريا الجنوبية التي تمثل مساهمة المنشآت الصغيرة في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 60% كدليل لتطبيقات رأسمالية ريادة الأعمال.
اما عن مصطلح المقاول فلقد أُطلق لفظ الريادي أو المقاول قديما على أولئك الذين ينظمون رحلات إستكشافية ويقودون الحملات العسكرية، أو يديرون مشاريع كبيرة كبناء الحصون والقلاع والجسور. وأصل الكلمة من الفعل راد، وأطلقت على الشخص الذي كان يتقدم القوافل ويسبقها ليحدد موقع إقامتها.
وأستعملت كلمة المقاول لأول مرة سنة 1616 من طرف (Montchrétien ) وكانت تعني الشخص الذي يتعهد من خلال علاقة تعاقدية مع الحكومة من أجل أداء خدمة أو ضمان التموين بالبضائع، أين يكون فيه الخطر هو مالي، حيث أن الخطر المالي المرتبط بالإستثمار من أجل تجسيد الأعمال المطلوبة يكون قد حدد قبل التنفيذ الفعلي للعقد، وبناء على ذلك كانت توكل إليه مهام تشييد وبناء المباني العمومية، وإنجاز الطرق وتزويد الجيش بالطعام، ويعد ( ريتشارد كانتيلون) الذي عاش بين عامي1680-1734 أول من أطلق مصطلح ريادي في المجال الإقتصادي، والمقاول لدى (كانتيلون) هو المبادر الذي يقود كل المبادلات في السوق مشتريا من المنتجين وبائعًا للمستهلكين، فهو يشتري بسعر محدد ويبيع بسعر غير مؤكد في المستقبل، وهذا ما يعكس روح المغامرة لدى المقاول، حيث يميز (كانتيلون) المقاول عن غيره في هذا التعريف في قدرته على تحمل الخسائر المستقبلية والأخذ بالمخاطر والتعامل مع الظروف الغامضة.
أما خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر فأعتبر المقاول الفرد الذي يتجه إلى أنشطة المضاربة، ويعتبر ( Say1803 J.B) من أوائل المنظرين لهذا المفهوم، إذ إعتبر المقاول المبدع الذي يقوم بجمع وتنظيم وسائل الإنتاج بهدف خلق منفعة جديدة.
ثانيا: أهم مميزات وخصائص المقاول:
· الإستعداد والميل نحو المخاطرة:إن المقاول هو الشخص المخاطر، لذلك فأن أهم ميزة في المقاولاتية هو الميل نحو المخاطرة وقبول التحدي، لذلك نجد أن الشركات الصغيرة التي يمتلكها شخص واحد هي أكثر ميلاً للمخاطرة من الشركات الكبيرة، كما يتحدى المقاول المخاطر من خلال دراستها وإتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر، وإعداد مخطط لمواجهتها للتحكم في النتائج.
· الثقة بالنفس: إن الأشخاص الذين يمتلكون الثقة بالنفس يستطيعون من خلالها أن يجعلوا من عملهم عملاً ناجحاً، فالمقاول هو الشخص الذي يبدأ العمل الحر مدفوعاً بحماس لإنجازه، إضافة إلى الثقة بالنفس التي تقوده إلى كسب المزيد من الزبائن والتعامل مع التفاصيل الفنية وإدامة حركة العمل، حيث أنه يمتلك شعوراً متفوقاً وإحساساً بأنواع المشاكل المختلفة بدرجات أعلى، وقدرة على ترتيب هذه المشاكل والتعامل معها بطريقة أفضل من الآخرين، أي إنطلاقه في تنفيذ الأعمال الجديدة نابعة من ثقته بنفسه أولا، لأن الثقة تنشط الجوانب الإدراكية والتصورية للفرد..
· الإنتباه للفرص وإقتناصها: يستثمر المقاول الفرص الغير عادية للحصول على مساعدة أو توسيع المنشأة كما يستخدم إستراتيجيات مدروسة للتأثير على الآخرين وإقناعهم بشراء منتجاته وتقديم التمويل لمنشأته،كما يستخدم الأشخاص المؤثرين كوسطاء لإنجاز أهدافه.
· مهارة التعامل مع العنصر البشري: من أهم خصائص المقاول الناجح قدرته على التعرف وإستخدام مواطن القوة الخاصة بكل ظرف وتوجيهها التويجه السليم، وتحفيز العاملين لديه، وقيادتهم لإنجاح مشروعه.
· الإبداع: يشكل كل من الإبداع و الإبتكار و الخلق مصطلحات مترادفة و تعني إثبات شيء جديد غير مألوف، كما يجب أن نفرق بين الإبداع و المهارة، فالمهارة هي إعادة العمل بإتقان لما إبتدعه الآخرين.
· الإبتكار: هو إتيان شي جديد يحتاجه السوق لأول مرة، أي لم يسبق صاحب المشروع أحد إليه ويعد الإبتكار في الأفكار أهم أشكاله، فالتفكير في طرق جديدة في الإنتاج أو الخدمة، وإقتناص الفرص المتاحة من أهم أسباب نجاح المشروع وإستمراريته، وفي هذا شأن يأكد (هيلتون) مؤسسة سلسة هيلتون الشهيرة أنه نجح لأنه إستطاع إقتناص الفرصة بينما فشل الأخرون في الإنتباه لوجود هذها الفرصة، وأنهم كانوا قادرين على النجاح مثله تماما، لكنهم فقدوا المبادرة في رؤية ما رآها هو.
· التحكم الذاتي الداخلي: إن مهمة بدء عمل جديد تتطلب من الفرد المقاول أن يكون لديه إيمان بالمستقبل، وأنه قادر على الضبط والسيطرة على العوامل الخارجية المؤثرة به، وهذه سمة عكس سمة التحكم الخارجي التي تجعل من صاحبها متأثراً بالعوامل الخارجية إلى درجة سيطرتها عليه في قراراته..
· المبادرة:يقوم المقاول من تلقاء نفسه بأفعال تتجاوز متطلبات العمل، وينجز الأعمال قبل أن يطلب منه ذلك، أو قبل أن تفرضها عليه لأحداث، كما يعمل على توسيع العمل ليغطي منتجات أو خدمات جديدة.
· التفاؤل: يتميز الريادي بأنه متفائل أكثر من غيره مع العلم أن الأشخاص قد يفشلون في تحقيق شيء ما في مراحل الحياة، وهذا أمر لا يمكن تفاديه ولكن يجب التعلم من ذلك الفشل لإستمرار النجاح .
· العقل المتساءل و الخلاق: و هي صفة تولد مع الإنسان، و تعززها التربية و التدريب المبكر وقد يمتاز بها فرد في الأسرة دون الآخر، و يعود العقل المتساءل و الخلاق لمختلف العلوم الإنسانية و الإجتماعية والطبيعية.
· التضحية والإيثار: النجاح ليس أمرا يسيرا بل يتطلب المثابرة والتضحية والإيثار، حيث يسعى المقاول شخصيا للحصول عن طريق وسائل الإتصال وشبكات المعلومات التي تساعد في الوصول إلى الأهداف أو توضيح وتحليل المشاكل التي تواجهه، كما يوفي بإلتزاماته حتى وإن قام بجهد إضافي ويضع أولوية قصوى لتأدية العمل على أكمل وجه.
ثالثا-أدوار المقاول:
إن الأفراد الذين ينشئون أعمال جديدة يؤدون خدمة ذات قيمة كبيرة لبقية أفراد المجتمع، وتلعب الأعمال الصغيرة عدداً من الأدوار الهامة في الإقتصاد وهي:
- توفير الوظائف الجديدة : إن الوظائف التي توفرها المشروعات الصغيرة تختلف عن تلك التي توفرها الشركات الكبرى في نواحي رئيسية عديدة، فالمشروعات الصغيرة عادة ما تدفع أجوراً نقدية وتقاعد وما إليهما أقل مما تقدمه الشركات الكبرى،لأن 25 % من الوظائف في تلك المشروعات هي وظائف مؤقتة،كما أن العاملين في المشروعات الصغيرة حاصلين على مؤهلات علمية أدنى من تلك التي حصل عليها الذين يعملون في الشركات الكبرى، وهكذا فإن المشروعات الصغيرة تلبي فرص وظيفية جديدة للعاملين الذين لايلبون إحتياجات الشركات الكبرى وذلك للتقليل من البطالة.
- تقديم منتجات وخدمات جديدة : إن تبني المشروعات الصغيرة وتشجيعها للإختراعات يساهم بشكل كبير في تحسين الموقف التنافسي للمشروعات الصغيرة، إذ تشير الدراسات أن حوالي 98% من التطور الجوهري للمنتجات الجديدة إنطلقت من المشروعات الصغيرة، وهذه النسبة تظهر حقيقة أن المشروعات الصغيرة تنفق نسبة لا تقل عن 95 % من تكاليف البحث والتطوير في أمريكا .
- توفير إحتياجات الشركات الكبرى : بالإضافة إلى توفيرها للوظائف والمنتجات الجديدة فان المشروعات الصغيرة تلعب دوراً هاماً في نشاط الشركات الكبرى، فهي تقوم بدور الموزع وكذلك وكلاء خدمة الزبائن، بالإضافة إلى دورها كمورد .
- تقديم المنتجات والخدمات الخاصة : إن العديد من المشروعات الصغيرة إنما وجدت لأنها تلبي حاجات ومتطلبات الزبائن الخاصة،كون أن نظام الإنتاج فيها يعتمد في أغلب الأحيان على التنوع وليس على الإنتاج الواسع، وهذا قد لايتماشى مع نظم الإنتاج في الشركات الكبرى التي تركز على الوفرة في الإنتاج .
رابعا- أنواع المقاولين: هناك عدة أنواع للمقاولين وذلك تبعا للصفات التي يتحلون بها ونجد:
-المقاول الحقيقي: هو المقاول الذي شملته صفات المبادر، والذي ينتمي إلى قطاع نشاط معين، ويتسم بالمثابرة ويختار معاونيه من منظمين ومساعدين من أصحاب المهارة والخبرة ويؤسس مشروعه بهدف الإستمرار.
-المقاول المغامر: هو المقاول الأكثر جرأة والأقل خبرة، وقد تعود على إختطاف النجاح وليس التخطيط له، ويعتمد على نفسه من خلال قدراته وإمكانياته، ويعتبر عنصر التنظيم عنصرا ثانويا، يعتمد على الأشخاص الذين يتميزون بالمثابرة والتعاون، يختار الأعمال التي تتطلب رأسمال قليل، لتحقق أرباح كبيرة في وقت قصير، يتميز بسلسة من المغامرات المتتالية غير المرتبطة بنشاط ثابت رغم إستمراريتها.
-المقاول المقامر: يميل هذا النوع من المقاولين إلى النشاط التجاري، يهوى المقامرة سواء بأمواله أو أموال الغير كالبنوك أو الأصدقاء، فهو يتحايل للوصول إلى أكبر قدر من الأموال، وهو يلجأ الى القروض بدون ضمانات، سواء بالوساطة أو بالأساليب غير المشروعة والتي تفشت في الأونة الأخيرة. نجد هذا النوع سائد بكثرة في بلدان العالم الثالث.
خامسا
خامسا: اصول المقاولين الجزائريين:
1-مقاولون التجار: الذين هم في غالب الاحيان من اصول ريفية وتحديدا من شرق وجنوب البلاد (قسنطينة، واد سوف، مسيلة، بسكرة،) ومن عائلات نبيلة وممن تلقوا تعليمهم في المدارس العربية الاسلامية ، اغلب انشطتهم الاستراد والتصدير وتجارة الجملة وهناك نشاطات اقتصادية خارج الجزائر، كما انشئوا مؤسسات للنقل وتخصصوا في انتاج وتوريد التمور، تعليب المنتوجات الفلاحية ولقد حولوا نشاطهم الى الصناعة مع صدور قانون الاستثمارات 1966، وانشئوا وحدات ذات حجم صغير من مردودية الموارد الغذائية والنسيج، كما يندرج ضمن هذه الفئة عائلات متواضعة تمكنوا من مراكمة راسمال خلال السنوات الاخيرة للاستعمار .
من مميزات هذا النوع انهم تجار غير متخصصين في المهنة التي يمارسونها ،يتصرفون بعقلية ومنطق التاجر وذهنية البائع على حساب عقلانية الادارة والتسيير والوظائف المرتبطة ،مما يجعلهم مضظرين للاستعانة باصحاب الاختصاص .
2-المقاولون العمال : من العمال المؤهلين او الاداريين والاطارات المتوسطة ممن يتشاركون في اعمال، حرة لتحسين دخلهم وفي اغلب الاحيان دون ترك وظائفهم الاصلية لاسباب تكتيكية مرتبطة بالدرجة الاولى بصعوبة المحافظة على النشاط الحر، مقابل وظائفهم الحكومية، ويتشارك في المشروع اثنان او ثلاثة ويمثل هذه الفئة الاطارات السابقة في التسييرالذاتي، وموظفون في القطاع العام ومناظلو جبهة التحرير ، اما عن اصولهم فاغلبهم من اسر فقيرة ريفية فلاحية وبعض التجار البسطاء، وممن يملكون تعليما ابتدائيا جيدا ولا يملكون شاهادات ولكن يملكون تكوينا مناسبا لخصائصهم، يملكون القدرة على العمل على الالات واجهزة قديمة او المعطلة بعد اصلاحها، وهذا ما يفسر رداءة منتوجاتهم لكنها مستهلكة في السوق خاصة من قبل الدخل الضعيف .
3-المقاولن غير المسيرين: يملكون مؤسسات لكنهم يوكلون ادارتها الى تقنيين او مسيرين واطارات اجنبية ، كما توجد مؤسسات ذات شراكة في رؤوس اموال (جزائرية/فرنسية...)
وتتميز هذه الفئة باهتمامهم بنشاطات الاستراد والتصدير والملكية العقارية، وهذه الفئة اغلبها من كانوا موظفين من خلال الفترة الاستعمارية ومن اصحاب المستوى التعليمي الثانوي والجامعي وممن لم يشاركو في في الثورة.
رابعا-المناخ الإستثماري المشجع على المقاولاتية في الجزائر:
قامت الحكومة الجزائرية بإستحداث العديد من برامج الدعم الداخلية والدولية للمشروعات المقاولاتية، والتي من أهمها:
- التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية لدعم إستحداث نظم معلوماتية وإحداث محاضن نموذجية لرعاية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذا إنشاء ورشة حول ترقية التمويلات بالإشتراك مع كل من ماليزيا، إندونيسيا، وتركيا، تحت غطاء مالي قدره 1.5 مليون دولار.
- التعاون الثنائي مع بعض دول الإتحاد الأوربي قصد إكتساب الخبرات الضرورية لوضع البرامج.
- التعاون مع البنك العالمي لمتابعة التغيرات التي تطرأ على وضعية المؤسسات.
- التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لتأهيل المؤسسات في فرع الصناعات الغذائية.
- إنشاء برنامج جديد لدعم تنافسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال استعمال تكنولوجيات الإعلام والإتصال، وتأهيل 450 مؤسسة جزائرية بالتعاون مع الإتحاد الأوربي الذي إنطلق في مايو 2009.
- برنامج ميدا لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزائر في إطار التعاون الأوروبي الذي يهدف بالأساس إلى تحسين القرة التنافسية لهذه المؤسسات عن طريق تأهيل محيطها، من ثم في المرحلة الأولى(2007-2002) تحقق حوالي 448 عملية تأهيل وتكوين في إطار الدعم المباشر.
أما عن الإستراتجية الداخلية التي إعتمدتها الجزائر لتفعيل قطاع المقاولات فهي:
- وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: أنشأت الجزائر في 1991 وزارة منتدبة مكلفة بهذا النوع من المؤسسات، لتتحول إلى وزارة بموجب المرسوم 211-94 المؤرخ في14 جويلية 1994. حيث تعمل هذه الوزارة على دعم وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أنشئت تحت إدارتها العديد من المؤسسات المتخصصة في مرافقة القطاع نذكر منه :
- المشاتل وحاضنات الأعمال.
- مراكز التسهيل.
- المجلس الوطني لمرافقة المؤسسات الصغيرة .
خامسا -البرامج والأجهزة المساهمة في تحسين المقاولاتية:
سعت الجهات الرسمية إلى إطلاق العديد من المبادرات قصد تشجيع المقاولاتية عبر مختلف الآليات المستحدثة في إطار القرض المصغر أو دعم تشغيل الشباب ووكالة دعم الإستثمار، وأخيرا صندوق التأمين على البطالة مكنت هذه الآليات المختلفة من تخفيض حدة البطالة،.وأهم البرامج التي سطرتها الدولة لتشجيع مجال المشروعات والمقاولة هي:
1- برنامج الدعم المباشر للحرفيين:
هذا البرنامج تحت وصاية وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية، يعمل على تقديم مساعدات مالية وتقنية والتكوين والتمهين، ويغطي هذا البرنامج كل التراب الوطني، ويجب على المستفيد أن يكون حرفيا ويعمل لحسابه الخاص، حسب الإحصائيات المقدمة من وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية
2- الوكالة الوطنية للقرض المصغر:
برنامج القرض المصغر أنشئ سنة 1990، كان مسيرا في البداية من طرف وكالة التنمية الاجتماعية، سمح آنذاك بإنشاء أكثر من 15000 نشاط في مختلف القطاعات، إلا أنه لم يعرف في صيغته السابقة النجاح الذي كانت تنتظره الحكومة الجزائرية، بسبب ضعف عملية المرافقة أثناء مراحل إنضاج المشاريع ومتابعة إنجازها.
حيث أدت هذه الصعوبات إلى إستقلاليته عن الوكالة ليتحول إلى جهاز مستقل عن الوكالة، وسمي بالوكالة الوطنية للقرض المصغر بموجب المرسوم التنفيذي رقم:04/14 المؤرخ في 22 جانفي 2004، كهيئة ذات طابع خاص يتابع نشاطها وزير التشغيل والتضامن الوطني، مهمتها تطبيق السياسة الدولة في مجال محاربة البطالة والفقر عن طريق تدعيم أصحاب المبادرات الفردية بالتمويل بقروض مصغرة، وتقديم الدعم والإستشارة والمرافقة للمبادرين وضمان المتابعة لإنجاح المشاريع المجسدة، يقدم هذا البرنامج قروض بنكية صغيرة، بنسب مخفضة ومضمونة من طرف الدولة، بغرض إقامة مشاريع صغيرة، يخص الأشخاص الفوق 18 سنة، والقادرين على دفع مساهمة شخصية تتراوح ما بين تتراوح ما بين 3 % إلى 5 % من رأسمال المشروع.
3 -الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة (CNAC): تم إنشاؤه بموجب المرسوم التنفيدي رقم 94- 188 المؤرخ في 6 جويلية 1994، فالصندوق في نطاق مهامه وبالإتصال مع المؤسسات المالية، والصندوق ترقية التشغيل يساهم في تطوير وإحداث أعمال لفائدة البطالين المنخرطين فيه، بإعتباره أداة للإصلاحات الإقتصادية. يقوم بإستعمال الوسائل التحضيرية للسماح للمستفيدين من نظام التأمين عن البطالة من الإندماج في سوق العمل حيث يتوجه للبطالين الراغبين في الإستثمار لإنشاء نشاط مهني خاص، ويتم تقاسم التمويل بين البطال صاحب المشروع، البنك والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة ويغطي الصندوق كامل التراب الوطني، بحيث يجب أن ينتمي البطال صاحب المشروع لفئة السن 30-50، وأن يكون مسجلا في الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب بصفة طالب عمل منذ ستة أشهر، أو أن يكون مستفيدا من منحة الصندوق الوطني لتأمين البطالة، على أن يساهم في تمويل المشروع بنسبة 1% في حالة إستثمار يساوي أو أقل من 5 مليون دينار جزائري، أو بنسبة 2% في حالة إستثماري يتراوح ما بين 5 و 10 مليون دينار جزائري.
أما صيغة التمويل فإنها موزعة بين قرض من الوكالة بدون فوائد وقرض بنكي بفوائد مخفضة ومساهمة مالية شخصية من الشاب المقاول. وقد تم إدخال تعديلات على بعض المراسيم والأحكام المتعلقة بالصندوق الوطني للتأمين عن البطالة في سنة 2010، حيث تم رفع مبلغ الإستثمارإلى 1 مليار سنتيم وحددت التعديلات الجديدة نسب الدعم وجعلتها تتراوح ما بين 5% إلى 25% حسب قيمة الإستثمار، وعليه فإنه تم تحديد الإعانة بنسبة 5% من القيمة الإجمالية للإستثمار عندما تكون أقل أو تعادل 5 ملايين دينار، وبنسبة 10% من القيمة عندما تفوق 5 ملايين دينار وتقل أو تعادل 10 ملايين دينار، وألزم المرسوم التنفيذي المؤسسات المالية بأجل أقصاه شهران من تاريخ إيداع الطلبات للفصل في الملفات بموجب المادة الجديدة 23 مكرر.
4-الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب:
تم إنشاء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب بموجب المرسوم التنفيذي رقم 96-296 المؤرخ في 08 سبتمبر 1996، وهي هيئة وطنية ذات طابع خاص تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، وتسعى لتشجيع كل الصيغ المؤدية لإنعاش قطاع التشغيل الشبابي من خلال إنشاء المقاولات، بالإضافة إلى ترقية ونشر الفكر المقاولاتي، من خلال منح إعانات مالية وإمتيازات جبائية خلال كل مراحل المرافقة، وتغطي الوكالة كامل التراب الوطني. تهتم بشريحة الشباب دون الأربعين سنة من خلال دعم المشاريع ومتابعة المؤسسات المنشئة من طرفهم. حيث يجب أن لا يكون المستفيد يشغل منصب عمل مأجور، وأن يتراوح سن المستفيد ما بين 40-19 سنةـ، كما يجب أن تكون له مساهمة شخصية في رأسمال المشروع حسب مستوى الإستثمار وموطنه.
5-الوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار(ANDI):
قبل سنة 2001 أنشأت الحكومة الجزائرية وكالة ترقية ودعم ومتابعة الإستثمار (APSI )، وبموجب قانون الإستثمار لسنة 2001 تم إستبدال هذه الوكالة بالوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار (ANDI).
ولقد أنشأت هذه الوكالة بموجب الأمر الرئاسي01_03 المؤرخ في 20 أوت 2001، وهي عبارة عن مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، يخول للوكالة القيام بجميع الإجراءات التأسيسية للمؤسسات، وتسهيل تنفيذ مشاريع الإستثمار عن طريق مرافقة أصحابها، ومساعدتهم على تخطي العراقيل لتجسيد مشاريعهم، إضافة إلى توفير المعلومات الإقتصادية وتطوير الثقافة المؤسساتية وتوجيه الإستثمار إلى إحتياجات السوق المحلية والوطنية. وتهدف هذه الوكالة الى ترقية الإستثمار الوطني وإستقطاب الإستثمار الأجنبي المباشر كبديل للوكالة الوطنية لدعم وترقية الإستثمار والتي أنشأت بدورها سنة 1993 ، وهي تقوم بتقديم الدعم للمشاريع الإستثمارية المستفيدة من خلال الإعفاءات الضريبية والجمركية وتسهيل الإجراءات اللازمة لإنشاء الإستثمار، وتغطي الوكالة كامل التراب الوطني، ولا يوجد أي شروط محددة للإستفادة من هذه الوكالة.
6-الوكالة الوطنية للتنمية الاجتماعية :
أنشئت وكالة التنمية الاجتماعية بموجب المرسوم التنفيذي رقم 96/232 تطبيقا لما نصت عليه المادة رقم 59/27 المؤرخ في 31 ديسمبر 1995 المتعلق بقوانين المالية لعام 1996 وقد تخصصت الوكالة في أول الأمر بتمويل الشبكة الاجتماعية، والتي تعنى بتقديم مساعدات نقدية إلى أرباب العائلات، ودعم الفئات المتضررة من الإصلاحات الإقتصادية، حيث بلغ عدد المستفيدين حوالي 167907 شخص إلى غاية 1998. كما سخرت الوكالة قروضا مصغرة يتجاوز سقفها المالي 350 ألف دينار مخصصة لفائدة الشباب البطال بمساهمة ذاتية منه تقدر ب 10%، إذ وصل عدد المشاريع الممولة من طرف الوكالة بعد سنتين فقط بعد إنشائها إلى حوالي 4137 مشروع.
7- الحاضنات والمشاتل:
بصدور المرسوم التنفيذي رقم /0378 المؤرخ في 2005/02/25 المتضمن القانون الأساسي لمشاتل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قامت وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإنشاء 14 مشتلة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أهم الأقطاب الصناعية الجزائرية، والمشاتل هي مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تعمل على أحتضان ومساندة المؤسسات حديثة النشأة في بداية إنشائها وحتى الوصول إلى مرحلة الإستقرار والإعتماد على الذات، وذلك عن طريق تقديم الخدمات العامة المختلفة وذلك دعما للتنمية المحلية.
8-الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ANDPME):
تم إنشاء الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بموجب المرسوم التنفيذي رقم05165 - المؤرخ في 03ماي 2005 وهي هيئة عمومية، ذات طابع إداري مزودة بالشخصية المعنوية والإستقلالية المالية، تحت إشراف وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الإستثمار. تهدف هذه الوكالة إلى توسيع نطاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لاسيما من حيث حجمها وقطاعات النشاط. وتعتبر أداة الدولة في تنفيذ السياسة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
9-مراكز التسهيل ومشاتل المؤسسات:
خلال القانون رقم 01/18 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 المتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تم تحديد أهداف رئيسية لاسيما وضع ميكانيزمات وبرامج تهدف إلى تطوير هذه المؤسسات وتجسدت من خلال هياكل التنشيط الإقتصادي المحلية، والمتمثلة في مراكز التسهيل ومشاتل المؤسسات والتي أنطلق إنجازها من سنة 2007. أما فيما يخص مراكز التسهيل تم إستلام 15 مركزا من بينها 07 مراكز قد باشرت نشاطها، أما مشاتل المؤسسات فقد تم إستلام 07 مشاتل من بينها 04 قد باشرت نشاطها.
الخاتمة:
إن المقاولة ظاهرة جديرة بالإهتمام والرعاية، نظرًا لأهميتها الكبيرة في التنمية، فالعامل الأساسي لتنمية أي بلد كما يرى (ماكليلاند( McClelland ليس المال أو التكنولوجيا، وإنما ذوي الأفكار المبتكرة، كما ويؤكد (ماسلو) أن أهم شيء يمكن القيام به للأخذ بيد مجتمع غير متقدم ليس توفير 100 إقتصادي أو مهندس أو سياسي مميز، وإنما 100 مبادِر أو صاحب أفكار ريادية خلاقة.
2/إمتحان مقياس المقاولاتية ماستر 2 تاريخ حديث
نص السؤال:
بإعتبارك مقبلا على التخرج وفكرت في التوجه لمجال المقاولات، ما هو المشروع الذي ستختاره، ما دور المشروع في المجتمع ؟ ما هي الصعوبات التي ستواجهه في المشروع؟
*الاجابة على شكل مقال . وترسل للبريد الالكتروني : naimadris89@hotmail.com
د/دريس نعيمة بالتوفيق
.يتناول هذا المقياس منهجيةإعداد مذكر
- معلم: AZERAR LILA