جامعة أكلي محند أولحاج-البويرة-
كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية
قسم الشريعة
ملخص دروس
مقياس: المنطق ومناهج البحث في أصول الدين
السنة الثانية أصول الدّين
الدكتورة أنيسة زغدود
السنة الجامعية: 1441- 1442ه / 2020 - 2021 م
الدرس رقم 01
تعريف المنطق
1 - المنطق لغة: من النطق وهو الكلام الدال على معنى لمن يفهمه. وفي لسان العرب: نطق الناطق ينطق نطقاً والمنطق الكلام، و كلام كل شيء منطقه.و منه ﴿ علمنا منطق الطير﴾ النمل :16.
وفي اللغة اليونانية logos وفي اللاتينية logica وفي الفرنسية logique. وكلمة logos لوجي: تعني الكلمة ،ثم أخذت معنى اصطلاحيا هو ما وراء الكلمة من عملية عقلية ، ثم ارتباط الكلمة بكلمة أخرى لتكون قضية أو حكما ، ثم الاستدلال على الأحكام و البرهنة عليها ،و ارتباطها عقليا بعضها ببعض. و صارت تعني العقل والعلم والبرهان.و تدخل في لفظ كل علم من العلوم تقريبا مثل: علم البيولوجيا (علم الحياة).
2ـ المنطق اصطلاحاً: هو علم قوانين الفكر، وظيفته بيان القوانين التي ينبغي أن يعمل بهديها العقل لتمييز صحيح الفكر من فاسده.و جاء في التعريفات للجرجاني :" المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر فهو علم عملي آلي ."
فموضوعه: الفكر من حيث صحته و فساده .
تعريف ابن خلدون: هو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات.
حكمه:واختلف العلماء في حكم الاشتغال بالمنطق، والقول المشهور أنهم عدوه من فروض الكفاية لأنه من علوم الآلة فهو من وسائل فهم علوم القرآن والسنة والفقه.وفي رفع الأعلام:
والخلف في جواز الاشتغال به على ثلاثة أقوال
فابن الصلاح والنواوي حرما وقال قوم ينبغي أن يعلما
والقولة المشهورة الصحيحة جوازه لكامل القريحة
ممارس السنة والكتاب ليهتدي به إلى الصواب
مبادئ المنطق: يرتبط المنطق الأرسطي بالتفكير الصحيح ويستند إلى قواعد وقوانين يسير وفقها العقل في طلب المعرفة وتنظيمها وفي عملية الاستدلال فما هي هذه القوانين؟
تعريف المبادئ العقلية: هي قوانين الفكر الأولية، يقول ليبنيتز إن هذه المبادئ هي روح الاستدلال وعصبه وأساس روابطه، وهي ضرورية له كضرورة العضلات والأوتار العصبية للمشي.
مبادئ العقل هي :
1- مبدأ الهوية: ويسمى مبدأ الذاتية ويعني أن الشيء هو نفسه أي لكل شيء صفاته التي يعرف بها ويتميز عن غيره. مثل: القضية الصادقة صادقة ـ أ هو أ ـ القلم هو القلم.
ويندرج تحته تابعان هما:
أ- مبدأ عدم التناقض: أي رفض التناقض. والتناقض هو إثبات صفة ونفيها في نفس الوقت من نفسه الجهة في نفس الموضوع. مثل: أنا الآن موجود وغير موجود، المسلم في رمضان صائم وغير صائم. فهذا المبدأ يرفض التناقض.
ب- مبدأ الثالث المرفوع: يرفض وجود حالة ثالثة بين المتناقضين. مثل: إما أن يكون الطالب ناجحا في البكالوريا أو غير ناجح. لا توجد حالة ثالثة بين النجاح والرسوب.
2-مبدأ العلية أو السببية: ومعناه لكل حادث سبب ولكل معلول علة. أمثلة: الإفراط في السرعة هو سبب حوادث المرور. التدخين هو أحد أسباب مرض السرطان. الحرارة هي سبب ذوبان الجليد.
-ومن يؤمن بالسببية يرفض الصدفة والعشوائية والفوضى ويتفرع عنه:
أ - مبدأ السبب الكافي: وهو مجموعة الشروط التي إذا توفرت حدث الشيء مثل: وجود البنزين، سلامة المحرك، وجود السائق، الطريق.... لسير السيارة.
ب - مبدأ الحتمية: ومعناه نفس الأسباب والشروط إذا تكررت تحدث دوماً نفس النتائج مثل: ظاهرة الأمطار: لما تتوفر الأسباب والشروط الكافية لسقوط الأمطار تسقط في الماضي والحاضر والمستقبل. غليان الماء تحت درجة °100.
3- مبدأ الغائية : لكل شيء غاية من وجوده. ولم يوجد عبثاً مثل: الكرسي للجلوس عليه، غاية خلق الإنسان هي عبادة الله.
الاستنتاج: مبادئ العقل عامة موجودة عند كل النّاس، قال ديكارت: العقل أعدل الأشياء قسمة بين النّاس، كما أنها واضحة وضرورية لا يمكن الاستغناء عنها في التفكير والاستدلال، أما كونها فطرية أو مكتسبة فهي مسألة اختلف حولها الفلاسفة.
الدرس رقم 02
المقولات العشر:هي أنواع الصفات أو المحمولات التي تصف بها فرداً معيناً كائناً ما كان، فإذا سألت عن شيء ما هو؟ يقع الجواب حتماً تحت واحد منها.وهي الجوهر والكمّ والكيْف والإضافة والأيْن والمتى والوضع والتّملك والفعل والانفعال.وجمعت في هاتين البيتين من الشعر:
زيدٌ الطويل الأزرق بنُ مالكٍ ببيته بالأمسِ كان مُتكي
بـيـده سيـف لـوّاهُ فـالـتـــــوى فهذه عشر مقولاتٍ سِوى
أشار بزيد إلى الجوهر، وبالطويل إلى الكمّ، وبالأزرق إلى الصفة التي هي الكيْف، وبابن مالك إلى الإضافة، وببيته إلى الأيْن(المكان)، وبالأمس إلى المتى (الزمان)، وبـكان متكي إلى الوضع، وبيده إلى الملك، وبلواهُ إلى الفعل، وبالتوى إلى الانفعال.
شرح المقولات:1- الجوهر: هو الذي يقوم بنفسه بمعنى أنه ماهية ـ وهو كل ماله صفة الاستقلال بذاته. مثل: العناصر كالماء والهواء والنّار والسماء والكواكب والأرض وأجزائها، وأصناف الحيوانات وغيرها.
- والجوهر هو الأصل وما بقي من المقولات التسع أعراض.والعرض: الموجود في موضوع أي لا يقوم بنفسه، بل في غيره من الأجسام والجواهر: كالألوان و الطعوم والروائح.
2-الكمّ: هو العرض الذي يقبل القسمة لذاته. وهو إما متصل أو منفصل مثل:فئة،متر، كلغ ، عدد.
3- الكيف:هو العرض الذي لا يقبل القسمة لذاته مثل: سعيد، حزين، ناجح، مسلم...
4- الإضافة: هي النسبة المتكررة كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية، وحاصلها أنها لا تتعقل ماهيتها إلا بتعقل ماهية أخرى...
5- الأيْن: هو حصول الجسم في المكان، يقع في جواب (أين كذا؟).
6- المتى: هو حصول الشيء في الزمن في جواب (متى كان كذا؟).
7- الوضع:هيئة تعرض للجسم باعتبار حصول نسبة بين أجزاءه وحصول نسبة بين تلك الأجزاء والأمور الخارجية عنها مثل: القيام والعقود...
8- الملك: هو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط به أو يخصه بشرط أن ينتقل ذلك المحيط بانتقال الجسم كهيئة اللباس و التعمم (لبس العمامة)و التختم (لبس الخاتم).
9ـ الفعل:هو تأثير الشيء في غيره كالمسخِن للشيء مادام يسخنه.
10ـ الانفعال: هو تأثر الشيء بغيره مادام يتأثر كالمسخَّن مادام يتسخن.
تمرين: حدد المقولات فيما:1-بانت سعاد فقلبي اليوم متبول .2- تكلم عيسى بن مريم في المهد صبيا و ارتفع إلى السماء ليكون آية في آخر الزمان .
الدرس رقم 03
مباحث المنطق :بما أن موضوع المنطق هو الفكر وهو يبحث في التصور والتصديق فإن مباحث المنطق ثلاثة:1-الحدود والتصورات. 2-الأحكام والقضايا. 3-الاستدلالات.
أولا -الحدود والتصورات:
-تعريف التصور: هو حصول صورة الشيء في الذهن.
- تعريف الحدّ: الصيغة اللفظية للتصور. مثل: شجرة ، كتاب الرياضيات، البحر الأبيض المتوسط.
-أنواع الحدود:
1-الحدّ الجزئي: هو الذي يشير معناه إلى شيء معين محدد في الزمان مثل: عبد الحميد بن باديس (اسم علم)، غابة الأمازون (مكان مشهور)، السودان (اسم بلد).
2-الحدّ الكلي: هو لفظ عام يصدق على كثيرين. مثل: أحمر، غائب، شاعر، مسلم، بحر...
3-الحدّ الموجب: هو الذي يثبت الصفة للشيء. أي يدل على وجود الصفة في مسماها، مثل: كاتبٌ شاعرٌ، أحمرٌ.
4-الحدّ السالب: هو الذي ينفي الصفة عن الشيء أي الذي يدل على خلو المسمى من صفة ويكون مسبوقا بأداة نفي، غير،ليس، لا مثل: ليس كريما، غير موجود.
- خصائص الحدّ: للحد خاصيتان هما المفهوم و الماصدق و يسميان أيضا الشمول و التضمن.
1-المفهوم: هو مجموع الصفات التي تعرف الشيء وتميزه عن غيره. مثل: المسجد بناء مقدّس مخصص للصلاة عند المسلمين له قبة (صومعة)، ومئذنة وبداخله منبر ...
2-الماصدق: هو الأفراد الذين يصدق عليهم المفهوم أي تتحقق فيهم الصفات في الواقع. مثل: مسجد ابن باديس، الجامع الكبير، المسجد الحرام، المسجد الأقصى.
العلاقة بين المفهوم و الماصدق: مقارنة بين الحدين إنسان وحيوان:
|
الحد |
الإنسان |
الحيوان |
|
المفهوم |
كائن حي حساس+عاقل |
كائن حي حساس- |
|
الماصدق |
عمر ، أسامة ، خديجة ...- |
الطيور،الأنعام..+أفراد الإنسان |
|
النتيجة |
مفهوم الإنسان أوسع من مفهوم الحيوان |
ماصدق الحيوان أوسع من ماصدق الإنسان |
إذن: العلاقة بين المفهوم و الماصدق هي علاقة عكسية أي كلما زاد المفهوم قلّ الماصدق وكلما قلّ المفهوم زاد الماصدق.
الدرس رقم 04
الدلالة وأقسامها:
أهمية مباحث الألفاظ:يهدف الإنسان من خلال دراسته لعلم المنطق إلى تصحيح أفكاره فلماذا أدرجت مباحث الألفاظ في مباحث علم المنطق؟
الجواب: إذا تطرق المنطق إلى اللفظ وقسمه إلى أقسام مختلفة فهو ينظر إلى الألفاظ باعتبار أنها تدل على المعاني، ولهذا يتحدث عن الدال والمدلول.مثال: إذا رأيت دخانا متصاعدا من وراء الجبل ينتقل ذهنك إلى وجود نار، فالدخان هو الذي دلك على وجود النار.
إذن الدلالة: هي أن العلم بالشيء الأول يؤدي إلى العلم بالشيء الثاني المرتبط به ويسمى الشيء الأول دالا ويسمى الشيء الثاني مدلولا. وحالة الانتقال من الشيء الأول إلى الشيء الثاني تسمى دلالة.
الدلالة لغة: من الجذر دلل وله أصلان كما يقول ابن فارس: أحدها: إبانة الشيء بأمارة نتعلمها كدلالة فلان على الطريق. و الآخر: اضطراب في الشيء مثل قولهم تدلدل الشيء، إذا اضطرب.
اصطلاحا: الدلالة هي اقتران الدال بالمدلول، مثال: لو سمعت طرقة بالباب ينتقل ذهنك إلى أن شخصا ما على الباب، فالطرقة دال ووجود الشخص مدلول والعلاقة الذهنية بينهما هي الدلالة.جاء في التعريفات للجرجاني: "إن الدلالة هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به شيء آخر. والشيء الأول الدال والثاني هو المدلول."
أقسام الدلالة :ثلاثة هي: الدلالة العقلية، الدلالة الطبيعية والدلالة الوضعية.
أولا-الدلالة العقلية: هي التي يحكم العقل بوجودها بين الدال والمدلول وهي: وهي: لفظية وغير لفظية.
-لفظية مثل: دلالة سماع كلام إنسان خارج الدار على وجود شخص.
-غير لفظية مثل: دلالة الأثر على المؤثر، والخلق على الخالق ،ودلالة ضوء الصبح على طلوع الشمس.
ثانيا_الدلالة الطبيعية أو الطبعية: هي العلاقة الناشئة بين الدال والمدلول بسبب اقتضاء الطبع وهي: لفظية وغير لفظية.
- لفظية: كدلالة "آه" أي الأنين على التوجع والألم،وكذلك "أف" على الضجر.
- غير لفظية: مثل دلالة اصفرار الوجه على المرض أو الخوف وكدلالة احمرار الوجه على الخجل.
ثالثا-الدلالة الوضعية: هي العلاقة الناشئة بين الدال والمدلول بسبب التواضع أي اتفاق جماعة على جعل شيء ما الدال يدل على شيء آخر المدلول، وهي تنقسم إلى دلالة وضعية لفظية ووضعية غير لفظية.
-الدلالة الوضعية غير اللفظية:وهي ما كان الدال فيها ليس لفظا. مثل: إشارات المرور، فالضوء الأحمر يدل على المنع من السير،والأخضر يدل على السماح بالمرور.
-الدلالة الوضعية اللفظية :وهي ما كان الدال فيها لفظا. وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
-دلالة المطابقة:وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له، كدلالة لفظ الكتاب على جميع أجزائه من أوراق وخطوط وغلاف ونقوش ...،وكدلالة لفظ البيت على معنى البيت بكل مكوناته،وكدلالة لفظ المثلث على الشكل الهندسي المتكون من ثلاث أضلاع وثلاث زوايا.
-دلالة التضمن: وهي دلالة اللفظ على جزء معناه الموضوع له،مثل: لفظ القسم إذا أريد به الطلاب فقط. فلو قيل: على القسم أن يحضروا حقوق التسجيل،إذن لفظ القسم هنا يدل بالتضمن على الطلاب.
-دلالة الالتزام:وهي دلالة اللفظ على معنى آخر غير المعنى الموضوع له اللفظ، لكن هذا المعنى الآخر ملازم للمعنى الموضوع له. فالارتباط بينهما عقلي لا لفظي مثل: زيد حاتم. لا يراد بكلمة حاتم: حاتم الطائي وإنما وصف زيد بالكرم وهو ملازم لحاتم، فكلمة حاتم استعملت في المعنى اللازم وهو الكرم للمعنى الذي وضع له اللفظ وهو حاتم الطائي، دلالة لفظ السقف على الحائط.
ملاحظة: الأصل أن يحمل اللفظ على معنى المطابقة ولا يصح استعمال اللفظ في معنى التضمن والالتزام دون وجود قرينة، وعلاقة تدل على مراد المتكلم. مثال: ذهبت إلى البحر. ذهبت إلى البحر لأستفيد من علمه.والمعتبر عند علماء المنطق هو الدلالة الوضعية اللفظية .
تمرين (01):حدد نوع الدلالة في الأمثلة الآتية: 1-دلالة الأنين على الشعور بالألم.2-دلالة كثرة الكلام على الطيش.3-دلالة ارتفاع حرارة الجسم على الحمى.4-دلالة صوت المؤذن على دخول وقت الصلاة.5-دلالة حمرة الوجه على الخجل.6- دلالة غليان الماء على بلوغ حرارته 100°م.
تمرين (2): حدد نوع الدلالة: 1-دلالة لفظ البيت على البيت بجميع أجزائه.2-دلالة لفظ السقف على الأعمدة. 3-دلالة لفظ الشجرة على ثمرتها. 4-دلالة لفظ السيارة على محركها.
الدرس رقم 05
الكليات الخمس:الحد الكلي: هو لفظ عام يصدق على كثيرين مثل: إنسان، والحدود الكلية خمسة وهي:
1- الجنس: هو لفظ عام يشمل أنواعا مختلفة في حقيقتها وتشترك في بعض الصفات. مثل: الإنسان جنسه حيوان، الطيور جنسها حيوان.
2- النوع: هو حد كلي يشمل أفرادا متفقين في حقيقتهم ومختلفين في بعض الصفات. مثال: عمر نوعه إنسان.
3- الفصل النوعي: حد كلي يمثل صفة أساسية توجد في جميع أفراد النوع الواحد ولا توجد في بقية الأنواع داخل الجنس. مثل: عاقل هي فصل نوعي للإنسان.
4- الخاصة: حد كلي يمثل صفة عرضية توجد في بعض أفراد النوع الواحد ولا توجد أبدا في بقية الأنواع داخل الجنس. مثال: طبيب-قارئ – ضاحك خاصة بالإنسان.
5- العرض العام: حد كلي يمثل صفة عرضية توجد في جميع أفراد النوع الواحد ويمكن أن توجد في بقية الأنواع الأخرى داخل الجنس الواحد مثل: يمشي على رجلين، يبصر بعينين، يسمع بأذنين ... هي عرض عام بالنسبة للإنسان.
العلاقة بين النوع والجنس:هي علاقة نسبية فالنوع جزء متضمن داخل الجنس مثل: الأنعام نوع بالنسبة لجنس الحيوان، كل أفراد الإنسان نوع بالنسبة لجنس الحيوان. وأحيانا يتسع النوع حتى يشمل أصنافا فيصبح جنسا لها مثل: النبات جنس – الزهور نوع من النبات ونصنف هذه الزهور إلى أصناف كثيرة مثل الياسمين – النرجس وتصبح الزهور جنسا لهذه الأصناف. ومثلها يقال عن الزواحف والطيور والأسماك...
خلاصة: الكليات الخمس ثلاثة منها تعبر عن صفات أساسية وهي الجنس والنوع والفصل النوعي واثنتان عرضيتان هما الخاصة والعرض العام.
التعريف بالماهية و أنواعه: وهو الذي يهتم به المنطق و تستخدم فيه الكليات الخمس.
التعريف بالماهية: هو تحديد الصفات الجوهرية للشيء بحيث يتميز عن غيره.
أنواعه:1- التعريف بالحد التام: ويكون بالجنس القريب والفصل النوعي. مثل: الإنسان: حيوان عاقل.المربع: شكل هندسي له أربعة أضلاع متساوية وأربعة زوايا قائمة.
ملاحظة: الجنس القريب هو الذي يلي النوع مباشرة مثل حيوان بالنسبة للإنسان. والجنس البعيد هو الذي لا يلي النوع مباشرة مثل كائن حي بالنسبة للإنسان.
2- التعريف بالحد الناقص: ويكون بالجنس البعيد والفصل النوعي مثال: الإنسان كائن حي عاقل.
3- التعريف بالرسم التام: يكون بالجنس القريب والخاصة مثل: الإنسان حيوان ضاحك.
4- التعريف بالرسم الناقص: ويكون بالجنس البعيد والخاصة مثال: الإنسان كائن حي ضاحك.
شروط التعريف الصحيح:
*1* لا يجب تكرار المعرف في التعريف كأن نقول الماء هو الماء.
*2*أن يكون التعريف بالصفات الأساسية وخاصة الجنس القريب والفصل النوعي ( جامع مانع).
*3*لا يجب أن يكون التعريف غامضا بل يجب أن يكون أوضح من المعرف (قول شارح).
*4* لا يجب أن يكون التعريف عاما بحيث يتسع لكثيرين مثال: الماء عنصر ضروري للحياة.
*5* لا يجب أن يكون التعريف بالمجاز كأن نقول الجمل سفينة الصحراء.
*6* لا يكون التعريف بالنفي فقط كان نقول ليس الشيء كذا ولا كذا (يصبح عدما) فالتعريف يكون بالإثبات ويكون أيضا بالنفي والإثبات مثل (لا إله إلا الله).
*7* عندما نضع المعرف مكان التعريف والتعريف مكان المعرف دون اختلال المعنى (العكس) فالتعريف صحيح.
الاستنتاج:أحسن أنواع التعريف هو الجامع المانع وهو التعريف بالحد التام.
الدرس رقم 06
ثانيا-الأحكام والقضايا
1-تعريف الحكم:يسمى التصديق.وهو إسناد أمر إلى أمر آخر إثباتا أو نفيا.- هو إدراك العلاقة بين شيئين.
2-تعريف القضية: هي الصيغة اللفظية للحكم. مثال: مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية.فالقضية المنطقية هي تركيب خبري مفيد ،وتستثنى الجمل الإنشائية لأنها لا تفيد الخبر .
- تركيب القضية المنطقية: تتكون من ثلاث عناصر أساسية:
1/الموضوع: هو الحد الذي أتحدث عنه:مفدي زكريا ( المبتدأ)
2/المحمول: هو الحد الذي أتحدث به: شاعر الثورة الجزائرية( الخبر )
3/ الحكم: هو العلاقة بين الموضوع والمحمول (هو )ضمير مستتر .
أنواع القضايا من حيث البساطة والتركيب نوعان:
1/ القضية الحملية: هي قضية بسيطة تتكون من حدين الموضوع والمحمول. مثال: التلميذ ناجح، التلميذ ليس راسبا.
2/ القضية المركبة (الشرطية): وهي نوعان:
1* شرطية متصلة: تفيد علاقة اللزوم وتتكون من جملتين الأولى فيها أداة الشرط وفعله وتسمى المقدم والثانية فيها جواب الشرط وفعله وتسمى التالي.مثال : من يجتهد ينجح .
2* شرطية منفصلة: تتكون من جملتين بينهما علاقة تنافر وتناقض مثال: إما أن يكون التلميذ ناجحا أو غير ناجح.
-أنواع القضايا من حيث الكم والكيف: هي أربعة أنواع:
1- الكلية الموجبة: هي التي يثبت فيها المحمول إلى جميع أفراد الموضوع مثل: كل البشر ميتون ، كل جزائري إفريقي.
2- الكلية السالبة: هي التي ينفى فيها المحمول عن جميع أفراد الموضوع مثال:لا واحد من الآسيويين إفريقي.أو جميع الآسيويين ليسوا أفارقة .
3- الجزئية الموجبة: هي التي يثبت فيها المحمول غلى بعض أفراد الموضوع مثل: بعض التلاميذ ناجحون، بعض الطلبة في المكتبة.
4-الجزئية السالبة: هي التي ينفى فيها المحمول عن بعض أفراد الموضوع مثل: ليس لبعض الزهور عطر، بعض العرب ليسوا مسلمين.
الاستنتاج: القضايا الحملية أربعة أنواع: كلية موجبة، كلية سالبة، جزئية موجبة وجزئية سالبة.
تمرين: حدد نوع كل القضية:
1- إذا سقط الثلج اشتد البرد 2-بعض المسلمين أفارقة3 -إما أن يكون الطريق سهلا أو صعبا4 -الضمير شعور أخلاقي5 -ليس كل الناس مسلمين 6-كل مسلم موحد.
الدرس رقم 06
ثالثا-الاستدلال المباشر والاستدلال غير المباشر
تعريف الاستدلالRaisonnement :الاستدلال لغة:استدل طلب الدليل وأقامه.
الاستدلال اصطلاحا: هو استنباط أمر من أمر آخر أو من عدة أمور. _ هو تسلسل عدة أحكام مترتبة عن بعضها البعض._هو الانتقال من معلوم إلى مجهول.
وهو نوعان: 1/ الاستدلال المباشر: هو استنباط قضية من قضية واحدة فقط.
2/الاستدلال غير المباشر: هو استنباط قضية من قضيتين فأكثر.
الاستدلال المباشر له صور كثيرة ومنها التقابل، والعكس المستوي.
-التقابل:هو استنباط قضية من قضية توافقها في الموضوع والمحمول وتختلف عنها في الكم فقط أو الكيف فقط أو في كليهما.
_القضايا الأربعة المتقابلة: -كل جزائري إفريقي (ك م) . -بعض الجزائريين إفريقي (ج م). - ليس بعض الجزائريين إفريقي (ج س). - لا واحد من الجزائريين إفريقي (ك س)
أحكام التقابل: 1-التناقض: (ك م مع ج س) و (ك س مع ج م) لا يصدقان معا ولا يكذبان معا.
2-التضاد: (ك م مع ك س) لا يصدقان معا وقد يكذبان معا.
3-تحت التضاد: (ج م مع ج س) لا يكذبان معا وقد يصدقان معا.
4-التداخل: (ك م مع ج م) و (ك س مع ج س) إذا صدقت الكلية تصدق الجزئية ولا يلزم عن كذب الكلية شيء.
الاستنتاج: نلاحظ في الاستدلال المباشر أنه لا يؤدي إلى معرفة جديدة لأننا نحافظ على الحدود نفسها.ولكننا استفدنا معرفة العلاقات المنطقية (أحكام الصدق والكذب) مربع أرسطو (مربع التقابل).
الاستدلال غير المباشر: هو استنباط قضية من قضيتين فأكثر. ويسمى القياس وهو نوعان :
1- قياس حملي (الاقتراني). 2- قياس شرطي (الاستثنائي). وقد عرفه ابن رشد بقوله:" قول مؤلف من قضايا، إذا سلمت لزم عنها لذاتها (أو لذاته) قول آخر بالضرورة."
1-القياس الحملي (الاقتراني): هو استنباط قضية من مقدمتين لازمة عنهما بالضرورة. مثل: كل من يفكر فهو موجود (مقدمة كبرى). ديكارت يفكر (مقدمة صغرى). ديكارت موجود (النتيجة): تبدأ بالحد الأصغر ثم الأكبر.
قواعده: ا-قاعدتا التركيب:1-يتكون القياس من ثلاث قضايا حملية فقط .2 -ويتكون من ثلاث حدود فقط:حد أكبر وحد أصغر وحد أوسط يربط بينهما ويختفي في النتيجة.
ب- قاعدتا الاستغراق:1 -يجب أن يستغرق الحد الأوسط ولو مرة واحدة في المقدمتين .2- لا يجب أن يستغرق حد في النتيجة إذا لم يكن مستغرقا من قبل.و الاستغراق : هو شمول الحكم .
ج- قاعدتا الكم والكيف:1-يجب أن تكون إحدى المقدمتين كلية فلا إنتاج من جزئيتين.2 -يجب أن تكون إحدى المقدمتين موجبة فلا إنتاج من سالبتين.
ملاحظة: إذا كانت إحدى المقدمتين جزئية النتيجة تكون جزئية. وإذا كانت إحدى المقدمتين سالبة تكون النتيجة سالبة. إذن النتيجة تتبع أقل ما في المقدمتين كما وكيفا.
أشكال القياس الحملي: يتحدد شكل القياس تبعا لاختلاف موضع الحد الأوسط في المقدمتين.
الشكل الأول: يكون الحد الأوسط موضوعا في الكبرى محمولا في الصغرى مثال:
الكبرى :-كل المعادن تتمدد بالحرارة.الصغرى :-الذهب معدن إذن النتيجة : الذهب يتمدد بالحرارة
الشكل الثاني: يكون الحد الأوسط محمولا في المقدمتين.
_كل كائن حي يتنفس _النبات يتنفس إذن :_النبات كائن حي
الشكل الثالث: يكون الحد الأوسط موضوعا في المقدمتين.
_كل الجزائريين أفارقة _بعض الجزائريين مهاجرون إذن :-بعض الأفارقة مهاجرون
الشكل الرابع: يكون الحد الأوسط محمولا في الكبرى موضوعا في الصغرى
_كل بدعة ضلالة_كل ضلالة في النارإذن :_كل بدعة في النار
2_ القياس الشرطي (الاستثنائي): وهو نوعان قياس شرطي متصل وقياس شرطي منفصل.
ا-القياس الشرطي المتصل:ويسميه أبو حامد الغزالي نمط اللازم.يتكون من ثلاث قضايا: ا-الأولى شرطية متصلة تفيد علاقة اللزوم بين المقدم والتالي ب-الثانية حملية ج-والنتيجة حملية.
قواعده: 1-يلزم عن إثبات المقدم إثبات التالي :مثال:
الأولى :_إذا نزل المطر نبت الزرع.الثانية :_لكن المطر نزل إثبات المقدم .النتيحة :_ إذن نبت الزرع إثبات التالي
2-لا يلزم عن نفي المقدم نفي التالي مثال:
_إذا نزل المطر نبت الزرع._لكن المطر لم ينزل نفي المقدم ._ إذن لم ينبت الزرع نفي التالي. والقياس غير صحيح. (يمكن أن ينبت الزرع بالسقي).
3-لا يلزم عن إثبات التالي إثبات المقدم مثال :
_إذا نزل المطر نبت الزرع._لكن الزرع نبت إثبات التالي._ إذن نزل المطر إثبات المقدم .(النتيجة غير صحيحة) (يمكن أن ينبت الزرع بالسقي).
4- يلزم عن نفي التالي نفي المقدم مثال:
_إذا نزل المطر نبت الزرع._لكن الزرع لم ينبت نفي التالي ._ إذن المطر لم ينزل نفي المقدم .
الخلاصة: القياس الشرطي المتصل ينتج في حالتين: إثبات المقدم إثبات التالي، و نفي التالي نفي المقدم.
ب-القياس الشرطي المنفصل: ويسميه أبو حامد الغزالي نمط التعاند والمتكلمون يسمونه السبر والتقسيم والمنطقيون يسمونه الشرطي المنفصل. يتكون من ثلاث قضايا:ا- شرطية منفصلة تفيد علاقة التنافر والعناد بين المقدم والتالي. ب- الثانية حملية .ج- النتيجة حملية .
قواعده: 1-يلزم عن إثبات المقدم نفي التالي مثال:_ إما أن يكون التلميذ ناجحا أو راسبا ._ لكن التلميذ ناجح إثبات المقدم .إذن_ التلميذ ليس راسبا نفي التالي .
2- يلزم عن نفي المقدم إثبات التالي مثال:_ إما أن يكون التلميذ ناجحا أو راسبا._ لكن التلميذ غير ناجح نفي المقدم ._إذن التلميذ راسب إثبات التالي.
3/يلزم عن إثبات التالي نفي المقدم مثال:_ إما أن يكون التلميذ ناجحا أو راسبا ._ لكن التلميذ راسب إثبات التالي ._إذن التلميذ غير ناجح نفي المقدم.
4/يلزم عن نفي التالي إثبات المقدم مثال:_ إما أن يكون التلميذ ناجحا أو راسبا._ لكن التلميذ ليس راسب نفي التالي._إذن التلميذ ناجح إثبات المقدم.
النتيجة: القياس الشرطي المنفصل ينتج في أشكاله الأربعة وله ضربان: ضرب النفي بالإثبات وضرب الإثبات بالنفي.
ملاحظة: سجلت عيوب على القياس الأرسطي سواء منه الحملي أو الشرطي، فقد يكون القياس شكلا صحيحا ومضمونه فاسد، وقد يكون العكس، المقدمات فاسدة والنتيجة صحيحة: مثال:-كل حصان إنسان -كل حصان عاقل-كل إنسان عاقل. لهذا اشترط أرسطو أن تكون المقدمات صحيحة حتى تكون النتيجة صحيحة.
تمرين: شكل من كل قضية مما يلي قياسا صحيحا:
1-الشباب أمل الأمة .2-إذا غابت الشمس أقبل الليل. 3 - محمد رسول الله .4 - من يتقي الله يجعل له مخرجا .5- كل البحار صالحة للملاحة.
الدرس رقم07
الاستقراء والقياس والتمثيل:تنقسم طرق الاستدلال إلى ثلاثة أقسام:
1-الاستنتاجconclusion أو الاستنباط أو القياس: هو الانتقال من حكم عام إلى حكم خاص. من القانون إلى الواقع. من المبدأ إلى النتائج. من الكليات إلى الجزئيات نجده في المنطق والرياضيات.و يسميه ابن تيمية ( قياس الشمول )و هو الاستدلال بالكلي على الجزئي.مثال: كل إنسان فان – عمر إنسان – عمر فان.
2-الاستقراءinduction: وهو انتقال الذهن من حكم خاص إلى حكم عام، وينطوي على تعميم الحكم من الجزئيات فهو ينتقل من الوقائع إلى القوانين ومن النتائج إلى المبادئ.و هو عند ابن تيمية الاستدلال بالجزئي على الكلي .
مثاله: الحديد معدن يتمدد بالحرارة _حكم جزئي
_الزنك معدن يتمدد بالحرارة _حكم جزئي
_الذهب معدن يتمدد بالحرارة _حكم جزئي
_إذن كل المعادن تتمدد بالحرارة حكم عام
3-التمثيلAnalogie: هو انتقال الذهن من حكم جزئي إلى حكم جزئي لوجود تشابه بين شيئين.و هو عند ابن تيمية الاستدلال بأحد الجزئيين على الآخر و يسميه قياس التمثيل .
مثاله: قرأت كتابا لمالك بن نبي (شروط النهضة) فأعجبك فحكمت عليه بأنه جيد ثم عرض عليك كتاب آخر للمؤلف نفسه وهو (ميلاد مجتمع) وقبل أن تقرأه تحكم عليه بأنه جيد.
هذا النوع من الاستدلال قد يؤدي إلى الخطأ لأنه يحكم على الظاهر أو يعتمد على الذاتية أو التجربة الشخصية (من لدغة الثعبان يخاف من الحبل).
العلاقة بين الاستقراء والقياس:- في القياس نستخلص النتائج من المقدمات وننتقل من العام إلى الخاص والنتيجة تفيد اليقين لأنها متضمنة من قبل في المقدمات.
-بينما نسير في الاستقراء في الطريق العكسي حيث يتم الانتقال من دراسة الجزئيات إلى النظريات ويستخدم في العلوم التجريبية. ونتائجها لا تفيد اليقين بل هي نسبية وصادقة. يلاحظ هنا أن الاستقراء يستعين بالقياس في بعض مراحله، فيرى كلود برنار أن الاستدلال الاستقرائي هو الخاص بالبحث والاستدلال القياسي هو الخاص بالبرهنة فلا غنى لأحدهما عن الآخر.
-هما نوعان من الاستدلال يرتبط كل منها بالآخر وهما لازمان معا لصحة التفكير الإنساني، سواء العلمي أو الفلسفي، فالاستقراء يضمن مطابقة المقدمات للواقع والقياس يضمن عدم تناقض الفكر أثناء انتقاله من مقدمات ما إلى نتيجة صحيحة صحة منطقية. فكلاهما محتاج إلى الآخر، بمعنى أن القياس في حاجة إلى الاستقراء لكي يمده بمقدمات كلية صحيحة من ناحية الواقع، والاستقراء يحتاج إلى القياس لكي يقوم له بدور المراجع أو المحقق لأن القضايا الكلية التي توصل إليها الاستقراء بالملاحظة والتجربة لا تستطيع التحقق من صحتها إلا بتطبيقها على حالات جزئية جديدة .
الاستقراء وعلاقته بالعلوم الشرعية:
يعتبر المسلمون أول من مارس منهج الاستقراء وقد طبقوه في حقول علمية مختلفة متأثرين بالقرآن الكريم الذي نبه إلى طريق الاستدلال وأنه طريق المعرفة الحقيقي للوصول إلى نتائج مثمرة.
فالطريقة العلمية إذن تكونت في مجال العلوم الإسلامية لدى علماء الحديث واللغة وعلماء الأصول والمتكلمين ثم انتقلت إلى العلماء التطبيقين في مجالات الطب و الكمياء والصيدلية، حيث أفاضوا الحديث عن مراحل هذا المنهج كالملاحظة والتجربة والفروض والتحقق منها لإعطاء القانون العلمي.
والقياس في الاصطلاح الشرعي :فقد استخدمه الفقهاء الأصوليون وهو حمل فرع على أصل في حكم جامع بينهما وله أربعة أركان: الأصل: هو المقيس عليه.الفرع: وهو المراد إلحاقه بالأصل المقيس عليه وحمله عليه .حكم الأصل: وهو الوصف المقصود حمل الفرع عليه .الوصف الجامع: هو العلة الجامعة بين الأصل والفرع المقتضية للحكم.
ومثاله: النبيذ حرام،لأن الخمر حرام،وعلة حرمة الخمر هي الإسكار، وهو موجود في النبيذ فالخمر هو الأصل،والنبيذ هو الفرع،و الإسكار هو الجامع،والحرمة هي الحكم.
قياس المسلمين يختلف عن قياس أرسطو تمام الاختلاف:
فبينما القياس الأرسطي هو حركة فكرية ينتقل فيها العقل من حكم كلي إلى أحكام جزئية ، ينتقل قياس المسلمين من حالة جزئية إلى حالة جزئية أخرى لوجود جامع بينهما.بواسطة تحقيق علمي دقيق . والتمثيل يسميه الفقهاء قياسا،ويسميه المتكلمون رد الغائب إلى الشاهد،ومعناه أن يوجد حكم في جزئي معين واحد فينتقل حكمه إلى جزئي آخر يشابهه بوجه ما.
الدرس رقم08
مراتب الحجج: يشتمل القياس على مادة وصورة، ومادة القياس هي مقدماته (المضمون) مع قطع النظر عن صحة تأليفها. و الصورة هي هيئة وشكل القياس.
فمن حيث مادة القياس فإنه ينقسم إلى خمسة أنواع: البرهان، الجدل، الخطابة، الشعر و المغالطة وتسمى الصناعات الخمس.قال ابن تيمية : " و القياس إن كانت مادته يقينية فهو البرهاني خاصة و إن كانت مسلمة فهو الجدلي، و إن كانت مشهورة فهو الخطابي و إن كانت مخيلة فهو الشعري و إن كانت مموهة فهو السفسطائي."
1-البرهان: قياس مقدماته يقينية ونتيجته تفيد اليقين بالضرورة وهو حجة ملزمة للخصم، ويقصد به إثبات الحق.
2-الجدل يقال:لمقدمات القياس التي يأتي بها الشخص لإقامة الحجة على أي مطلب كان حق أو باطل،لإلزام الخصم.
3-الخطابة: هي صناعة علمية بها يمكن إقناع الجمهور في الأمر الذي يريد حصول التصديق به.والحجة الخطابية لا تلزم الطرف الآخر بالأخذ بها ولكنها تفيد ظنا راجحا مقبولا. ومن أمثلتها خطابة (واصل ابن عطاء الغزال المعتزلي ) و (الحجاج بن يوسف الثقفي).
4_ الشعر: هو كلام مخيل مؤلف من كلام موزون مقفى، يستفاد منه التشبيهات والكنايات ويثير المشاعر في الإنسان. و الحجة الشعرية لا يشترط إفادتها ظنا راجحا مقبولا بل تعتمد على مقدمات وهمية وصور كاذبة لا تخفى على المخاطب .
5-المغالطة: وتسمى سفسطة ومشاغبة وهي كل قياس لا يكون حقا ولا واقعا بحيث تكون نتيجته نقضا لوضع من الأوضاع.وهو ما تألف من مقدمات باطلة شبيهة بالحق، وذلك للإيقاع في الشكوك والشبه الباطلة . يقول شوبنهاور: يتوجب على من يدخل مناظرة، أن يعرف ما هي حيل الخداع، ذلك أن من المحتم عليه أن يصادفها وأن يتعامل معها.
الاستنتاج: الحجج غير الملزمة ثلاثة: خطابية وشعرية وسفسطائية.
الدرس رقم 09
مناهج البحث في أصول الدين :
- مفهوم المنهج : المنهج مشتق من الكلمة الثلاثية " نهج"قال ابن فارس في مقاييس اللغة: النهج هو الطريق، ونهج لي الأمر أوضحه، وهو مستقيم المنهاج، والمنهج الطريق والجمع المناهج.
ورد في المعجم الوسيط: نهج الطريق ينهج نهجاً ونهوجاً وضح واستبان ونهج الإنسان الطريق سلكه و بينه…وأنهج الطريق وَضَحَ واستبانَ.
والمنهاج الطريق الواضح، قال الله تعالى: (لكلٍ جعلنا منكم شرعةً و منهاجَا) المائدة :48 .والمنهاج والمنهج الخطة المرسومة ومنه منهاج الدراسة ومنهاج التعليم، وجمع المنهج والمنهاج مناهج.
و خلاصة الأقوال السابقة أن مادة (نهج) تقوم على:- توضيح الأمر وبيانه، وتستعمل في الطريق الذي يكون واضحاً ومستقيما معروفا بيناً بحيث تمكن معرفته وتمييزه ويسهل سلوكه والسير فيه.
تعريف المنهج العلمي: هو الطريقة التي يتبعها العلماء في وضع قواعد العلم وفي استنتاج معارفه على ضوء تلك القواعد. فهو عمل منظم يهدف إلى حل مشكلة معرفية باستقراء جميع مكوناتها التي يظن أنها أساس الإشكال. و عرف عبد الرحمن بدوي المنهج العلمي بأنه: " فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين لا نكون بها عالمين، أو من أجل البرهنة عليها للآخرين، حين نكون بها عارفين."
تتنوع مناهج البحث في العقيدة و أصول الدين:
فمن حيث مناهج التلقي ، عندنا ثلاثة مناهج:
1-المنهج النقلي: وهو الذي يلتزم بالكتاب والسنة ويقدمهما في العقيدة والتفسير وغيرها. وهو في الغالب منهج أهل الحديث والأثر.
2- المنهج العقلي : و هو الذي يعتمد على العقل و يأخذ بالتأويل و هو منهج المتكلمين و الفرق الإسلامية و فلاسفة الإسلام .
3-المنهج الكشفي الإلهامي والذوقي :و هو الذي يأخذ بالكشف و الإلهام كمصدر من مصادر للتلقي و يعرف به المتصوفة و الباطنية من الفلاسفة و الشيعة و غيرهم الذين يقولون بالذوق و العرفان .
و من حيث مناهج الاستدلال، عندنا منهجان:
1- منهج الاستدلال النقلي: و هو الاستدلال بالآية و الحديث في العقيدة و التفسير و غيرها .و وظيفة العقل هي الاستنباط من الكتاب و السنة و البيان و التوضيح و الدفاع عن العقيدة الإسلامية بما صح من المأثور .
2-منهج الاستدلال العقلي:ويعتمد بالإضافة إلى القرآن والسنة على القياس والرأي ويغلب عليه تقديم العقل على النقل من خلال التأويل كما هو الحال عند المتكلمين وخاصة المعتزلة.
ومن حيث مناهج البحث المتبعة في دراسة العقيدة عندنا:
1-المنهج التاريخي الوصفي: يسلك فيه المؤلفون جانب العرض التاريخي الوصفي دون حكم على المقولات أو نقد لها.و يمثل هذا المنهج كتاب (مقالات الإسلاميين) للأشعري. و( الملل و النحل ) للشهرستاني .
2-المنهج التحليلي النقدي: يراد به اكتشاف عناصر موضوع معين من أجل غرض خاص، و يقصد بنقده عرض تلك العناصر على موازين دقيقة لمعرفة صحتها من فسادها.و يمثل هذا المنهج ما كتبه الدارمي في رده على المريسي ، و الإمام أحمد بن حنبل في رده على الزنادقة و الجهمية و الآجري في كتاب الشريعة و ابن حزم في الفصل بين الأهواء و الملل و النحل .
3-المنهج المقارن:يسلك سبيل الربط بين الموضوعات المتعددة لاستخلاص أوجه الشبه والاختلاف بينها. ثم الخروج بحكم تدعمه النتائج.وهو مهم في دراسة العقائد و الملل والنحل.
- Enseignant: ZEGHDOUD ANISSA
-جامعة آكلي محند أولحاج-
-البويرة-
-كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية-
-قسم الشريعة -
مطبوعة العقيدة الإسلامية
سنة ثانية أصول الدين
الدكتورة أنيسة زغدود
السنة الجامعية: 2020/2021م الموافق لـ 1441/1442ه
مفردات المقياس :
أولا-الإلاهيات .ثانيا - النبوات .
أولا : الإلاهيات : - الإلاهيات في الوحي و الفلسفة و علم الكلام :1-وجود الله .2- الأسماء و الصفات .
ثانيا : النبوات :1- وجه الحاجة إلى النبوة و طبيعتها.2-ماهية الوحي .3- عقيدة ختم النبوة .
الدرس رقم 01
أولا-الإلاهيات
قسم علماء الكلام مباحث العقيدة إلى ثلاثة أقسام :-1-الإلاهيات .2-النبوات .3-السمعيات .
1-الإلهيات : وتتناول ما يتعلق بوجود الله تعالى وما يجب في حقه عز وجل من الصفات و ما يجوز وما يستحيل مما يجب على كل مكلف مؤمن اعتقاده.
2-النبوات:وتتناول كل ما يتعلق بالنبوة والرسالة من حيث جوازها و الصفات الواجبة في حق الرسل والجائزة و المستحيلة مما يجب على كل مكلف مؤمن اعتقاده.
3-السمعيات:وتتناول العقائد الدينية التي مصدرها السمع فقط (الوحي والسنّة) مثل عذاب القبر ونعيمه و الحياة البرزخية واليوم الآخر مما يجب على كل مكلف مؤمن اعتقاده.
1 - الإلاهيات في الوحي و الفلسفة و علم الكلام
الموضوع الأول - وجود الله تعالى:
ما هي أدلّة القرآن و المتكلّمين والفلاسفة المسلمين على إثبات وجود الله تعالى ووحدانيّته؟
أولا -أدلّة الوحي في إثبات وجود الله ووحدانيته:
يمكن أن نذكر أدلّة القرآن الكريم في إثبات وجود الله تعالى ووحدانيّته كمايلي: 1-دلالة الخلق والإبداع .2-دلالة العناية. 3-دلالة الفطرة.
1 - أدلة الخلق والإبداع: و تسمى أدلة الاختراع ، و الدلائل الكونية.
ومعناها أن وجود المَوْجودات وحدوثها بعد أن لم تكن يدل على وجود من أوجدها وخلقها. فتفرد الله بالخلق من العدم والإبداع على غير مثال سابق من أخص أوصاف ربوبيته ، واستدلّ به لإثبات وجود الله ووحدانيته واستحقاقه للعبادة.
-يثير القرآن الكريم قضية الخلق بصورة عامة لينبه الإنسان للتفكر في وجود الخالق ووحدانيته، قال الله تعالى :﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ الرعد :16.
-وتوجد آيات كثيرة تتحدث عن مجالات الخلق لإثارة العقل إلى التساؤل :من خلقها ومن صورها على هذا الشكل قال تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ لقمان: 10 قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ فاطر: 27 .
-كما نجد في القرآن آيات تخصص مجالا واحدا وتفصل فيه تفصيلا دقيقا قال تعالى : ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ فصلت :9 – 12
وقد فهم أعرابيّ يعيش في البادية هذا الدليل حين سُئل بما عرفت ربّك؟ فقال : " البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض فِجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السّميع البصير؟".
2 - أدلة العناية : والمقصود بها ما يلاحظه الإنسان من النظام والإتقان والتقدير في هذا العالم، فالسماوات وأفلاكها والأرض ومحتويـاتها، خلقت بـالحق، وبه حفظت، قـال تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقّ﴾ الأحقاف : 3 وقال تعالى: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ﴾الفرقان : 2 . فهو قيوم السماوات والأرضين، فلا قيام لهما ولا استقرار إلا به سبحانه وتعالى كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ فاطر :41. ونستنتج من هذا أنه لا يوجد صدفة في الكون وكل شي فيه خلق طبقا لغرض معين وبتوازن بديع وبتناسق وترتيب عجيب.
وإذا تأمل الإنسان بفكره في جزئيات هذا العالم المسخر لمصالحه والتي عليها استقرار حياته، كفاه ذلك دليلاً واضحا وحجة بينة على أن هذا العالم مخلوق لخالق حكيم قدير عليم ،قد قدر هذا العالم فأحسن تقديره، ونظمه فأتقن تنظيمه. قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾النمل :88. يقول تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ القصص : 73.
و من عناية الله بالإنسان حسن خلقه و هدايته و أنواع النعم و الطيبات قال تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ التين 4، وقال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ الإنسان :3 ، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ النحل :72. قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾ النحل: 66 .
3 -أدلة الفطرة : الفطرة لغة : هي الخِلقة التي يكون عليها الإنسان في أول أمره.
أما الدليل الفطري على وجود الله فيعني: أن كل مخلوق قد فطر على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكير أو تعليم ولهذا تسمى أدلة الفطرة الأدلة الوجدانية. و من الأدلة على ذلك مايلي :
ا-آية العهد و الميثاق : قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ الأعراف : 172.
ب- آية سورة الروم : قال تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ الروم: 30.
و من السنة : ا- ما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)). البخاري (1359)، مسلم بنحوه (2658).
ب-عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم)) رواه مسلم (2865).
وأبرز دلالات الفطرة ثلاثة:
ا- حالة الاضطرار:في حالة انقطاع الأسباب ووقوع الإنسان في شدة تصفو الفطرة ويلجأ الإنسان داعيا ضارعا إل ربه أن يكشف غمّته، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ الروم: 33، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ يونس: 22 .
ومن سنن الله الاستجابة لمن دعاه مضطرا بغضِ النظر عن سابق حاله، قال تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ النمل :62.
ب- تطلع الفطرة إلى الكمال : من صفات الإنسان الميل إلى الكمال والسعي إليه والهروب من النقص. وبحكم قانون التضاد فإن هذا القول يؤدي إلى الاعتراف بوجود مدبر كامل ، فكما أن لكل شيء ضدا فالنور والظلام والعدل والظلم والعدم والحدوث ،كذلك العلم المحدود يقابله العلم غير المحدود والقدرة الناقصة تقابلها القدرة الكاملة، وإذن فنقص الآدمي وعجزه وسعيه لبلوغ أمانيه يبرهن أن في الغيب قدرة قاهرة وكمالا باهراً تنتهي إليه الأماني.
ج - الأشواق الروحية : خلق الله تعالى الإنسان من مادة وروح ولكل منهما حاجاته التي ينبغي أن تشبع فلابد من إشباع الجانب الروحي بدعاء الله وذكره والخوف منه والرجاء فيه ومحبته والطمع فيه والتوكل عليه والتسليم له .أي عبادته بالقلب واللسان والجوارح في كل حال. ومن نتائج هذا الإشباع الشعور بالقرب من الله والاطمئنان ، قال تعالى : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾الرعد :28، والذي لا يشبع هذا الجانب بالإيمان بالله وعبادته يشعر بالقلق والكآبة والفراغ الروحي.
الدرس رقم:02
ثانيا - طريقة المتكلمين في إثبات وجود الله ووحدانيته :
دليل الحدوث: هذا العالَمُ بجميع أجزائه حادِثٌ ( يعني وُجِدَ بعدَ عَدَمِهِ) وَ كُلُّ حادِثٍ لا بُدَّ لَهُ من مُحدِثٍ (يعني مَنْ يُوجِدُهُ) إذَن فهذا العالَمُ لا بُدَّ لَهُ من مُحدِثٍ.
يذهب جمهور المتكلمين إلى إثبات وجود الله تعالى، عن طريق حدوث العالم، ذلك أن الحدوث عندهم هو العلة المحوجة إلى المؤثر، فإذا ثبت أن العالم حادث فلا بد له من محدث، يبرزه من حيز العدم إلى حيز الوجود، وهذه قضية بدهية ، فمن رأى بيتاً مبنياً منسقاً علم أنْ له بانياً ضرورة.
يرى المتكلمون أنه لا بد من إثبات حدوث العالم قبل إثبات وجود الله تعالى، ولهم في إثبات حدوث العالم أصول يقرونها.يقول المتكلمون: العالم جواهر وأعراض وقد يستدل على إ ثبات الصانع بكل واحد منهما إما بحدوثه أو بإمكانه . و الأعراض بعضها حادث بالمشاهدة كالضوء بعد الظلمة ،والوجود بعد العدم ، والحركة بعد السكون .وبعضها بالدليل. وهذه الأعراض تقوم بالجواهر فدل حدوثها على حدوث الجواهر. فهذه المصطلحات يصعب فهمها على الإنسان فما الجواهر ؟ وما العرض ؟ و ما الجوهر الفرد؟
واختلفوا في تحديد مفاهيم هذه المصطلحات فكان المستدل على وجود الله تعالى بحدوث العالم يحتاج إلى ما يلي :1-إثبات ا لجواهر الفردة .2- إثبات حدوثها .3-الاستدلال بعد ذلك على أنها محدثة .
فهذه الطريقة للمتكلمين في إثبات وجود الله تعالى شاقة صعبة المنال حتى على المتخصصين بالإضافة إلى الاعتراضات الموجهة إليها ثم بطلان نظرية الجوهر الفرد علمياً الآن فالجوهر الفرد عندهم هو الجزء الذي لا يتجزء وقد أثبت العلم الحديث تجزأه فدل على بطلان النظرية .ودليلي الاختراع والعناية من الأدلة التي قررها المتكلمون في أصول الدين ، كابن رشد الحفيد ، رحمه الله .
-و من البراهين العقلية التي أخذها المتكلمون من القرآن الكريم برهان الخلق .نجد ذلك في قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ ﴾ الطور 35-36.
فالاحتمالات العقلية في الآيتين ثلاثة وهي :
أ - (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ): هذه المخلوقات كانت عدما والعدم لا يوجد شيئا ، إذن الاحتمال الأول باطل.
ب-(أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) : أنهـم خلقـوا أنفسهـم ، وهذا أشد امتناعاً في العقل، لأن المخلوق لا يخلق نفسه.
جـ-( أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ):و لا أحد خلق السماوات و الأرض من الناس أو ادعى ذلك .و المخلوق لا يخلق غيره .
فلم يبق إلا أن لهم خالقاً خلقهم، وهذا يسلم به العقل وهو الحق . فالخالق أوجد هذه المخلوقات بعد أن لم تكن ، والخالق هو واجب الوجوب لذاته فهو الأول والآخر لذاته ، والمخلوقات لها بداية ونهاية ، وتستمد وجودها من الخالق.
وَلِهَذَا لَمَّا سَمِعَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ رضي الله عنه رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ سُورَةَ الطُّورِ فَبَلَغَ هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ﴾ [الطور: 35 - 37]، وَكَانَ جُبَيْرٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا، قَالَ: "كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ، وَذَلِكَ أَوْلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي". أخرجه البخاري (4023، 4854).
-و من البراهين العقلية التي أخذها المتكلمون من القرآن الكريم : ( دليل التمانع ) و معناه: أن وجود النظام في الكون يدل على أن الإرادة المتحكمة فيه إرادة واحدة لا تقبل التعدد .ولو افترضنا وجود إرادة ثانية تتصرف في الكون لأدّى عند تعارض الإرادتين في شأن الخلق و وضع النظام إلى الاحتمالات الآتية :
1- أن تنفذ الإرادتان وهو مستحيل لأنه جمع بين النقيضين.
2- أن تتعطل الإرادتان معا، وهذا عجز يتنزه عنه مقام الألوهية.
3 - أن تنفذ إحدى الإرادتين فتكون النتيجة العقلية أنه لابد أن يكون الإله واحدا ، قال تعالى : ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ الأنبياء :21 ـــ 22.
ويؤيد هذه الآية قوله تعالى : ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ المؤمنون:91 ويؤيده قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ الإسراء :42.
ثالثاً - طريقة الفلاسفة المسلمين في إثبات وجود الله تعالى :
دليل الإمكان:لم يسلك هؤلاء مسلك المتكلمين وهو الاستدلال بالحادث على المحدث أو بالصنعة على الصانع ( دليل الحدوث ) وإنما سلكوا مسلكا آخر يسمى دليل الإمكان أو دليل الوجوب والإمكان فقالوا :إن الموجود إما أن يكون واجبا أو ممكنا .والواجب ما كان وجوده من ذاته و الممكن ما كان وجوده من غيره .إذا فلا بدله من مؤثر يرجح وجوده من على عدمه ،وهذا المؤثر إما أن يكون واجب الوجود بذاته أو ممكن الوجود ، فإن كان واجب الوجود بذاته ثبت وجود الواجب و هو المطلوب . وإن كان ممكن الوجود احتاج إلى علة ترجح وجوده على عدمه و تسلسل الممكنات إلى غيرنهاية ممتنع ،إذا لابد من انتهاء إلى علة غير محتاجة إلى علة أخرى توجدها وهذه العلة عندهم هي واجب الوجود : الله تعالى .
أثبت فلاسفة الإسلام مثل ابن سينا والفرابي واجب الوجود لذاته و هو الله تعالى وجعلوه علة تامة صدرت عنها كل المعلولات كصدور شعاع الشمس عنها ، متأثرين بفكرة الفيض لأفلوطين ، مخالفين لفكرة الخلق التي وردت في القرآن و التي تقوم على قدرة الله و إرادته و حكمته و علمه .
ومنه نستنتج أن الفلاسفة أوغلوا في التجريد و العقلانية في وصف الألوهية .فالإله الذي أثبته الفلاسفة غير الإله الذي جاء وصفه في القرآن الكريم بأنه الخالق القادر المدبر بمشيئته وعلمه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر وسبب هذا الانحراف هو تأثرهم بالفلسفة اليونانية.
خلاصة :لاشك أن القرآن الكريم قد أشار في إثبات وجود الله تعالى إلى دليل حدوث العالم ولكن الفرق بين طريقة المتكلمين وطريقة القرآن في كيفية إثبات هذا الحدوث .
فالقرآن يسلك بالمخاطبين سبيل الحس والمشاهدة في إدراك حدوث العالم كحدوث السحاب المسخر بين السماء والأرض وكذا إنزال الماء من السماء وكإحياء الأرض بالنبات وغيرها من الآيات التي أخذناها في دليل الخلق لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ البقرة :164ـ
فقد جعل الله تعالى إدراك هذه ا لأعيان إدراكا مباشرا آياتٍ ودلائل على وجود الخالق والمحدث لها كما أشارت هذه الآيات إلى حدوث الأعراض أيضا فالرياح وتصريفها وحركتها أعراض و كِلاهما يدرك بالحس.
وعليه فإن أدلة القرآن في إثبات وجود الله تعالى أدلة شرعية وردت في الآيات وأمر الله بها ونبه إليها ودعا إليها لقوله تعالى : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ النحل :12. وهي أيضاً أدلة عقلية يصل إليها العقل وتخاطب العقل .بينما دليل المتكلمين عقلي مع مافيه من صعوبة مصطلحاته وطريقة إثباته .كما أن طريقة الاستدلال في الوحي واضحة بسيطة مقنعة إذ تخاطب عقل الإنسان وتتوجه إلى وجدانه و تنبهه إلى مظاهر العالم الخارجي حوله وتنجسم مع فطرته .بينما أدلة المتكلمين والفلاسفة أدلة عقلية مجردة لها اصطلاحات خاصة تعرضت لكثير من الانتقادات وهي صعبة حتى على المختصصين .
الدرس رقم :03
الموضوع الثاني- أسماء الله تعالى وصفاته :
1- أهمية موضوع الأسماء والصفات :إن شرف العلم تابع لشرف معلومه ،ولا شك أن أجل معلوم وأعظمه هو الله تعالى ،فلا ريب أن العلم به وبأسمائه و صفاته جل وعلا من أجل العلوم وأفضلها .فلقد خلقنا لتوحيد الأسماء والصفات والربوبية والألوهية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَ الاِنْسَ اِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾الذاريات :56
2-ثمرته:هذه المعرفة تزيد الإيمان وترسخ اليقين وتجلب النور والبصيرة.
فعلم الأسماء والصفات إذا رسخ في قلب العبد أوجب خشية الله تعالى،فعلم العبد بأن الله هو الرزاق و المانع و هو الذي ينفرد بالضر و النفع و الإحياء و الإماتة يثمر توكلا على الله تعالى فلا يطلب حاجته إلا من الله و لا يعتمد إلا عليه سبحانه. وإذا علم العبد أنه لا يخفى على الله شيء و أنه بكل شيء عليم يثمر ذلك للعبد حفظ جوارحه و خطرات قلبه عن كل مالا يرضيه عز وجل . وإذا علم أن الله هو الغني الكريم البر المحسن يحصل للعبد رجاء في الله تعالى ... وهكذا فإن معرفة الله تعالى بجلاله و عظمته و جبروته تثمر خضوعا من العبد واستكانة ومحبة لربه.ولذا فإن معرفة العبد لأسماء الله و صفاته على الوجه الذي أخبر به تجعل العبد يقوم مقام العبودية لله تعالى.
تنبيه : ليست أسماء الله وصفاته مسألة غامضة بالنسبة للمسلمين فكل مسلم يوحد الله ويصفه بصفات الكمال
و ينزّهه عن كل نقص، فالمشكلة أساسا عند اليهود و النصارى الذين حرفوا التوراة و الإنجيل و ألحدوا في أسماء الله و صفاته تعالى وغيرهم من الصّابئة و المجوس و أصحاب المذاهب و الأديان .و لم يأمرنا الله تعالى بالتفكر في ذاته و البحث فيها والبحث في صفاته،بل أمرنا بالتدبر والتفكر في خلقه، فالله عزوجل هو أعلم بذاته وأسمائه
و صفاته .فنسأل الله تعالى الثبات و السداد و التوفيق.
3-أسماء الله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة:
-الأسماء الواردة في القرآن: نوعان ،النوع الأول ورد مفردا والنوع الثاني ورد مضافا.
النوع الأول:ما ورد في القرآن مفردا:مثل: [الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الحكيم] وذلك في قوله تعالى :﴿ هُوَ اللَهُ الَّذي لاَ أِلَهَ اِلاَ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الْشَهَادَةِ هُوَ الْرَحْمَنُ ألْرَحِيْمُ هُوَ اللَهُ الَّذِي لاَ اِلَهَ أِلآَ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُوسُ الْسَلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَارُ الْمُتَكَبِرُسُبْحَانَ اللَهِ عَمَا يُشْرِكوُنَ هُوَ اللَهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِرُ لَهُ الاَسْمأءُ الْحُسْنَى يُسَبِحُ لَهُ مَا فِي الْسَمَوَاتِ و الاَرْضِ و هُوَ الْعزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الحشر: 22-24.
النوع الثاني: ما ورد في القرآن مضافا: [الرب ، الملك] :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يومِ الدِّينِ﴾ الفاتحة:1-3.[النّور] :﴿ اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الاِرْضِ﴾ النّور: 35.[الغافر] :﴿ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ في سورة غافر:3 .[المُحيي] ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ فُصِّلت:39.
[العالم] :﴿ إِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الاَرْضِ﴾ فاطر: 38.[العلاّم] :﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ التّوبة:109.[البديع] :﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾ البقرة: 117. [الفاطر] ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وا لاَرْضِ﴾ فاطر: 1.[الجامع] :﴿ إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ النّساء :104.
-بعض الأسماء الواردة في السنّة:
[الحنّان، المنّان]ورد في مسند أحمد عن أنس(ج3/158) :(ثمّ دعا وقال .. اللّهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إلـه إلاّ أنت الحنّان..." .وفي رواية أبي داوود رقم 1495 بإسناد حسن "اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إلـه إلاّ أنت المنّان).
[السُّبّوح] في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في ركوعه وسجوده (سُبُّوحٌ قُدُّوس ربُّ الملائكة والرّوح) .صحيح مسلم بشرح النّووي (ج4/204).
[الشّافي] في صحيح مسلم والبخاري عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يدعو للمريض بقوله ( اللّهمّ ربَّ النَّاس أَذْهِبِ البأس اشف أنت الشّافي لا شفاء إلاّ شفاؤك شفاء لا يغادر سقما). صحيح الجامع الصغير (/131).
[الحيِيُّ، السِّتِّير] ورد في مسند أحمد وسنن ابن داوود والنّسائي عن يعلى بن أميّة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (إنّ الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ يحبّ الحياء و الستر فاذا اغتسل أحدكم فليستتر.) صحيح الجامع الصّغير (ج2/108).
[الوتر] ورد في الحديث: (لله تسعة وتسعون اسما من حفظها دخل الجنّة وإنّ الله وِتر يحبُّ الوتر). صحيح مسلم (ج4/262).
ملاحظات- الفرق بين الاسم والصفة:
-أسماء الله :هي كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به؛ مثل: القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير؛ فإن هذه الأسماء دلَّت على ذات الله، وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر:﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾النور : 18 ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ البقرة : 106.
- الصفات: هي نعوت الكمـال القائمة بالذات؛ كالعلم والحكمة والسمع والبصر:﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ الطلاق: 12. علمًا صفة .
-فالاسم دل على أمرين، والصفة دلت على أمر واحد. فالاسمُ يُعتبر عَلَمًا على الله عز وجل مُتضمنًا للصفة. ويلزَمُ مِن إثباتِ الاسم إثباتُ الصفة.ولا يلزمُ مِن إثباتِ الصفةِ إثباتُ الاسم، مثل: الإرادة ؛ لا يلزم أن نثبتَ للهِ اسم المريد .بناءً على ذلك: تكونُ الصفاتُ أوسع، لأنَّ كلَّ اسم متضمنٌ لِصفة، وليست كلُّ صِفة متضمنة لاسم.
وإنما المقصود أن كل اسم من أسمائه يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته .
-أسماء الله مشتقة ليست جامدة :كل اسم يتضمن صفة، فالعليم يتضمن صفة العلم، القدير يتضمن صفة القدرة، الحليم يتضمن صفة الحلم، الرحيم يتضمن صفة الرحمة، الله يتضمن صفة الألوهية، الحي يتضمن صفة الحياة. والعزيز يدل على العزة، والحكيم يدل على الحكمة، والكريم يدل على الكرم.
-أسماء الله كلها حسنى لقوله تعالى: ﴿اللًهُ لاَ اِلَهُ هُوَ لَهُ الاَ سْمَآءُ الْحُسْنَى﴾:طه: 8. ﴿هُوَ الْخَالِقُ الْبَارئُ الْمُصَوِرُ لَهُ الاَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾الحشر: 22.وحسنى يعني بلغت غاية الحسن و نهايته.وهي ليست محصورة بعدد تسع وتسعين وهي توقيفية بنص الشرع وورود السمع بها.
-أسماء الله الحسنى يتعبد بها :أمر الله بدعاءه بها لقوله تعالى :﴿وَلِلَّهِ الاَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الأعراف: 180. وهذه الأسماء كلها تدل على صفات، وتدل على كمال وجلال، وكلها تقتضي محبته ودعاءه والتوكل عليه.
- Enseignant: ZEGHDOUD ANISSA