
مقياس الكيمياء الحيوية لطلبة السنة أولى ليسانس السداسي الأول
المحتوى العلمي للمقياس
1-مقدمة
في الكيمياء الحيوية. 5- الأحماض
الدهنية.
2- الكربوهيدرات. 6-الدهون أو الليبيدات.
3-الأحماض
الأمينية والببتيدات. 7- الإنزيمات.
4-
البروتينات. 8- الفيتامينات.
أستاذ المقياس: د. برجم رضوان
- Teacher: REDOUANE BERRDJEM
فلسفة نشاط كرة القدم:
ما يميز الفلسفة المعاصرة ليس البحث عن البناءات الميتافيزيقية المتراصة، أو الأنساق الفكرية المتماسكة، بل الرغبة في فهم ظواهر العالم المعيش. فمنذ كانط أضحت الفلسفة ممارسة نقدية، أكثر مما هي مذاهب فكرية مغلقة. وعليه فقد انفتح التفكير الفلسفي، كي يقارب ضفافاً وهوامش أخرى، ظلت مغيّبة لأمد طويل في الفكر الكلاسيكي، مثل السينما، والفنون التشكيلية، والموسيقى، والأدب... وغيرها. ولكل هذه الاعتبارات لا يمكن للفكر الفلسفي المعاصر أن يتجاهل ظاهرة اتخذت أبعاداً كونية، وشكلت شغفاً عالمياً، حرك قلوب الصغار والكبار معاً هي ظاهرة كرة القدم.
فهل تستحق كرة القدم أن نتناولها كموضوع فلسفي؟ وهل هي تستجيب للتنظير المفاهيمي؟ وأي معانٍ فلسفية إذن يمكن أن تختفي وراء لعبة أثبتت حضورها القوي في مجتمعاتنا؟
يحق لنا إذن أن نتساءل عن الأساس الجوهري الذي تخفيه لعبة كرة القدم. قد تبدو الظاهرة من الناحية العامة، أنها مجرد لعبة للتسلية، وأنها سهلة الفهم. غير أنها سهولة مخادعة، وكما قال اللاعب الهولندي الشهير يوهان كرويف: «كرة القدم بسيطة، ولكن من الصعب لعبها بشكل بسيط». ولهذا السبب فإن تأملاً حصيفاً لهذه اللعبة، يكشف لنا أنها لا تخلو من عمق معرفي.
لعبة الحياة
وعبر التاريخ، كانت كل الألعاب التي ابتكرها الإنسان خلال مراحل تطوره الحضاري، تكشف عن درجة الوعي التي بلغها، ليس فقط على المستوى المعرفي، بل أيضاً على المستوى الأخلاقي والقيمي. إن ألعاب القوى اليونانية مثلاً، والمجالدة الرومانية، والمسايفة (المبارزة) البورجوازية، إضافة إلى ألعاب الورق والحظ في المجتمعات المعاصرة، كلها تعكس العمق الاجتماعي والحضاري والقيمي للإنسان.
زخم رمزي
وهكذا إذن كانت ألعاب القوى اليونانية، تعكس بحث اليونان عن الكمال المثالي للجسد الجميل. والمجالدة الرومانية لم تكن إلا تجسيداً للشجاعة، كفضيلة عسكرية للجندي الروماني، الذي يزدري الموت ويطلب القتال حتى يلقى حتفه. أما المسايفة الرومانية، فما هي إلا صورة للنبيل البورجوازي، الباحث عن شرف الانتماء للطبقة الأرستقراطية المتعالية.
وبالمثل كذلك لن تكون لعبة كرة القدم، إلا صورة مختصرة للحياة، كما تجلت في عصر الحداثة وما بعد الحداثة، بكل تناقضاتها ومفارقاتها. يقول بيير دوكوبرتان مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة: إن «المحاكاة هي جوهر كرة القدم». بمعنى أن اللعبة برمتها، ما هي إلا انعكاس لطبيعة الحياة الاجتماعية، بكل زخمها الرمزي. الحياة الباحثة عن الحق والمساواة. ونقول «الباحثة» أي إنها تسعى نحو تحقيق شيء، كمشروع مأمول، كاختراع دائم للعدالة. بمعنى أن كرة القدم قد تعكس أيضاً أحياناً العنصرية والتحيز، والأخطاء التحكيمية، وربما بعض التلاعبات الخفية وراء الكواليس!
تمثُّـل للعالم
وكل عصر ينتج الألعاب التي تعبر عن جوهره، وعصرنا هذا أنتج كرة القدم، بما هي محاولة لإعادة تمثيل للحياة، بالشكل الذي يطمح إليه الإنسان. فإذا كان الواقع محبطاً، فإننا نسعى إلى أن تكون المباراة، شكلاً من أشكال التعالي، كمحاولة لتجاوز هذا الإحباط. رغبة في إعادة بناء علاقتنا بالعالم.
وفي ألعاب الفيديو نلعب من أجل التسلية. أما في كرة القدم، فنحن نلعب من أجل شيء أكثر من ذلك بكثير. إنه التعويض، خلق واقع جديد نغوص فيه بعيداً عن الانكسارات التي خلقتها الحداثة. البحث عن العفوية والبراءة، والعدالة في هذا العالم. وبهذا المعنى نتحدث عن كرة القدم باعتبارها لعبة شعبية، أي لعبة تنتمي إلى الهامش، وقد نفرح كثيراً عندما ينتصر فريق متواضع، على فريق ينتمي إلى المركز. لأن في هذا الانتصار رسالة رمزية مبطنة، تنتقد وهم استعلاء هذا المركز.
الغموض والمفارقات
ودعونا نؤكد أن كرة القدم لعبة شاملة، أي أنها اللعبة التي تنعكس فيها بشكل فريد، العديد من الألعاب الأخرى. إضافة إلى أنها لعبة المفارقات، التي تعمل جاهدة على إذابتها داخل كيمياء رياضية متميزة. فهي ليست لعبة حظ، كما هو الحال مثلاً عندما نقوم برمي النرد، ما دامت هناك خطط يتم وضعها، والعمل بجهد على التدرب عليها. غير أن الحظ دائماً يظل حاضراً، مهما عملنا على تقليص ظهوره. وتكفي سنتمترات فقط، لإلغاء هدف أو لتأكيده. وكرة القدم ليست علماً دقيقاً، فالفريق لا يمكن أن ننظر إليه كآلة ميكانيكية، تتحرك بشكل محسوب بهدف الوصول إلى المرمى. ولكنها في الآن ذاته ليست مجرد لعبة متروكة لتقلبات الصدفة، بل هي محاولة مستمرة لعقلنة الحظ.
وإضافة إلى ما سبق، يتعلق الأمر بلعبة جماعية من أحد عشر لاعباً. ولكنها في الوقت نفسه، اللعبة التي يمكن للاعب واحد يمتلك مهارات إبداعية خارقة، أن يغير فيها مسار المقابلة بكاملها. سواء باتجاه الربح أو الخسارة.
الركلة الملتوية
ولابد أن نتذكر أيضاً في مقام الحديث عن الكرة وحظوظها ومفارقاتها ضربة الجزاء على طريقة بانينكا. الركلة الملتوية التي أداها روبيرتو كارلوس، وحطمت القوانين الفيزيائية. ولنتذكر أيضاً ركلة الجزاء الفاشلة في مونديال 94 التي أدت بإيطاليا إلى خسارة الكأس. والتي بسببها كتب الإيطاليون على جدران الفاتيكان العبارة الشهيرة: «ليسامح الرب الجميع باستثناء روبيرتو باجيو». إن هذا فقط غيض من فيض، فتاريخ كرة القدم مليء بمثل هذه العجائب التي حطمت أفق كل انتظار!
وفي كرة القدم يتكامل المجهود الفردي والجماعي، ولكن الفرد يمكنه أن ينتفض في كل لحظة، كي يقوم بابتكارات غير مسبوقة، تخلد اسمه في تاريخ اللعبة.
نعم يمكن للفريق أن يبدع بشكل جماعي، ولكن يمكن أيضاً للاعب واحد أن يصنع الفرق. وهكذا على رغم بساطتها المخادعة، تظل لعبة كرة القدم غامضة تماماً مثلها مثل الحياة. فمفارقات اللعبة هي نفسها مفارقات الحياة!
ومن الأمور التي تتعين الإشارة إليها، في هذا المقام، أيضاً مسألة القوة والضعف. ففي مجال كرة القدم لا يوجد فريق قوي وآخر ضعيف. كم من أقوياء سقطوا أمام فرق متواضعة! وكم من خسارات حطمت قلوب الملايين من الأنصار. إن ما يجعل منها لعبة مشوقة هو أن النتيجة غير محسومة مسبقاً، فما يوجد على الورق قد يتحطم على أرضية الملعب. وقد صرح اللاعب الألماني بول بريتنر في مونديال 82 بأنه سيدخل لملاقاة منافسه منتخب الجزائر، وهو يرتدي بدلة وربطة عنق، فما كان من عجرفته إلا أن تحطمت بنتيجة صادمة للمنتحب الألماني.
بين العقل والجسد
وبالتأكيد هناك الجهد البدني، ولكن هناك أيضاً الحضور الذهني. إنها اللعبة التي يجب أن لا يشتط بنا فيها تفكيرنا بعيداً، وإلا فإننا سنصبح في حالة شرود. ولذلك فمن الضروري في كرة القدم أن يفكر الإنسان بقدميه، أي أن ينسق عمل العقل مع حركة الجسد داخل الملعب.
ففي هذه اللعبة كما في باقي الألعاب نبحث عن الفوز. ومفتاح الفوز في كرة القدم هو تسجيل الأهداف. ولكن هناك كثيراً ممن يختارون اللعب الجميل. تماماً كما هو الأمر في الحياة. وهناك من يحقق أهدافه ويعيش بطريقة براغماتية. ولكن هناك أيضاً من جعلوا حياتهم حسب وصف مشيل فوكو عملاً فنياً. وجميعنا نتذكر فريق الأحلام البرازيلي في مونديال 82. وأعظم تشكيلة في تاريخ السيليساو الذي كان يقوده المدرب نيلي سانتانا، والذي عرف عنه قوله: «سُجل في مرماي هدفان وسأرد بالخمسة». إن لاعبين أساطير من أمثال فالكاو وسقراطس وزيكو... جعلوا من كرة القدم متعة بصرية لا تضاهى، رغم هزيمتهم التي أحزنت العالم أمام إيطاليا.
وسنظل نحب كرة القدم على رغم الخسارات الجميلة. فما نبحث عنه في هذه اللعبة هو الرغبة في التحكم في الحياة، الشعور بالتحرر من إكراهات الواقع.
بالقوة المفقودة أو الضائعة.. كرة القدم مثل آلة للسفر عبر الزمن، تمكننا من الهروب نحو عالم حلمي، نعيد فيه ترتيب التواصل ليس فقط مع الآخرين بل أيضاً مع الذات. إعادة إنتاج أنفسنا ضمن مستوى دلالي مغاير.
سايمون كريتشلي أستاذ الفلسفة في المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية في نيويورك ومؤلِّف 29 كتاباً، بما في ذلك «بماذا نفكِّر عندما نفكِّر في كرة القدم»، «الانتحار»، «كيفية التوقف عن العيش والقلق»، و«كتاب الفلاسفة الأموات». أجرى معه مؤخراً نايجل واربورتون مقابلة مطوَّلة لتوضيح بعض النقاط حول كرة القدم وعلاقتنا باللعبة، وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة بشأنها.
نايجل واربورتون: لقد كتبت للتّو كتاباً بعنوان «بماذا نفكِّر عندما نفكِّر في كرة القدم». كيف بدأت فكرة الكتاب؟
– سيمون كريتشلي: اهتمامي بكرة القدم منذ طفولتي المُبكِّرة وأنا في الثانية من عمري حفَّز فكرتي عن اللعبة. وقد كتبت حوالي ثلاث أو أربع مقالات صحافية عن كرة القدم، خاصة حول نهائيات كأس العَالَم. لكن بعد ذلك كنت أُدَرِّس مع تايلور كارمان من كولومبيا. كنّا نحلِّل النصوص معاً وقمنا بتدريس هانز جورج غادامر. اخترنا فصل اللعب من كتاب «الحقيقة والطريقة». في تلك المرحلة أدركت أن هذا يمكن أن يتطوَّر حقاً بطرقٍ مثيرة للاهتمام، لأن غادامر كان رائعاً. كان يفكِّر في ظاهرة اللعب وما يجري أثناء اللعب. النقطة الأساسية هي أن ما يجري أثناء اللعب لا يمكن اختزاله في الصفات الذاتية أو الواقع الموضوعي. اللعب هو الظاهرة التي تنشأ في مكانٍ ما بين الأفراد والعَالَم الموضوعي. الفكرة الرئيسية في نظره هي أن اللعب لا يحدث في رؤوسنا. هناك فصل في كتابي بعنوان «تجريد الذاتي في كرة القدم»، وقد حاولت فيه تقديم وصف لشيئين: أولاً تجربة اللعب عندما نلعب الكرة. هل اللعبة تدور في رأسنا أم خارجه؟ حسناً، من الواضح أن ذهننا منخرط في اللعبة، وملكاتنا المعرفية مهمَّة، لكن تجربة اللعب تكون خارج رأسك أثناء اللعب. وثانياً، عندما تكون متفرِّجاً تصبح اللعبة خارج رأسك. أي أنها تكون هناك بالقرب مما يحدث على أرض الملعب. اللعب بشكلٍ عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، طرق رائعة لإبراز هذا البُعد من الخبرة بين الذاتي والموضوعي، وهذا العَالَم الذي يشكّله.
إنها ظاهرة مختلفة تماماً عندما يتفاعل الفردُ مع عالَمٍ خيالي، في لعبة خيالية، وحيث الرياضة مختلفة في الحقيقة عن معنى اللعب المعروف. مع الرياضة، تكون منخرطاً في نشاط وفق مجموعة من القواعد والمعايير، لكنك لا تتخيّل أي شيء بهذا المعنى. قد تتخيّل نفسك تقوم ببعض الحركات ولكنك لا تخلق عالَماً خيالياً.
– نعم ولا في نفس الوقت. على سبيل المثال، إذا كنت تفكِّر في خيال كل صبي وأنت تُعدّ تعليقاً عن كرة القدم في رأسك. إنها مسرحية خيالية. أو لعبة خيالية في علاقة بالرياضة القائمة، لكن ليس هذا ما يحدث في اللعبة. من الواضح أن اللعبة محكومة بالقوانين، وهذا أمرٌ أساسي. وهي منظمة بالقوانين السبعة عشر الخاصة بكرة القدم، ثمَّ العادات والأعراف والمُمارسات التي تتماشى مع ذلك. لكن هذا خيال. إنه خيال قانوني، وهو خيال نحترمه أثناء اللعب. إذا لم نقبل بالقوانين، فلن تكون هناك كرة قدم. لكن هذا لا يعني أن تلك القوانين صلبة. يمكن تجاوزها والالتفاف عليها. ومع ذلك، فهو خيال من نوعٍ آخر. أحد الأشياء التي تهمني حقاً في اللعب بشكلٍ عام، ولكن كرة القدم على وجه الخصوص، هي أنه عندما تشاهد مباراة مباشرةً، أي عندما تكون في الملعب، فهذا أمرٌ حقيقي، ولكنه أيضاً أشبه ما يكون ببيئة افتراضية. على سبيل المثال، تحدَّثت في الكتاب عن الملاعب المُتطوِّرة، وكيف إذا كنت تشاهد المباراة من هناك، فأنت تشاهد لعبة واقعية، ولكن يبدو كما لو كنت تشاهد محاكاة كمبيوتر، لأنها حقيقية للغاية.
الأضواء الكاشفة أيضاً، تميل إلى المُبالغة في خضرة العشب.
-بالضبط- كرة القدم هي خيال حقيقي، ولكنها تتمتع بجودةٍ فائقة الواقعية، وهو ما يجذبنا إليها. الألوان، على سبيل المثال، مهمَّة حقاً. لكن الفكرة الرئيسية هي أن اللعب ليس في رؤوسنا، ولا في رؤوس اللاعبين أو المُتفرِّجين.
لكرة القدم ميزة الارتجال التي لا توجد في الكثير من الرياضات، لذلك نصفها باللعبة الجميلة. إنها مختلفة عن التجديف أو العدو السريع، حيث يوجد مجال ضئيل نسبياً لتضع بصمتك الشخصية وتقوم بنوع من الحركة العبقرية. ولكن في لعبة جماعية، أنت تتفاعل مع جميع اللاعبين الآخرين على الميدان، وأحياناً تتفاعل مع الجمهور والحكم ومساعد الحكم، وحيث تكون الكرة في مجال نظرك. كلهم يؤثِّرون على حركاتك المُستقبلية. أعظم اللاعبين قادرون على هذا الارتجال الفائق، لأنهم يتخيّلون مجموعة محتملة من الحركات التي لا يمكن لأي شخصٍ آخر تصوُّرها. إنه لأمر محيِّر للعقل. كيف يفعل بعض اللاعبين تلك الحركات. يمكنهم ارتجال تمريرة أو مراوغة أو شيء من هذا القبيل ورمي الجميع بطريقة خاطئة. بالنسبة لي، أفهم لماذا يسميها الناس لعبة جميلة. الارتجال ميزتها الكلاسيكية: أنت تبتكره دون إعداد مسبق، ولا يوجد سيناريو ثابت تلتزم به.
– نعم. إنها مثل موسيقى الجاز بهذه الطريقة. فهي تحكمها سلسلة من القيود -كلمات، ونغمات، وسلسلة من القواعد التي تضبط الآلات واللحن- ولكن وسط كل ذلك يمكنك فكّ الارتباط والارتجال. الارتجال مرتبط بالفضاء. بمعنى ما، كل ما يفعله اللاعب العظيم هو فهم الفضاء والبحث عن مساحة، وبعد ذلك، عندما يجد تلك المساحة، يرتجل شيئاً ما. اللاعب الرائع هو اللاعب الذي يمكنه توفير مساحة من حوله. الآن، من الواضح أن هذا غير منطقي من الناحية الموضوعية، ولكن فيما يتعلّق بظواهر تجربة اللعبة، يمكن للاعب أن يصنع لنفسه فقاعة وسط الفضاء ويسمح لنفسه بارتجال شيء ما. الشيء الآخر هو التعاون بين اللاعبين.
لقد ذكرت الجانب الاجتماعي في وقتٍ مبكر جداً في كتابك. ليس الاجتماعي من حيث الصداقة الحميمة، ولكن التواصل غير اللفظي والتوقعات والطريقة التي يمكنك من خلالها توقّع وفهم الإشارات الدقيقة من اللاعبين الآخرين وما يقصدونه من خلالها.
– الفرق واضح بشكلٍ أكبر في الرياضات الأميركية مثل البيسبول وكرة القدم الأميركية، وبدرجةٍ أقلّ في كرة السلة، ولكن هناك عدد أقلّ من اللاعبين في الفريق الذين يخفتون تحت هيمنة لاعبين رئيسيين. وحيث إن كرة القدم هي تعاون بين الفريق بأكمله، ولكن غالباً ما يكون الفريق الجيد متكوِّناً من أربعة أو خمسة لاعبين يتحرَّكون معاً كنوع من المصفوفة المُتحرِّكة. وهذه المصفوفة المُتحرِّكة قادرة على فتح مساحة في الأماكن التي لا تتوفَّر على مساحة. عندما يلعب فريق ليفربول بشكلٍ جيّد مع هؤلاء اللاعبين الأربعة في المُقدِّمة، يكون الأمر على هذا النحو: مصفوفة صغيرة تفتح مساحة ضد وحدة دفاعية سدَّت كل منفذ لخلق مساحة. الجانب الخيالي من الكتاب يكمن في الإشارة إلى كرة القدم كشكلٍ من الاشتراكية، وأستشهد هنا بـ«بيل شانكلي» و«بريان كلوف»، وآخرين. هذه حقيقة، لكنني أعلم أنه من السخف أن أقولها، لأنه من الواضح أن كرة القدم لعبة فردية أيضاً، ويهيمن عليها المال.
المُثير للاهتمام، بالنسبة لي، هو تقديم هذا الادعاء وإظهاره في الجهة المُقابلة للرأسمالية التي تتحكَّم في كيفية التعامل مع اللاعبين في إطار اللعبة. يصبح اللاعبون أصولاً قيّمة جداً للأندية، ويتمُّ شراؤهم وبيعهم مثل الأسهم والسندات، وغالباً ما يكون ذلك دون أن يتحدَّثوا كثيراً عمّا يحدث لهم. إنهم ملك النادي، وهم أصول سائلة يتمُّ تحقيقها في نقاط رئيسية معيَّنة من قِبل الرأسماليين. ومع ذلك فهم ينخرطون في لعبة تحمل في الأساس علامات الدولة الاشتراكية، حيث يتعاون الناس لتحقيق هدف مشترك بدلاً من العمل فقط من أجل مصلحتهم الشخصية. هناك هذه الظاهرة الشيّقة التي ذكرتها لكم من قبل، حيث يتدرَّب اللاعبون الصغار على اللعبة في تنافس بشكلٍ مختلف. داخل أكاديميات كرة القدم، يتنافس اللاعبون في نفس الفريق ليصبحوا محترفين. في فريق يتكوَّن، على سبيل المثال، من خمسة عشر لاعباً، ربما اثنان فقط سيصبحان لاعبين ماهرين. وهم يعرفون ذلك. لذلك، هناك شعور بأن النظام التدريبي نفسه يغرس نوعاً من التنافسية غير الصحية، لأنه يجعل زملاءك في الفريق منافسيك. هم يحاولون التظاهر بأنهم متعاونون رائعون، ولكنهم يحاولون أيضاً الظهور والتميُّز، وبالتالي يستحقون الانتقال إلى المرحلة التالية في كرة القدم. بمعنى ما، هذا يعكس الصراع بين الاشتراكية والرأسمالية في جوهر كرة القدم، كما تبيّنه جيداً في كتابك. هناك نوعٌ من الاشتراكية التعاونية في التدريب، مع نزعة فردية كامنة التي يمكن أن تعكس فكر آين راند، حيث البقاء للأقوى، وحيث لا يجب أن تنظر إلى الوراء.
– نعم، هذا صحيح بلا شك. ليس لديّ الكثير من الخبرة في ذلك، ولكن من خلال ما قرأت حول شروط الانضمام إلى أكاديميات كرة القدم والتدرُّج عبر الرتب، أعتقد أنه نشاط فردي للغاية. ربما يمكنك تبرير ذلك تحت مسميات البحث عن التميُّز على الطريقة الأرسطية، أو يمكنك التفكير فيها من خلال الموقف الغريب، حيث يكون ما تريده هو تكوين فريق، ولكنه فريق يقاتل فيه كل لاعب من أجل مكانته. ويمكن استبعاد مَنْ كان أداؤه سيئاً.
التميُّز سؤال مثير للاهتمام أيضاً. في كرة القدم، في كل مركز، هناك معايير يتمُّ من خلالها الحكم على اللاعبين الفرديين، وهناك آراء ذاتية متداخلة، لكن لا يوجد إجماع كامل حول مَنْ هو الأفضل في كل مركز. هناك ميزات فردية للاعبين الفرديين، وليس حكماً موضوعياً أن يكون أحد اللاعبين أفضل من الآخر. هناك أيضاً مشكلة لازمة، حيث قد يكون (أ) أفضل من (ب) و (ب) قد يكون أفضل من (ج)، ولكن هذا لا يعني أن (أ) أفضل من (ج)، لأنهم يحملون بعض الميزات -غير القابلة للقياس- التي تجعلهم مختلفين كلاعبين. لا يوجد اتفاق موحَّد للحُكم على اللاعبين. يحدث هذا من خلال كرة القدم من الأدنى إلى الأعلى، وهناك درجة من الذاتية في اختيارات الجهور لأفضل لاعب، إضافة إلى أن المُدرِّب يحدِّد في كثيرٍ من الأحيان اللاعب الأفضل للفريق قصد تكوينه. قد لا يكون من الناحية الموضوعية اللاعب الأفضل فحسب، بل اللاعب الأفضل الذي يتناسب مع طريقة لعب الفريق.
– بالتأكيد. ومثال ذلك أن اللاعب دانيال ستوريدج أفضل من روبرتو فيرمينو من الناحية الفنية، لكنه لا يتناسب مع نظام الفريق الذي يريد يورغن كلوب بناءه في ليفربول. لذا، فقد غادر دانيال ستوريدج على سبيل الإعارة. لقد كان لاعباً ممتازاً بلا شك، لكنه لم يكن مناسباً لهذا الفريق. أيضاً، هناك لاعبون رائعون لا يصبحون كذلك إلّا ضمن تركيبة فريق فريدة معيَّنة. هنريخ مخيتاريان، على سبيل المثال، كان لاعباً بارزاً في نادي دورتموند، لكنه لم ينجح في مانشستر يونايتد. هناك لاعبون من هذا القبيل يعتمد نجاحهم على فهم تفوقهم داخل الوحدة التعاونية للفريق على النحو الذي يمليه المُدرِّب. هذا هو الجانب السياسي الآخر لكرة القدم. هناك ارتباط تعاوني للعبة، ولكن يبدو أننا نريد نوعاً من الاستبداد أو حتى الديكتاتورية من جانب المُدرِّب. وإذا لم يكن المُدرِّب سلطوياً فإننا نعتقد أنه ضعيف.
هذا يشبه نظرية المُؤلِّف المُطبَّقة على كرة القدم. الفيلم عبارة عن إبداع تعاوني مع مُخرِج يتّخذ القرارات النهائية، لكن نظرية المُؤلِّف تعتبر المُخرِج هو سيّد العمل. بينما من الواضح أن المُمثلين وخبراء الإضاءة والمُصوِّرين السينمائيين لديهم دورٌ كبير في نجاح العمل. وغالباً ما يلجأ المُعلِّقون إلى نهج المُؤلِّف تجاه المُدرِّبين كما لو أن كل نجاح أو فشل الفريق يعود إلى المُدرِّب بدلاً من اللاعبين على الميدان. لكن منهجك في هذا الكتاب يقوم على ممارسة الفلسفة بأسلوب عالم الظواهر. أنت تطرح أسئلة إذا جاز التعبير، حول فهم كرة القدم من منظور اللاعب والمُتفرِّج. إذن، أنت مهتم حقاً بالفلسفة الوصفية. هل هذا صحيح؟
– نعم. إنها الفينومينولوجيا، ولكن أيضاً، كما أراها، قريبة جداً من فكر ويليام جيمس الذي أصبح في نظري أكبر من بطل في السنوات القليلة الماضية. ما يسعى إليه جيمس هو محاولة فهم تجربة اللعب من الداخل وليس الحُكم عليها من مسافة فلسفية آمنة، وأنا أحاول استخدام الكلمات والمنهج المُتّبع من أجل فهم أسرار هذه التجربة، واستحضارها، وتقديمها في «مظهر» جديد، بعبارة فتجنشتاين. هذا حقاً كل ما أحاول القيام به.
أنت بالتأكيد حقّقت لي ذلك. أحد الأشياء الرائعة التي استبعدها عملكم السؤال الغبي الذي يُطرح على اللاعبين: «ما الذي كنت تفكِّر فيه عندما صوَّبت الكرة؟».
– لا شيء، لم يفكِّروا بأي شيء، لقد كانوا منخرطين في نشاط اللعب. هذا هو بيت القصيد. أعتقد أن اللاعبين على الميدان منخرطون داخل هذا العَالَم بقدر انخراطنا نحن مع العَالَم. كل ما في الأمر أننا نطرح الأسئلة الخاطئة. لا يتعلّق الأمر بما يدور في رؤوسنا، بل بما نفعله في موقف معيَّن في علاقة مع الآخرين. اللعب يوضِّح لنا ذلك. لذلك، نعم، الأسئلة التي يتمُّ طرحها غبية حقاً. هناك ذاتية في كرة القدم إلى حدٍّ ما، يمكن أن تسأل لاعب كرة القدم حول ما يفكِّر به، ولكن هناك أيضاً جانب موضوعي في كرة القدم، أي يمكننا الحصول على حقيقة كرة القدم من خلال تحليل البيانات وطريقة العمل المُعتمَدة في السنوات العشر الماضية، حيث أصبحت كرة القدم تخضع بشكلٍ متزايد لعدد التمريرات التي تمَّ الحصول عليها والتمريرات الحاسمة. يمكنهم بسهولة قياس ذلك. لكنها لا تخبرهم بأي شيء على الإطلاق، حقاً.
إذن لا يوجد مكافئ لـ«Moneyball»، فيلم الدراما الرياضية الأميركية، في كرة القدم؟
– كرة القدم، هذه اللعبة تدور بين عقولنا والفضاء الخارجي. إنها هذه المساحة من اللعب. إنه حدث يمكن لمجموعة من اللاعبين في سياق مناسب، وبتشكيلة صحيحة مع توجيه من المُدرِّب، تحويله إلى واقع استثنائي. لذا، فإنَّ الكتاب بالتأكيد لا يتعلّق بفلسفة كرة القدم. إنه لا يسعى لإيجاد سلسلة من التصنيفات أو البديهيات أو المبادئ الأولية التي تصف كرة القدم. هذا لا يهمني. أنا أحاول الخوض في التجربة والخروج منها ببعض الأفكار المفاهيمية. هذا حقاً ما يُثير اهتمامي. إنها الفينومينولوجيا، ولكنها أيضاً نوعٌ من البراغماتية. يسعى الكتاب لبيان ثراء التجربة، ومن ثمَّ محاولة إقناع الآخرين: «هذا رائع، لماذا لا تلقي نظرة؟» هذه حجّة يجب عليك صياغتها بطريقة مختلفة في مكانٍ ما مثل الولايات المُتحدة، حيث تتم تنشئة الأفراد على لعبة البيسبول. أجد أن العلاقة الأقرب لكرة القدم في الولايات المُتحدة تكون من خلال لعبة البيسبول. الناس لديهم فريق ويسعون إلى دعمه. عليك أن تحاول إقناع المُشكّكين بأن كرة القدم ليست مملّة، لأن معدَّل التهديف فيها منخفض! يجب أن نفهم أن الرياضة لا تتعلّق بالتسجيل أو الفوز، بل اللعب بحدِّ ذاته.
أحببت الاقتباس في الكتاب الذي يلخّص اللعبة المثالية في تعادل سلبي. بالنسبة لي، هذا الفهم يجعلك ترى اللعبة بشكلٍ مختلف. كنت تتحدَّث عن التحوُّل على طريقة فيتجنشتاين حتى ترى نفس الشيء فجأة بمظهر مختلف. إنه التعليق الذي يستوقفك ويجعلك تفكِّر مرةً أخرى فيما كنت تشاهده، لأنه غالباً ما توصف كرة القدم باللعبة المُملّة بسبب نتيجة التعادل. كان بإمكانك مشاهدتها على المنصات الرقمية بدلاً من التواجد في الميدان. لكن، في الواقع، إذا نظرت إليها على أنها مجموعة معقَّدة من الحركات مع الترقّب والترصّد والحركات المُضادة، يمكنك أن ترى جمالاً وتعقيداً لا يصدَّق. يمكنك اعتبار ذلك الإنجاز الأسمى للفريقين، عبر التفاعل فيما بينهم وكيفية فهم اللاعبين بعضهم البعض.
– نعم، أعتقد أن الجانب الدفاعي في كرة القدم قد تمَّت الاستهانة به حقاً ويُساء فهمه. ولكن هناك أيضاً الدفاع باعتماد الغش وخرق القوانين. هناك جمالية في مشاهدة مدافِع يصدّ هجوماً ويتشابك مع شخصٍ آخر. كانت هناك مباراة، أعتقد أنها كانت بطولة أمم أوروبا العام الماضي، وشاهدت حالتين مما ذكرت مع إيطاليا. كانت إيطاليا تلعب مع ألمانيا، وكان سامي خضيرة بالنسبة لألمانيا خطيراً بشكلٍ خاص في المُباراة السابقة. في مرحلة معيَّنة في وقتٍ مبكِّر جداً من المباراة، استند عليه المدافع الإيطالي العظيم جورجيو، وناوره بأسلوبٍ خاص وشلَّ حركته مما أفقده القدرة على اللعب. هناك جمالية في ذلك. لم يحصل حتى على بطاقة صفراء على إثرها، وهذا تفوُّق دفاعي استثنائي. ما يزعج أميركا في ما يتعلّق بكرة القدم هو أن الناس يتظاهرون أو يغشون، في حين أن هذا هو الهدف المنشود. ولا أرى فائدة في اللجوء إلى إعادة تشغيل التسجيل للتثبُّت. أعتقد، من حيث المبدأ، أن إعادة تشغيل الفيديو تقنية رائعة. ولكن يمكنك إعادة تشغيله، وبالتالي التأثير على مجرى اللعب، ثمَّ تدرك أن جوهر اللعبة لا يكمن في اتخاذ القرار الصحيح، بل في اتخاذ القرار في وقته. في وضعية معقَّدة، يكون الحكم صاحب القرار ويجتهد ليصيب في قراراته. نأمل دائماً أن يكون القرار صحيحاً. علينا القبول بأنه لا توجد قاعدة ثابتة. لذلك، أعتقد أن الرغبة في تنقية كرة القدم من الغش أمرٌ مشكوكٌ فيه، ولن يضيف شيئاً. أنا أحب الغش بهذه الطريقة.
لقد تحدَّثنا عن مزيج من الفينومينولوجيا والبراغماتية. هل تعتقد أن الفلاسفة يجب أن يطبقوه على نطاقٍ أوسع؟ هناك مجموعة ضيقة جداً من الموضوعات التي يتحدَّث عنها الفلاسفة بالفعل. في الآونة الأخيرة فقط، على سبيل المثال، أصبح الطعام موضوعاً في غاية الجدّية للفلسفة. لا يوجد عدد كبير من المُساهمين البارزين في موضوع الفلسفة والرياضة. عادةً ما تدور فلسفة المُوسيقى حول الاستماع. ونادراً ما نسمع عن الأداء، ورغم ذلك فإنّ ظاهرة الأداء المُوسيقي مهمَّة جداً لحياة العديد من الأشخاص. هل تعتقد بوجود مجالات يمكن أن تستفيد من هذا الأسلوب؟
– نعم بالتأكيد. فلسفة الرياضة ليست مجال اهتمام كبير. كان هناك كتابٌ جيّد من تأليف «ديفيد بابينو» العام الماضي، وقد استمتعت بقراءته، وهناك عملٌ جيّد لـ«ستيفن كونور» عن ظواهر الرياضة، وقد أحببته كثيراً. لكن ليس بالقدر الكافي. بالنسبة لي، الأمر المُهمّ في كرة القدم هو أنه في كثير من الحالات يكون لدى الفرد التزام راسخ تجاه فريقه المُفضَّل. إنه أشبه بالإيمان تقريباً. وهو شغف بلا منازع نشأ بمرور الوقت ورثناه غالباً عن والدينا. من ناحيةٍ أخرى، هناك مساحة هائلة من العقلانية فيما يتعلّق بكرة القدم، وهي أن هذه اللعبة تتعلّق بالحُجج القائمة على الأدلة على خلاف الفلسفة. ما يُثير اهتمامي من الناحية الفلسفية في كرة القدم هو أن الفلاسفة لا يغيِّرون رأيهم بسهولة. قد يستمع الفلاسفة إلى رأي فيلسوف آخر، ثمَّ يتمسَّكون بأفكارهم، وربما بعد ذلك يطرحون بعض الأسئلة النقدية المُعادية. في كل ما قرأت، لم أجد أبداً مَنْ يقول، «هذا رائع، وسأعدِّل موقفي تماماً بشأن هذه المسألة». هذا لا يحدث أبداً. بينما في كرة القدم، لأنها ليست مسألة جديّة بطريقة ما -باعتبارها لعبةً في النهاية- يمكنك أن تغيِّر موقفك. في كثير من الأحيان هذا ما يحدث لي. لديّ التزامٌ عميق تجاه نادي ليفربول لكرة القدم، ويمكنني تقديم حُجج كثيرة، لكن يمكنني سماع شخص يدعم فريقاً آخر ويطرح أفكاراً مقنعة، تجعلك تغيِّر وجهة نظرك. لذلك، فإنَّ الحُجج العقلانية المُتعلِّقة بكرة القدم أمرٌ مفيد للفلسفة. أعلم أن ذلك قد يبدو غريباً، لكني أعتقد أنه صحيح.
الجانب المُثير للاهتمام أيضاً هو حقيقة أن كرة القدم موضوعٌ أكثر شمولية، إذ يمكنك التحدُّث عن اللعبة مع طفل في العاشرة من عمره. لا مشكلة. إنهم يعرفون الكثير من الأشياء. كرة القدم لا تتطلَّب مستوى رفيعاً وخارقاً من المعرفة. لذلك، يمكنك توسيع نطاق استخدام الأفكار الجدلية والعقلانية لتشمل حتّى غير المُتخصِّصين من مختلف الأعمار والأجيال. أعتقد أن هذا أمرٌ رائع، ويجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار.
- Teacher: ABBAS DJAMEL