- Teacher: CHETOUANE HAYAT
- Teacher: CHETOUANE HAYAT
- Teacher: CHETOUANE HAYAT
- Teacher: CHETOUANE HAYAT
- Teacher: CHETOUANE HAYAT
- Teacher: CHETOUANE HAYAT
- Teacher: LAKEHAL Saleh
جامعة أكلي محند أولحاج البويرة
كلية الحقوق والعلوم السياسية
|
ملخص محاضرات في منصة التكوين عن بعد (موودل) في مادة هيئات الضبط الاقتصادي
|
موجهة لطلبة السنة الثانية ماستر السداسي الثالث تخصص قانون الأعمال
من إعداد الدكتور: لكحــل صالح
أستاذ محاضر قسم " أ "
السنة الجامعية 2023-2024
المحاضرة الأولى
مفهوم هيئات الضبط الاقتصادي
ارتبط ظهور هيئات الضبط الاقتصادي مع الاصلاحات الاقتصادية التي تبنّتها السلطات العمومية والتي ترتّب عليها تحرير مختلف النشاطات الاقتصادية والمرفقية، ذلك أن هذه النشاطات التي أصبحت مفتوحة لصالح المبادرة الخاصة تتطلب المرافقة من قبل الدولة بواسطة مراقبتها وضبطها حفاظا على تحقيق التوازنات الاقتصادية.
تبيّن هذه الصورة بأن الدولة على الرغم من عدم تدخلها المباشر في الحقل الاقتصادي إلاّ أن ذلك لا يعني أنها تترك مجال المنافسة لقوى السوق دون تأطير أو ضبط، ولذلك حلّت هيئات الضبط الاقتصادي محل الإدارة التقليدية في هذا الشأن (المطلب الأول).
وتمكينًا لهيئات الضبط الاقتصادي من أداء المهام المنوطة بها في مجالات فنّية وتقنية، فإن النصوص التأسيسية لها تجعلها تتميّز عن مختلف مؤسسات الدولة بمجموعة من الخصائص تعدّ من أهم المبرّرات التي تستدعي إحداثها. وانطلاقا من اعتبار هذا النوع من المؤسسات دخيلة عن النظام الإداري المعروف في التقسيم الإداري التقليدي لمؤسسات الدولة، تطرح إشكالية مدى دستوريتها خاصة بالنظر إلى حجم الصلاحيات الممنوحة لها في مجال الضبط (المطلب الثاني).
المطلب الأول
استخلاف هيئات الضبط الاقتصادي للإدارة التقليدية
إذا كان ظهور هيئات الضبط الاقتصادي في الجزائر خلال التسعينيات، فإن ذلك يدلّ على أن التجربة الجزائرية تعتبر حديثة في هذا المجال، مقارنة بمختلف النماذج في الأنظمة المقارنة (الفرع الأول).
وانطلاقا من استخلاف هيئات الضبط الاقتصادي للإدارة التقليدية في مجال مراقبة وضبط النشاطات الاقتصادية، تطرح إشكالية دستوريتها كمؤسسات جديدة أدرجت في النظام المؤسّساتي للدولة (الفرع الثاني).
الفرع الأول
نشأة هيئات الضبط الاقتصادي في مختلف الأنظمة المقارنة
ظهرت فكرة هيئات الضبط الاقتصادي لأوّل مرّة في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1889، عندما أنشأ الكونغرس أوّل لجنة مستقلة تدعى Interstate Trade commission ، بحيث فصلت هذه اللجنة عن وزارة الداخلية لتصبح هيئة مستقلة.
والجدير بالذكر بأن هذا النموذج من الهيئات عرف تطورًّا مستمرًا تحت تسميات مختلفة نذكر من بينها اللجنة الفدرالية للتجارة Federal Trade Commission، لجنة ضبط الطاقة النووية Nuclear Regulatory commission، اللجنة الفدرالية للاتّصالات Federal Communications Commission، اللجنة الفدرالية للطاقة Federal power Commission.
ظهرت كذلك العديد من الهيئات الإدارية المستقلة في بريطانيا تحت تسميةQuqngo والتي بلغ عددها 10 في سنة 1900 و103 في سنة 1959 و196 في سنة 1971 و202 في سنة 1978.
كما استعمل كذلك نموذج هيئات الضبط الاقتصادي في فرنسا، عندما أحدثت اللجنة الوطنية للإعلام الآلي والحريات Commission nationale de l’informatique et des libertés، حيث وصفت بالهيئة الإدارية المستقلة وذلك بموجب قانون الإعلام الآلي والحريات المؤرخ في 6 يناير سنة 1978، ليمتدّ هذا النوع من الهيئات إلى ميادين مختلفة من بينها القطاع الاقتصادي.
والملاحظ في هذ المقام، بأن هيئات الضبط الاقتصادي عرفت تطوّرًا هامًا في الميدان الاقتصادي وبأعداد كبيرة لتنظيم المنافسة في الأسواق، خاصة لتجنب ضغط الدولة الذي يمكن أن ينتج من خلال تدخل الإدارات المركزية.
وأما في الجزائر، فإن تاريخ ظهور هيئات الضبط المستقلة يعود إلى التسعينيات عندما أحدثت أول هيئة ضبط في مجال الإعلام تدعى المجلس الأعلى للإعلام وذلك بموجب القانون رقم 90-07 المتعلق بالإعلام، حيث كيّفته المادة 59 منه صراحة على أنه سلطة إدارية ضابطة تتمتّع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تتمثل مهمّتها في السّهر على احترام هذا القانون.
وفي المجال الاقتصادي تم إحداث العديد من هيئات الضبط الاقتصادي كلّفت بمهام مراقبة وضبط النشاطات الاقتصادية التابعة لها بعدما تم تحريرها لصالح المبادرة الخاصة في ظلّ انسحاب الدولة من الحقل الاقتصادي لصالح السوق.
وعلى هذا النحو، يظهر بأن الجزائر وبفعل ظاهرة العولمة تنصهر في نظام الاقتصاد العالمي بلا حدود، وذلك من حيث استقبال نظام قانوني ليبرالي سواء من حيث القواعد أو من حيث الأجهزة المكلفة بتطبيق تلك القواعد في الواقع العملي. وتكشف هذه الصورة بوضوح بأن إحداث هيئات الضبط الاقتصادي يندرج في إطار سياسة السلطات العمومية المتّبعة لانسحاب الدولة من الحقل الاقتصادي لصالح السوق، ذلك أن الانفتاح الاقتصادي وفتح مجال المبادرة الخاصة يستدعي وجود مؤسسات أو أجهزة تنفرد بخصائص تميزها عن الإدارة التقليدية من أجل ممارسة مهمة ضبط النشاطات الاقتصادية.
الفرع الثاني
مبرّرات استحداث هيئات الضبط الاقتصادي
إذا كان الهدف الظاهر من إحداث هيئات الضبط الاقتصادي هو استخلاف الهيئات الإدارية التقليدية في رقابة وضبط مختلف النشاطات الاقتصادية، فإنه توجد مقتضيات عملية لهذا التحول المؤسساتي تتمثل لاسيما في عدم التحيز (أولا)، الاحترافية (ثانيا) والفعالية (ثالثا).
أولا- مقتضيات عدم التحيز
بالرجوع إلى أحكام الدستور لاسيما الفقرة الثانية من المادة 26 منه، تنص على أنه: « يضمن القانون عدم تحيز الإدارة »، في حين تؤكّد الفقرة الرابعة منها على أنه: » تتعامل الإدارة بكل حياد مع الجمهور في إطار احترام الشرعية، وأداء الخدمة بدون تماطل «. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه مقابل ذلك تنص المادة 112 منه على أنه: « يمارس الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، زيادة على السلطات التي تخولها إيّـاه صراحة أحكام أخرى في الدستور، الصلاحيات الآتية:
(...) 6- يسهر على حسن سير الإدارة العمومية والمرافق العمومية ».
وبناء على ذلك، يتّضح بأن الإدارة تخضع لمبدأ التدرج الإداري، على خلاف هيئات الضبط الاقتصادي التي من بين مقوماتها الأساسية عدم خضوعها لا لرقابة وصائية ولا لسلطة سلمية. فحسب القوانين المنشئة لهيئات الضبط الاقتصادي، نجد أن المشرّع قد أدرج فكرة عدم تحيّـز هذه الهيئات أثناء ممارسة وظائفها ومهامها.
نشير في هذا المقام، على سبيل المثال إلى أنه في قطاع الطاقة، يعتبر القانون رقم 02-01، يتعلق بالكهرباء وتوزيع الغاز بواسطة القنوات، بموجب المادة 2 منه، أن لجنة ضبط الكهرباء والغاز هيئة مكلفة بضمان احترام التنظيم التّـقني والاقتصادي والبيئي، وحماية المستهلكين وشفافية إبرام الصفقات وعدم التمييز بين المتعاملين.
وأما في قطاع البريد والاتصالات الإلكترونية، تنص المادة 116 من القانون رقم 18-04، يحدّد القواعد العامة المطبقة بالبريد والاتصالات الإلكترونية، على أنه: » يجب أن يضمن نفاذ المستعملين النهائيين إلى شبكات و/أو خدمات الاتصالات الإلكترونية في ظروف موضوعية وشفافة وغير تمييزية «.
وفي القطاع المنجمي، تؤكّد المادة 38 من القانون رقم 14-05، يتضمن قانون المناجم، على أن يمارس رئيس اللجنة المديرة وأعضاؤها، وأعوان كل وكالة من الوكالتين المنجميتين وظائفهم بكل شفافية وحياد واستقلالية. ونجد الحكم نفسه ينطبق في قطاع المحروقات بالنسبة لرئيس اللجنة المديرة وأعضاؤها وأمينها العام وأعوان وكالتي المحروقات، وذلك حسب مقتضيات المادة 12 من القانون رقم 05-07، يتعلق بالمحروقات، المعدل والمتمم.
يمكن القول كذلك بأن عدم تحيّز هيئات الضبط الاقتصادي يظهر من خلال عدم خضوعها للتأثيرات السياسية وضغوطات مختلف أصحاب المصالح الاقتصادية والمهنية، ذلك أن الغرض من إنشائها هو ضبط قطاعات حسّاسة لا تقبل أي تدخل خارجي، وبذلك يتضح بأن أداء الوظيفة الضبطية الممنوحة لهيئات الضبط الاقتصادي مسألة مرتبطة بفكرة استقلاليتها، الأمر الذي من شأنه أن يجعل تدخلها في الواقع العملي يتم بكل مرونة واحترافية.
ثانيا- مقتضيات الاحترافية
يخضع تشكيل أعضاء هيئات الضبط الاقتصادي إلى مبدأ التركيبة الجماعية من مختلف الفئات؛ خبراء، قضاة ومهنيين، ...إلخ. فعلى سبيل المثال، يتكون مجلس المنافسة وفقا للمادة 24 من الأمر رقم 03-03 المتعلق بالمنافسة، المعدل والمتمم، من اثني عشر (12) عضوا ينتمون إلى الفئات التالية:
- ستة (6) أعضاء يختارون من ضمن الشخصيات والخبراء الحائزين على الأقل شهادة الليسانس أو شهادة جامعية مماثلة وخبرة مهنية مدة ثماني (8) سنوات على القل في المجال القانوني و/أو الاقتصادي والتي لها مؤهلات في مجال المنافسة والتوزيع والاستهلاك، وفي مجال الفلكية الفكرية،
- أربعة (4) أعضاء يختارون من ضمن المهنيين المؤلهين الممارسين أو الذين مارسوا نشاطات ذات مسؤولية والحائزين شهادة جامعية ولهم خبرة مهنية مدة خمس (5) سنوات على الأقل في مجال الإنتاج والتوزيع والحرف، والخدمات والمهن الحرة،
- عضوان (2) مؤهلان يمثلان جمعيات حماية المستهلكين.
وأما فيما يخصّ أعضاء لجنة ضبط عمليات البورصة ومراقبتها، يعيّـن جميعهم حسب قدراتهم في المجالين المالي والبورصي،
أما فيما يتعلق بتشكيلة مجلس النقد والقرض، فيضم خمسة (5) أعضاء بحكم كفاءتهم في المجالين الاقتصادي والمالي من بين تسعة (9) أعضاء.
أما اللجنة المصرفية، فتتكون فضلاً عن المحافظ رئيسا، من ثلاثة (3) أعضاء يختارون بحكم كفاءتهم في المجال المصرفي والمالي والمحاسبي، قاضيين (2) ينتدبان من المحكمة العليا، يختارهما الرئيس الأول لهذه المحكمة بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء.
يلاحظ بأن الطابع الجماعي لتشكيلة هيئات الضبط الاقتصادي من شأنه أن يضفي عليها الشرعية في أداء مهامها الضبطية، وذلك بالنظر إلى الكفاءة والخبرة التي يتّمتع بها هؤلاء الأعضاء للفصل في قضايا ومسائل اقتصادية ومالية يغلب عليها الطابع التقني والفنّي، الأمر الذي يتطلب مستوى عالي من الاحترافية للتدخل فيها، بحيث يصعب على الأشخاص العاديين إدراكها والفصل فيها.
ثالثا- مقتضيات الفعالية
يتميّز أداء هيئات الضبط الاقتصادي بالفعالية مقارنة بالإدارات التقليدية؛ ذلك أن الاستقلالية الممنوحة لهذه الهيئات تسمح لها باتّخاذ القرارات السريعة، وهي لا تخضع للقيود التي لا تزال هذه الإدارات أسيرة لها في إعداد قراراتها، فلا يوجد تدخل وزاري يعوق سلطتها أو يطيل مدّة إصدار القرار. وفضلاً غن ذلك، فإن القواعد المتّـبعة أمام تلك الهيئات تتميّـز بالبساطة، ممّـا يسمح لها أن تفصل في المنازعات وأن توقع الجزاءات على نحو أسرع من المحاكم التي تزدحم أمامها القضايا.
كما أنه استجابة لمتطلبات التحولات الاقتصادية فإن الإدارات التقليدية أصبحت عاجزة وغير قادرة لمرافقة الانفتاح الاقتصادي، ممّا استدعى وضع إطار مؤسّساتي جديد كهيئات الضبط الاقتصادي، والتي تبدو كإطار قادر على ضمان حرية تنظيم اجتماعي يكفل التنظيم والتأطير لقطاعات كثيرة تحقيقا للتوازن بين المصالح وبين حقوق المواطنين والمصلحة العامة.
وبالنظر كذلك إلى كون هيئات الضبط الاقتصادي متخصّـصة ومتمتّـعة بالمهنية، فهي بذلك تعالج المسائل المطروحة في النشاطات المرتبطة بمجال اختصاصها وتخصّـصها. وعند قيامها بتصوّر و وضع الحلول المناسبة لهذه المسائل، تلجأ إلى استعمال أدوات متنوعة ومتشعبة، فضلاً عن تمتّـعها بامتيازات السلطة العامة، ممّا يجعل من قراراتها ناجعة وفعالة وفعلية. ولذلك، فإن القواعد والأساليب التي تتبعها السلطات التقليدية الثلاثة وكذلك القوى المهنية " النقابات "، قد تبدو غير كافية أو غير ملائمة للاضطلاع بوظيفة الضبط في مجالات وقطاعات معينة يتطلّب قدرًا معيّنا من التخصّص الفنّي والخبرات العملية والعلمية.
- Teacher: LAKEHAL Saleh