مدخل إلى علم الاجتماع

المحاضرة الأولى: علم الاجتماع( المفهوم، النشأة، الأهمية....)

.تمهيد:

يعد علم الاجتماع واحداً من العلوم الاجتماعية التي تهتم بدراسة المجتمع والعلاقات الاجتماعية، من أجل اكتشاف قوانينها وأسبابها، حيث يمثل هذا العلم دراسة وصفية وتحليلية وتفسيرية لمختلف أشكال الحياة الاجتماعية والعمران البشري بأسلوب ومنهج علمي، ويعد علم الاجتماع نشاط مستمر وتراث ثقافي أصيل، ولذلك تشكل دراسته للمجتمع دراسة مهمة وأساسية من موضوعاته المهمة، وأن هذه الدارسة تمثل مرتكزاً مهماً في عملية المعالجة الاجتماعية، وهي تعني نظرة شاملة للحياة الاجتماعية بكل خصائصها وظروفها ومجالاتها، وقد أصبح علما متميزاً له قوانينه وطرائقه العلمية، وله دوره الفاعل في حل العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

1.مفهوم علم الاجتماع:

   هـو تـوجـه أكاديمي جديد نسبيا تطور في أوائل القرن التاسع عشر، يهتم بدراسة الحياة الاجتماعية للبشر وسلوكنا ككائنات اجتماعية ، سواء بشكل مجموعات، أو مجتمعات، ويعمل على تحليل وفهم التفاعلات والقواعد الاجتماعيـة التي تربط وتفصل الناس ليس فقط كأفراد، لكن كأعضاء جمعيات ومجموعات ومؤسسات.

2.نشأة علم الاجتماع:

    لقد كانت المحاولة الأولى في هذا الصدد هي محاولة "أبو زيد عبدالرحمان بن محمد ابن خلدون"  ليس فقط لأنه أول من أسس علم الاجتماع وسمـاه علـم العمـران، ولكن لأن محاولتـه هـذه أولـه محاولة منظمه في ذلك المجال، لأنها أيضا حددت مـوضـوع العلم وصلاته بغيره من العلوم ومجال دراسته، وحددت هويته


وأوضحت منهج البحث فيه، ثم جاء بعده بحوالي ستة قرون المفكر والفيلسوف الفرنسي أوجست كونت الذي نفض الغبار عن أفكار ابن خلدون، ودعا بقوة إلى ضرورة قيام علم جديد يتزعم العلوم جميعا الطبيعية منها والإنسانية، وأطلـق عليهـا اسـم سوسيولوجيا (sociology) التي تعني (الدراسةالمتعمقة للمجتمع).

3.أهمية علم الاجتماع العلمية والعملية:

1.3. الأهمية العلمية:

-إن الغايـة الأولى لعلـم الاجتماع هـي دراسـة الظـواهر الاجتماعية دراسـة تحليلية من أجل اكتشاف القواعد والقوانين التي تخضع لها هذه الظواهروالنظم الاجتماعية.

-التعرف على الوظائف التي تؤديها الظاهرة الاجتماعية ومدى تأثيرها علىاستقرار وتماسك المجتمع، ومدى ماتحدثه من تغير.

2.3. الأهمية العملية:

-توجيه الإصلاح الإجتماعي علـى أسـاس علمـي صحيح يقـوم علـى الدراسةالتحليلية النظرية للوسط المراد اصلاحه.

-تزويد الباحثين وعلماء الإجتماع بالمعلومات والإحصاءات الدقيقـة الـتي يحتاجهـا رجـال التخطيط والقـادة في توجيه التنميـة ووضـع السياسات الاجتماعية.

 

4.العناصر المكونة للمجتمع:

 

1.4.البناء الاجتماعي:

والـذي يـتـألـف مـن عـدة أنسـاق يحـوي كـل نـسـق أفـرادا يشغلون مراكز اجتماعيـة داخـل هـذه الأنساق ولهم مكانة اجتماعية على مستوى المجتمع ككلويقومون بأدوار تتلاءم مع مراكزهم ومكانتهم.

1.1.4. المركز الاجتماعي:

يشمل الحقوق والواجبات التي يقوم بها الفرد في الحياة كمركز الأب فيالأسرة والعامل في المصنع.

2.1.4. المكانة الاجتماعية:

وهي الدرجة التي يصنف المجتمع فيها أفراده كالمهنة والمستوى الاجتماعيوالاقتصادي.

3.1.4.الدور الاجتماعي:

هو السلوك والوظيفة اللذان يتوقع المجتمع أن يقـوم بهما الأفراد نوعيـة ومسـتوى مراكـزهم ومكانتهم الاجتماعية الـتي يشغلونها في البناءالاجتماعي.

2.4.الظاهرة الاجتماعية:

هـي التصرفات الإنسانية التي توجـد علـى درجـة معينـة مـن الانتشاري مجتمـع مـعـين ووقـت معـين مـثـل انتشـار شـكـل مـن أكـال الأسرة ي مجتمـع دونالآخر، كالأسرة الممتدة الكبيرة أو الأسرة النووية الصغيرة.

3.4. الثقافة الاجتماعية:

هي البيئة التي يصنعها الإنسان بما فيها المنتجات المادية وغير المادية التي تنتقل من جيل إلى آخر كالعلوم،الفنون،القيم،العادات وغير ذلك.

 

 علاقة علم الاجتماع بالعلوم الانسانية.

.تمهيد:

  يرتبط علم الاجتماع مع العديد من العلوم الانسانية حيث تتداخل في مجالاتها ويدرس كل منها الفرد، ويبحث في الظواهر والعلاقات الاجتماعية، ويعالج مظهراً من مظاهر السلوك الإنساني والتأثيرات الإنسانية المتبادلة، فعلم النفس يدرس طبيعة الفرد وتصرفه وقواه الإدراكيـة والإرادية والشعورية، ويقوم التاريخ بدراسة الحوادث والحـقـائـق الـتـاريـخـيـة وأسـبـابـهـا ونتائجها، وتبحث في الترتيب الزمني للأحداث، ويقوم علم الاقتصاد بدراسة الإنتاج وتوزيع الثروة، ويحلل علم السياسة توزيع السلطة في المجتمعات المختلفة، أما علم الاجتماع فميدانه واسع ومعقد مهمته الجمع بين نتائج العلوم الاجتماعية الخاصة، والربط بينها والبحث في الأحوال العامة للحياة الاجتماعية، وإزاء ذلك سنتناول صلة بعض العلوم الاجتماعية بعلم الاجتماع.

 

1. علاقة علم الاجتماع بعلم النفس :

     إن علم النفس الذي يبحث في انفعالات الفـرد ومـيـوله وتفكيره وإحساسه وإدراكه وذكائه، أي دراسة العقل والشخصية الفردية، وحيث أن الإنسان يعيش في بيئة اجتماعية يؤثر فيها ويتأثر فلا بد إذن في الاهتمام بعلاقاته الاجتماعية التبادلية مع الأفراد، وكذلك الاهتمام بدراسة العلاقات المتبادلة في الجماعات ، ومن هنا ظهر علم النفس الاجتماعي الذي تنصب الدراسة فيه على الميول الاجتماعية والمشاركة الوجدانية والتعاون وغريزة المجتمع، ودراسة الاتجاهات ، وهكذا نجد أن العلاقة متبادلة ومترابطة بين علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع، وأصبحت بينهما مواضيع مشتركة كثيرة، حيث يدرس العلماء تفاعل الجماعات والوحدات الاجتماعية.

 

2. علاقة علم الاجتماع بعلم التاريخ:

    كلمة التاريخ تدل على معان متعددة تتحدد بذكر الوقت والأخبار الخاصة بعصر أو جيل، ودراسة ترابط

الأحداث التاريخية والدوافع إلى حدوثها في المجتمعات الإنسانية ، فدراسة أي ظاهرة اجتماعية أو بحثها كان لا بد من الالمام بالظروف التي أدت إلى وجودها، فالتاريخ يمكننا من الوقوف على أصـول تلك الظاهرة وتطورها ودوافعها، هنا يظهر الارتباط والعلاقة بين التاريخ وعلم الاجتماع بالنسبة إلى دراسة الأصـول الحـضـارية والاجتماعية وتتبع المراحل التي مرت بها المؤسسات الاجتماعية المختلفة وإثبات أن الحقائق الاجتماعية تشكل حقائق تاريخية، فالتاريخ ذكر الأحداث والوقائع التاريخية ويوضح الأسباب التي أدت إلى حدوثها، بينما يقوم علم الاجتماع بالاستفادة من المعلومات التاريخية في مجالات دراساته ليستطيع استنتاج الخصائص والظواهر الاجتماعية.

 

3.علاقة علم الاجتماع بعلم الانسان(الأنثروبولوجيا):

علم الاجتماع له اهتماماته الواضحة في دراسة أصل الحضارة الإنسانية وأهميتها، وطبيعتها التي هي جميع أنواع الأفكار والسلوك الذي ينعكس على الأفراد، وهذا مايربطهبعلم الأنثروبولوجيا الذي يهتم بدراسة مظاهر الفعاليات الإنسانية والجهود التي أدت إلى التنظيم الاجتماعي للجماعة والفعاليات التي يقوم بها الفرد واتجاهاته النفسية وحاجاته البيولوجية وتطوره الحضاري وأنماطه الثقافية. ويهتم بدراسة المجتمعات الإنسانية عموماً وتحليل البناء الاجتماعي ودراسته وتوضيح الترابط والتأثير المتبادل بين الأنظمة الاجتماعية العديدة، قوانين وأنظمـة اجـتـمـاعـيـة واضحة، كـمـا إنه العلم الذي يهتم بدراسة السلوك الاجتماعي الذي يتخذ صيغة نظم واضحة كالأسرة والقرابة، والنظام السياسي والعلاقات الاقتصادية والتبادل بين هذه الأنظمة في أبعادها الدينية والقانونية والاجتماعية، لأنه يمثل دراسة اجتماعية شاملة للقيم والأحكام والسلوك الإنساني الخاص بأنواع مختلفة من المجتمعات الإنسانية.

4.علاقة علم الاجتماع بعلم السياسة:

        علمالسياسة يختص بدراسة النظم السياسية في المجتمعات المختلفة، و ممارسة الدولة لسلطاتها واختصاصها وأسلوب حكمها، وعلاقة الطبقة الحاكمة بأفراد المجتمع، وحقوق الأفراد وواجباتهم والقوانين داخل المجتمع والعلاقات الدولية، ويهتم بالسلوك السياسي والجماعات والتنظيمات ونشاطات مختلف الأحزاب والفئات السياسية، والعمليات السياسية وأشكال وأنواع القوانين والهيئات التشريعية والعلاقات الدولية، ويرتبط علم الاجتماع بعلم السياسةبكونه يقوم بدراسة تأثير الأنظمة ويهتم بتأثير النظام السياسي في اتجاه التغير الاجتماعي ، كما يهتم بالمقارنة بين أثر الأنظمة السياسية المختلفة في الأنظمة الأخرى في المجتمعات التي تتباين في أنظمتها السياسية، كما ويهتم بتأثير النظم السياسية في النظم الاجتماعية في المجتمع .

5.علاقة علم الاجتماع بعلم الاقتصاد :

يختص هذا العلم بدراسة الرغبات الفردية وطريقة إشباعها إلى أبعد حد ممكن بالموارد الاقـتـصـادية المتاحة، ويشمل ذلك نواحي الإنتاج والتبادل والاستهلاك والتوزيع، وترتبط دراسة هذه النواحي الاقتصادية بظواهر وعوامل اجتماعية ونفسية، وبنفس الوقت وبتأثير كبير من الظواهر، مثل الطبقات الاجتماعية والتغير الاجتماعي وغيرها من العوامل الاقتصادية العديدة والمختلفة، وهو العلم الذي يختص بالحياة المادية للمجتمع ووسائل تنمية موارده وإنتـاج ثرواته، كـمـا يـهـتم بـعـوامل الإنتاج ورأس المال والتنظيم وتوزيع الدخل بين الأفراد والجماعات.

إن الاتصال الوثيق بين الأهداف الاقتصادية والأهداف الاجتماعية في المجتمع ، مما يجعل الجانب الاقتصادي للحياة الاجتماعية واحداً من المجالات المهمة التي يهتم علم الاجتماع بدراستها، ومن ثم إيجاد علم الاجتماع الاقتصادي الذي يهتم بالسلوك الاقتصادي للإنسان وصلته بأشكال السلوك وأنواعـه الأخرى، والاهتمام بالإنتاج والمشاكل الاجتماعية المختلفة والنظم الاقتصادية وعلاقتها بالمجتمع واختلافها.

 ع6. علم الاجتماع والقيم الاجتماعية

يعتبر موضوع القيم الاجتماعية من المواضيع الهامة، حيث أفلحت هذه الظاهرة أي القيم في استقطاب اهتمام الباحثين والعلماء على اختلاف انتماءاتهم العلمية والإديولوجية . ومازال هذا الاهتمام يتعاظم بمرور الزمن، كما أصبحت الحاجة ملحة وبصورة جدية ومتجددة إلى الكشف عن طبيعة القيم وملامحها ودورها كمتغير له أهمية في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما استدعى ضرورة تسليط الضوء على هذا المتغير وتحليله في كل هذه المجالات الحياتية.
هذا وتعتبر القيم بمثابة الميثاق الأخلاقي، لأي مؤسسة من المؤسسات إذ على أساسها تبنى القرارات وترسم الخطط، وتوضع السياسات، وتتخذ الإجراءات، وتبنى النظم وتحدد الأسس والمعايير، وتقام العلاقات، وتقدم الخدمات...، والمؤسسة التي  تعمل بدون قيم كالجسد بلا روح ولاضمير. وكلما كانت القيم مشتركة بين كل أطراف المؤسسة كلما كان ذلك مدعما للإنسجام والتوافق.
وما ينم على الأهمية الفعلية لهذا الموضوع هو تعدد وجهات النظر بين مختلف العلوم التي اهتمت بهم ما أفرز وجهات نظر مختلفة بين هذه العلوم بل وحتى على مستوى التخصص الواحد.
والحقيقة التي لايجب إغفالها هو أن الباحث العلمي عندما يحاول استعراض مدلول القيم سوف يجد نفسه أمام معان متعددة ومتباينة سواء كان ذلك على المستوى العلمي أوفي ما يتداوله الناس في أحاديثهم، وهنا جاءت الحاجة ماسة للتطرق لبعض ما يمكن الإحاطة به في هذا الموضوع.